تباينت رؤى المراقبين والمحللين وقادة الرأي بالخارج حول مستقبل الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري السوداني والقوى السياسية الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، وتأرجحت بين التفاؤل الحذر والتشاؤم المطلق.ورأى البعض أن الاتفاق يضع حداً لموجة الخلافات بين المكونات وأطراف الأزمة السودانية، وأنه خطوة نحو مد وبناء جسور الثقة بين كافة القوى السياسية والجيش، للتوافق حول بناء السودان الجديد الذي سيسعى إلى تجاوز معضلات الفقر والفاقة والحروب الطرفية وأمراض الهامش.

شكوك حول الاتفاق

غير أن بعض المراقبين يشككون بقوة في قدرة الاتفاق السياسي الموقع بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، في الصمود أمام عاصفة الخلافات التي تختبئ خلف التفاصيل وأبرزها الحصانات وصلاحيات المجلس التشريعي وشاغلي المناصب.

ويتفق معظم المحللين على أن الوثيقة الموقعة تحتاج لإرادة سياسية لتحويلها إلى ورقة سودت بتوقيعات قادة المعارضة والعسكريين إلى برامج سياسات تنفذ على أرض الواقع، لتلبية شعارات الثورة السودانية «حريّة.. سلام.. وعدالة»، وهذا أكبر التحديات أمام قادة الثوار.

غموض الوثيقة

رغم أن البعض انتقد الوثيقة ووصفها بأنها غامضة في محتواها ولا يلبي ما ظهر منها مطالب الثورة، إلا أنه اعتبرها بداية في محطة طويلة، في ظل انتظار حسم الخلافات والتوقيع على الإعلان الدستوري الذي يعد الأكثر تعقيداً، بسبب احتوائه على مرشدات وأدلة حول الفترة الانتقالية التي تمتد لـ 39 شهراً.

القاعدة الشعبية العريضة

ويراهن كثيرون على القاعدة العريضة من الجماهير السودانية التي تساند الثورة، وأن هذه القوى على استعداد للنزول إلى الشارع في أي وقت يطلب منها ذلك، أو في حال تقاعس المجلس العسكري في الوفاء بالتزاماته، خاصة تلك المتعلقة بالمحاكمات وإقامة العدل في حق الذين استهدفوا المعتصمين السلميين أمام القيادة.

بنود متفق عليها

ويقلل بعض المحللين من أهمية بنود الاتفاق الموقع، باعتبار أن جميعها متفق عليها، فيما تبقى المعضلة في الخلافات الكبرى والأساسية التي تتضمنها الوثيقة الثانية المتمثلة في الإعلان الدستوري التي تفصل مهام الفترة الانتقالية، وترتيبات الحكم فيها، وهياكل سلطاتها.

نقاط خلافية جوهرية

وعدّد المراقبون نحو 11 نقطة الخلاف فيها جوهري في الإعلان الدستوري، وتمثل مفتاح الوفاق العام في حال تجاوزها، ويرجح أن تحوز على رضا القاعدة الثورية، وتؤدي بالفعل لشراكة حقيقية بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير بمكوناتها السلمية والمسلحة.

أبرز التباينات بشأن الوثيقة الموقعة

الاتفاق يضع حداً لموجة الخلافات بين المكونات وأطراف الأزمة

شكوك حول قدرة الاتفاق السياسي الموقع على الصمود أمام الخلافات

الوثيقة غامضة في محتواها ولا يلبى ما ظهر منها مطالب الثورة

الاتفاق نقل السودان إلى مرحلة جديدة نحو الديمقراطية والبناء