في البداية، لا بد من تسجيل الإدانة لأي عمل إرهابي يطال أبرياء مدنيين في أي بقعة من بقاع العالم.

ولكن، لا نتفق مع الحكومة الفرنسية فيما اتخذته من قرارات أخيرة بمنع علماء دين من زيارتها، للمشاركة في مؤتمر يجري على الأراضي الفرنسية تنظمه جهة إسلامية فرنسية، على خلفية أن من نفذ عملية تولوز وما قبلها، مواطن فرنسي مسلم، يعود في جذوره إلى الجزائر.

كنت منذ الوهلة الأولى لعملية تولوز التي استهدفت مدرسة تلمودية، ومن الأخبار التي تدفقت على وكالات الأنباء والفضائيات، متيقنا من أن المنفذ سيكون "إرهابيا" وعربيا! لماذا؟

لأن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كان يسعى إلى ما يعيد إليه بريقه السياسي بعد أن بدأ البساط الانتخابي يُسحب من تحت قدميه، لصالح منافسه الاشتراكي فرنسوا هولاند بعد سقطات سياسية في أكثر من مجال داخلي وخارجي، وأن اليمين المتطرف بدأ يأكل من رصيده الشعبي.

لكن الأمر الواجب التوقف عنده، لتداعيات عملية تولوز، ما جرى في لبنان، حيث تنتشر مدارس فرنسية بكثافة وهي ما زالت تحظى برعاية من حكومة الانتداب السابقة المتمثلة بسفارتها في بيروت، بالرغم من خضوعها للقوانين اللبنانية.

الملفت أن هذه المدارس تلقت طلبا من السفارة بالوقوف دقيقة صمت حداد على وفاة الطلاب اليهود وأستاذهم اليهودي، وهو أمر يخالف الأنظمة اللبنانية من حيث الشكل القانوني، ويخالف المشاعر العربية، حيث إن السفارة المذكورة لم تقدم على هذه الخطوة عندما كان أطفال وطلاب غزة يموتون بالعشرات بقذائف الطائرات والمدفعية الإسرائيلية.