كشف رئيس مجلس إدارة جمعية «آفاق خضراء» البيئية عبدالرحمن الصقير عن مدى إمكانية تنفيذ مشاريع التشجير المليونية في المملكة العربية السعودية، مؤكدا أن هذه المشاريع التي نفذت في الصين والهند والفلبين وإثيوبيا وغيرها لا تعني المطالبة باستنساخ تجارب الآخرين وتنفيذها في السعودية، مشيرا إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار الاختلافات الجوهرية بين بيئات تلك الدول والبيئة السائدة في معظم مناطق المملكة، وتحديدا شح الأمطار.

خلل بيئي

أوضح الصقير بأن دول العالم أدركت قاطبة الخلل الخطير في النظام البيئي لهذا الكوكب نتيجة لبعض الممارسات البشرية غير الرشيدة، خلال العقود القليلة الماضية، تمثل هذا الخلل في العديد من الصور والمظاهر كالاحتباس الحراري وتلوث الهواء والأمطار الحامضية، وتدهور التنوع الحيوي والتغير المناخي، الذي بات هاجسا يؤرق الدول والمنظمات المعنية بالبيئة، وكل من يهمه حاضر ومستقبل الإنسان، لذا ليس غريبا أن تتسابق الأمم في إعادة الاعتبار للبيئة مستهدفة عمودها الفقري ومكونها الرئيسي، ألا وهو الأشجار والغطاء النباتي بشكل عام، فها هي الصين والهند وأستراليا والباكستان والفلبين تطلق مشاريع التشجير المليونية، لتحقيق عدة أهداف حيوية كالإسهام في التصدي للتغير المناخي، ومكافحة التلوث، والحد من زحف الصحاري وعواصف الغبار والأتربة.


وحطمت إثيوبيا مؤخرا الرقم القياسي في زراعة الأشجار، حيث نجح الإثيوبيون في زراعة أكثر من 350 مليون شجرة في أقل من يوم واحد، ضمن مشروع جبار لزراعة مليار شجرة.

إمكانية التنفيذ

وحول إمكانية استنساخ تجارب الدول في مشاريع التشجير المليونية وتطبيقها في المملكة أجاب الصقير بنعم ولا، وقال: نعم، يمكن ذلك، بل يجب إطلاق مشاريع عملاقة لزيادة رقعة التشجير في كل البيئات داخل المدن وخارجها، وفي المناطق الساحلية (غابات المانجروف والقرم)، ولا، فمن الخطاء أن يدفعنا الحماس وعشق التشجير إلى المقارنة ببيئات مختلفة تماما أو التفكير والمطالبة بتطبيق تلك المشاريع في المملكة، دون الأخذ في الاعتبار الاختلافات الجوهرية بين بيئات تلك الدول والبيئة السائدة في معظم مناطق المملكة وتحديدا شح الأمطار، كما يشكل الرعي غير المنظم وقطع الأشجار عقبة في تشجير الأودية والروضات والمناطق المفتوحة.

مشاريع جبارة

أشاد الصقير بمشروع الرياض الخضراء الطموح كنموذج يحتذى به، وإنشاء أحزمة خضرا حول المدن وتشجير الطرق السريعة، وخطوط السكك الحديدية بالاستفادة القصوى من مصادر المياه المتاحة كالمياه الرمادية، ورجيع محطات تنقية المياه والمياه المعالجة، كما يمكن تنفيذ عمليات تشجير في المسيجات والمناطق المحمية والمناطق الهامشية في المزارع، وكذلك المناطق الساحلية.

دعم المبادرات

ونوه الصقير على ضرورة مشاركة القطاع الخاص في المساهمة ودعم مبادرات التشجير، كما يجب الزام القطاعات، التي تتسبب أنشطتها في تلويث البيئة بتحمل مسئوليتها في الإصحاح البيئي ودعم ورعاية مشاريع التشجير، كما يجب أن تتخلص الجهات الحكومية المعنية بالبيئة والتشجير من بيروقراطيتها وترددها، وعدم تقبلها للمقترحات والأفكار التي من شأنها زيادة مساحة التشجير في المملكة.

ومع التأكيد على أن الأولوية القصوى هي الحفاظ على ما تبقى من الغطاء النباتي الطبيعي، فإن هناك الكثير مما يمكن عمله في مجال التشجير، الذي ازدادت الحاجة له وتزايدت القناعة بأهميته ودوره، فملايين الأمتار المكعبة من المياه المعالجة التي تطرح في الخليج والبحر الأحمر والأودية والصحاري كفيلة بإحداث نقلة نوعية في مجال التشجير نفاخر بها العالم، ونحسن بها بيئتنا ونلطف مناخنا ونحقق رؤية المملكة، فيما يتعلق بالبيئة ومكافحة التصحر.

يسهم مشروع الرياض الخضراء في:

رفع نصيب الفرد من المساحة الخضراء في المدينة

تكثيف التشجير في كافة عناصر المدينة ومختلف أرجائها

الاستغلال الأمثل للمياه المعالجة في أعمال الري

تشجيع السكان على ممارسة نمط حياة أكثر نشاطا وحيوية