تميزت كل منطقة من مناطق بلادي الشاسعة بميزة خاصة، جعلت لكل منها موسمها الخاص عن بقية المناطق طوال السنة، في استقطاب المواطنين والزوار.

ومع إنشاء هيئة الترفية وإطلاقها برنامج «مواسم السعودية 2019»، أكملت الطريق الذي سبق وشقته الهيئة العامة للسياحة، والذي يضم 11 موسما سياحيا، تغطي معظم مناطق المملكة، في خطوة هي الأولى من نوعها على المستوى الإقليمي.

موسم السودة، أحد تلك المواسم التي تضمنها البرنامج، ولم يكن هذا الموسم جديدا أو مستحدثا، فقد اعتادت سودة عسير استقطاب السُياح والمصطافين إليها سنويا وطوال عقود مضت، لمميزات في مناخها الصيفي وتضاريسها التي تجذب الناس إليها.

بدهيّا، ازدحام الناس وكثرة تجمعهم، مع نشاط باعة الطرق، وانتشار الفعاليات هنا وهناك، مع قلة أو بالأصح شبه انعدام للوعي والتوعية، أن يؤثر ذلك سلبا على بيئة المكان، طالما أن هناك نشاطا بشريا، فهذا يعني وجود نفايات متعلقة بأنشطته المختلفة.

ما زال الصيف قائما، وما زال السُياح في توافد على منطقة عسير، ومع ذلك مرتفعات السودة شبه متلوثة بالكامل.

بعد استقراري في الرياض، وخلال احتكاكي بالمجتمع هنا، تعرّفت على إحدى الجارات التي لم يسبق لها أن زارت الجنوب إطلاقا، وقررت هذا الصيف أن تستمتع بالسياحة الداخلية، وتتجه بعائلتها إلى عسير واحة السياحة الخليجية.

وبصفتي ابنة عسير البارة، تساءلت بعد عودتها كيف كانت رحلتها، وهل كانت بالقدر الذي تصورته مسبقا عنها، فأبدت إعجابها بالتنظيم والفعاليات وسعة رحابة صدور سكانها، إلا أنها ختمت إجابتها باستياء من غياب الاهتمام بمتنزهات عسير، وأطلعتني على صور ومقاطع فيديو لأماكن يخجل المواطن السويّ من أنها في بلاده.

سلوكيات غير حضارية، ينتهجها بعض المصطافين، بتركهم مخلفات بعد انتهاء فترة التنزه، ويشوهون بذلك أماكن الجلوس في غابات السودة ومتنزهاتها.

كما أنه لا توجد لوحات إرشادية توعوية، تحثّ على احترام المكان والاهتمام بنظافته. إضافة إلى قلة انتشار الحاويات التي قد يسهم وجودها في استحضار ذمم أولئك السُياح، واحترامهم للمكان والمحافظة على نظافته كما وجدوه، ووضع مخلفاتهم والقاذورات في تلك الحاويات.

من جهة أخرى، هناك تجار وباعة الطريق بعد انتهاء يومهم التجاري، ورغم ما أعطاهم هذا المكان من فائدة وربح، يرمون المتبقي من مخلفات تجارتهم على جنبات الطريق دون أي احترام، وفي ظل غياب من مراقبي البلدية، ومن أمن العقوبة أساء الأدب.

هذه المعاناة ليست أمرا جديدا، فبعد كل موسم صيف تعاني هذه المناطق من عبث زوارها والسياح، وزاد الوضع حدة مع ارتفاع نسبة القادمين، إذ قدّر مختصون في قطاع السفر والسياحة السعودية ارتفاع حجم الحجوزات إلى المناطق السياحية الداخلية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

توعية المجتمع، وزيادة عدد الحاويات وانتشارها، والحرص على كفاءة عمال النظافة وجديتهم، وتوزيع اللوحات الإرشادية، وإصدار قانون تغريمي لكل مخالف ومهمل، ولا ننسى تجار الطريق، فتوضع غرامات مالية، مع التهديد بإزالة تلك البسطة نهائيا. وإن لم تؤدبهم أخلاق الإسلام وتعاليمه، فالقانون هو الحل.

الآن، أصبح الوضع مختلفا، والتنافس بين مواسم السعودية على مصارعه، وإن لم تعالج إدارة كل موسم سلبياتها بشكل دوري، فهذا يدل على أن هناك خللا كبيرا.

نحن هنا نطمح في النجاح بمثالية دون تقصير وخلل، وبشكل عام البداية مشجعة لموسم السودة، وجهود موفقة من القائمين على تنظيمه وترتيب فعالياته.

وحقيقةً، يعد هذا النجاح ترجمة مستحقة لرؤية المملكة، بخطوات عملية نحو التنمية السياحية المستدامة بشكل عصري، ينافس جاذبية السياحة الخارجية، ويسجل نجاحا مردوده كبير لمصلحة الاقتصاد الوطني ورفاهية المجتمع.