فيما كشفت مستشارة في الإرشاد النفسي والأسري لـ"الوطن" أن 80% من الاعتداءات الجنسية التي تمت معالجتها كانت لأطفال تلقوا توعية جنسية خاطئة من أهلهم، أكدت الاستشارية في الإرشاد النفسي والأسري الدكتورة هبة حريري، أن التربية الجنسية من واجبات الأبوين، وللأسف لدينا مفهوم خاطئ أن التربية الجنسية مقتصرة على العلاقة الخاصة، لكنها أوسع من ذلك حيث تبدأ من مرحلة الطفولة.

التربية والاعتداءات

ذكرت الحريري أن الاعتداءات الجنسية التي شاهدتها في العيادة كانت لأطفال تلقوا توعية جنسية من أهلهم كقولهم: (لا أحد يمسككم، لا أحد يعتدي عليكم)، موضحة أن السبب وراء حدوث ذلك يعود لخلل في توعيتنا للأطفال، بحيث نوضح لهم أن هذه منطقة خاصة لا تدع أحد يلمسها وشرح طريقة المعتدي بأنها وحشية ومرعبة، وهذه ليست المسألة فأغلب حالات الاعتداء لم تتم بطريقة مرعبة بل كانت في جو حميمي وآمن للطفل وللأسف أكثر حالات الاعتداءات تكون من الدائرة الاجتماعية القريبة وهذا بسبب أن الشرح من الأهل لم يكن كافيا، فالطفل قد لا يصيبه الخوف أثناء قيام المعتدي بلمسه، أما في التربية الجنسية فسيتضمن الحديث شرح المناطق الخاصة ووجود الأعصاب فيها وأن الشعور سيكون بطريقة لطيفة وغير مرعبة لكنه غير صحي وسنشرح لماذا هو غير صحي وهكذا.

التنمية العاطفية

أوضحت الحريري أنه ينبغي على الأبوين، إفهام الطفل أن له خصوصية محددة في منطقة الجهاز التناسلي ولا يسمح لأي فرد التعدي على تلك المنطقة، مشيرة إلى أنه من الأمور التي يغفل عنها الأهل أن التربية الجنسية تدخل في كل جوانب نمو الطفل فالتربية الجنسية تؤثر على التنمية العاطفية وعلى النمو الاجتماعي والفكري.

تدرج المعرفة

شددت حريري أن من المهم معرفة كيفية إيصال المعلومة للطفل من قبل والديه بحيث يكونا مؤهلين في كيفية إيصال هذه المعلومات بما يتناسب مع عمره، ومن المهم توفر عامل الأمان، لذلك الأهل هم المصدر الآمن للطفل في نقل هذه المعلومات، مشيرة إلى أن كثيرا من جذور المشاكل الزوجية التي تأتيها، تكون بالعلاقة الخاصة والسبب في ذلك أن العلاقة بنيت لديهم مشوهة.

جيل منفتح

أكدت الباحثة والمهتمة بقضايا الطفل والأسرة هوازن الزهراني، أن هذا الجيل منفتح أكثر من الأجيال السابقة بسبب وجود مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أهمية الإجابة على كافة تساؤلات الأطفال حسب أعمارهم؛ لأن الطفل إذا لم يجد إجابة على تساؤلاته سيذهب ويبحث عنها في مكان آخر كي يقتنع بالإجابة، حتى المراهق إذا سأل هنا يعتمد على ثقافة الأم والأب في كيفية عرض المعلومات.

بيئة محافظة

أشارت الزهراني في النهاية "نحن مجتمع عربي مسلم محافظ، ولا أفضل وضع مادة بمسمى ثقافة جنسية، كما أن في مناهجنا حديث عن البلوغ وعن الأعضاء التناسلية وهذا كافٍ؛ لأن المدارس ليس الغرض منها التوعية في الأمور الجنسية بقدر الغرض من تعليمهم كيفية حماية أنفسهم من الاعتداءات الجنسية، مثلا كيفية التصرف إذا حدث تحرش". كما أوضحت الحريري أنها لا تؤيد أن تكون الثقافة أو التربية الجنسية مادة تدرس في المدارس لأن الطفل يجب أن يشعر بالأمان التام تجاه من يوصل له المعلومة، المعلم أو المعلمة أشخاص غريبون عليه إذا أراد أن يسأل أكثر أو يستفهم أكثر لا يستطيع ذلك لأن رابطة الأمان العاطفي غير محققة مع المعلم أو المعلمة من المفترض أن تكون هذه الرابطة قوية مع الأم أو الأب، فالأهل هم المصدر الأفضل للتربية الجنسية.

منهج حياة

بينت الحريري أن التربية الجنسية هي منهج حياة ليست فقط معلومات يأخذها عندما يكبر، وهذه من الأمور التي تغيب عند الوالدين، تدخل في جميع تفاصيل الحياة كذلك تندرج في التربية الجنسية المجتمعية مثل وضع الحدود في العلاقات ونحوه، ونوهت حريري أنه لا يمكن أن نحمي الطفل من المؤثرات الخارجية.

مبادئ في التربية الجنسية:

- التربية الجنسية حق من حقوق الطفل

- دور الأهل الرئيسي في التثقيف الجنسي للطفل والمراهق

- أهمية تلقي المعلومات الجنسية بطريقة تتناسب مع العمر حتى لا تسبب مشاكل نفسية في المستقبل.

- أهمية رابطة الأمان العاطفي بين الوالدين وأبنائهم.