تهدف مواسم السعودية إلى تحويل المملكة إلى إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم، حيث تجوب المملكة بتنوع فعالياتها الكبرى والتجارب السياحية الفريدة المليئة بألوان الفرح والبهجة ليبرز معها عراقة ماضي السعودية وثقافتها الفريدة وسحر طبيعتها الخلابة الغنية بتنوعها.

التمهيد للسكن

انطلق موسم السودة مطلع أغسطس الحالي الذي أبهر الجميع بإبرازه مكامن القوة والفرص الموجودة بالمنطقة، وأبرز معها السعودية الخضراء المتسمة بالأجواء الباردة والممطرة والتضاريس الجغرافية المتنوعة، فلم يكتف موسم السودة بالفعاليات والأنشطة اليومية التي حضرها في الأسبوع الأول أكثر من 30 ألف زائر بالإضافة للزوار الذين منحهم الموسم أحقية الدخول المجاني لأسر شهداء الواجب والأشخاص ذوي الإعاقة ومرافقيهم بل وضع أهدافا استراتيجية نحو مستقبل السودة.


مستقبل السودة

وضع موسم السودة في أولوياته الاستراتيجية مستقبل السودة من خلال إيجاد 4 شاليهات سكنية بمساحة 137م2 للشاليه نفذت خلال شهرين عبر كوادر بشرية وطنية صاغت عناوين الجمال في التصميم والتنفيذ لتكون مجهزة بخدمات فندقية صمم لها باقات فريدة وعالية المستوى مشمولة بالجوالات السياحية والتنقلات الجوية كنواة رئيسية، تستهدف حاليا استقطاب المستثمرين المحليين والدوليين لإطلاعهم على مكامن القوة والفرص بالسودة؛ ليأتي معها خيارات جديدة متنوعة في المستقبل تلبي كافة الاحتياجات وبأسعار تغطي كافة شرائح الزوار، وهذه الفكرة تعطي الأهمية لاستدامة التطوير المستقبلي في السودة وجذب الفرص الاستثمارية للمنطقة بما يعود على تحسين تجربة الزائر للسودة، لا سيما مع قلة الخيارات السكنية المتميزة بالسودة حاليا.

جذب المستثمرين

كما خلقت مواسم السعودية آفاقا جديدة نحو تنمية الاستثمار السياحي وإيجاد فرص وظيفية دائمة ومؤقتة ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة بالإضافة إلى الأبعاد المستقبلية نحو إحدى ركائز رؤية المملكة المتمثلة في الاقتصاد المزدهر، مشيراً إلى أن ما عمل عليه موسم السودة من إنشاء نماذج شاليهات مستقبل السودة يعتبر خطوة أولى نحو لفت الأنظار تجاه الفرص الاستثمارية بالسودة وإبراز مكامن قوتها وفرصها المتنوعة، وأوضح الخبير الاقتصادي والكاتب الاقتصادي بندر السفير: «وكما ذكر ولي العهد في لقاءات سابقة أن السياح رافد اقتصادي كبير وهام، لتنويع مصادر الدخل في المملكة، وبالتالي فإن 12 موسما في السعودية، في المنطقة الشرقية وجدة والطائف والرياض، وحاليا في موسم السودة، تخلق حراكا سياحيا في السعودية سيكون رافدا كبيرا لتنويع مصادر الدخل». حجم إنفاق السائح السعودي خارج المملكة ضخم جدا يعادل 21 مليار ريال سنويا خارج المملكة، واستقطاب جزء منها للاستثمار داخل المملكة له عوائد كبيرة على تشغيل العديد من المنشآت مثل الضيافة والمرافق السياحية الأخرى المختلفة، وتابع: «دائما المواسم السياحية في جميع أنحاء العالم توفر العديد من الوظائف والتي تسمى الوظائف المؤقتة، والتي تكون خلال موسم، وهذا أمر جيد قد تكون شهرا أو شهرين أو أكثر، وتضيف لرصيد الشباب المزيد من الخبرات والمعرفة، والأهم من ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يتم إنشاؤها لخدمة هذا النوع من الأنشطة، فتجد شبابا من أهل المنطقة في عسير في السودة فتحوا أشياء صغيرة مناسبة لهذه النشاط وقاموا بتوظيف الآخرين، بمعنى أن شخصا يعمل نشاطا بسيطا، ولكنه يستقطب الآخرين، وهذا أحدث حراكا اقتصاديا للمنطقة».

المعايير البيئية

بينما تملك السعودية ثروات طبيعية، تأتي السودة كأحد المواقع التي تتوفر بها طبيعة وبيئة مختلفة ومتميزة، وتمتلك ثروات كبرى في كافة المجالات ومنها المجال السياحي، كما أنها قادرة على أن تكون نموذجاً عصرياً في الجذب السياحي في المناطق البيئية، وبينما تم تجهيز شاليهات مستقبل السودة بالتجهيزات النموذجية المتواكبة مع طبيعة المكان وخصوصيته والتي نُفذت وفق أعلى المعايير البيئية التي حافظت على مكونات البيئة الصخرية والنباتية، لا سيما مع كثرة وجود أشجار العرعر المعمرة والتي تتميز السودة بها، إلا أن إنشاء وتصميم كل المنشآت تم وفق آلية ضمنت عدم قطع أو إبعاد أي شجرة مع إدخالها ضمن التصميم لتضيف بعدا جماليا آخر.

وقال مدير الإدارة العامة للتشجير ومكافحة التصحر طارق عباسي: «إن النباتات التي تعيش في السودة من الأشجار والشجيرات والأعشاب تمثل الغطاء النباتي لغابات العرعر، فهناك بعض الأشجار كأشجار العرعر، والطلح، والعتم، وبعض الشجيرات الشث، والورد البري، كما توجد بعض الأعشاب مثل: الضرم، والأسنوم، والأقحوان وغيرها كثير من الحوليات والنباتات المصاحبة لتلك المجتمعات النباتية لغابات العرعر، لذا تعتبر غابات منطقة السودة من أهم غابات العرعر في المملكة التي تتميز بالمحافظة على جودتها، ففيها أكبر أشجار العرعر المعمرة والأنواع الأخرى التي تصاحبها؛ ولهذه الغابات المتميزة أهمية كبيرة في ازدهار وصحة البيئة مما يوفر فرصا كبيرة للمجتمعات المحلية والزوار للاستفادة من المقومات السياحية والاقتصادية التي تتمتع بها المنطقة».

وتعمل الوزارة مع الجهات المعنية مثل: وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة النقل والعديد من الجهات ذات العلاقة؛ للتنسيق حيال تلك المشاريع وتوجيهها قبل وأثناء وبعد الإنشاء نحو الالتزام بالضوابط البيئية وتحديد مسارات التنمية العمرانية نحو المواقع قليلة الكثافة من الأشجار أو الخالية من الغابات والنباتات الطبيعية، وذلك بما لا يمنع من استمرار المشروعات التنموية وبنفس الوقت يحد من التعديات على الغطاء النباتي الهام في البيئات الجبلية للمملكة التي تتسم بالمناخ شبه الجاف التي هي بحاجة إلى تنمية كل النباتات التي تمثل بيئتنا المحلية وتعيش عليها.



الألمعي يفاخر بقرية رجال ويصف فعالياتها بالإبداع

رحل الأديب والمهتم بالتراث إبراهيم مسفر الألمعي تاركا خلفه بصمة واضحة عندما كان أحد المهتمين بقرية «رجال» حيث كان مديرا لها، وسعى إلى أن تكون ضمن التراث الذي يقدم تاريخا وماضيا عميقا لهذه المحافظة محافظة رجال ألمع. ومع ذلك حرص على اصطحاب ابنه عبدالهادي، منذ صغره لينمي به عشق حب التراث والحفاظ على الماضي، وبعد وفاته، قام الابن عبدالهادي بمواصلة السير على نهج والده في السعي لتطوير القرية، وأصبح الآن مدير قرية رجال.

حيث استمر في استقطاب كل ما يخدم القرية. ويقول عبدالهادي في حديثه مع «الوطن»: أبلغ من العمر 33 عاما، أمضيت منها أكثر من 15 عاما مع والدي في هذه القرية، واليوم سوف أواصل ما بقي من عمري، في خدمة هذه القرية. مكملا حديثه بتجارب والده ودوره في القرية قائلا: «تجارب والدي في قرية رجال ألمع التراثية كان لها الأثر الأكبر في كيفية إحياء التراث والحفاظ على هوية القرية كأنموذج وطني في الحفاظ على التراث، ومن خلال مشروع «إعمار الديار» للقرى التراثية كانت وما زالت هي البادرة الأولى ومواكبة لرؤية 2030 التي كانت حلما يتمنى مشاهدتها قبل أن تأتيه المنية في دولة الصين الشعبية في منتصف 1439هـ. وكان له الدور الكبير في جعل القرية ذات منظومة تكاملية متشاركة مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، لكي تصبح الوجهة السياحية الأولى في عسير».

وحول دوره بعد وفاة والده في القرية قال: «بعد وفاة والدي - رحمه الله - آثرت على نفسي الاستمرارية وبمساندة والدتي زهراء الألمعي وبقية أسرتي على مواصلة العمل وإكمال المسير وعدم التوقف والنظر للخلف، وبالإجماع تم إسناد هذه المهمة لي شخصيا، حيث خضت مع والدي أغلب التجارب في القرى التراثية، وعلى هذا المنهاج كانت هناك أياد طولى في نجاحنا في القرية وعلى رأسهم أمير منطقة عسير وأمانة عسير ومحافظة رجال ألمع وبلديتها وجهاز السياحة بعسير. والداعم الأكبر هم المجتمع المحلي الذي كانت له بادرة الاهتمام بالتراث والقيام بالفعل السياحي المستدام.

كما قام بسرد بعض من معلوماته عن قرية «رجال» مبينا أنه ورد ذكر القرية في القرن الرابع والخامس وعُرفت بالعلم والتجارة. وكانت تسمى بلدة رُجال ومدينة رُجال وحتى أصبح اسمها حاضرة رُجال، وسميت بحاضرة رُجال لأنها كانت ميناء بريا بين عدن والحجاز، وكانت تُأدى الجمارك للقوافل العابرة، فتكونت تلك الحضارة المنبعثة من صبغة المكان ومن أصوات هِمم الرجال ونقوش المِزَّينات في جدرانها.

وتحدث عما تحظى به القرية بفعالية رجال الطيب التي تعد من أهم الفعاليات التي أقيمت في القرية منذ تاريخها، قائلا: إن الاستمرار في أي موقع سياحي أو تجاري وتنشيطه بالشكل المطلوب فقد يحتاج لتسويق مقنع، مثل مهرجان رجال الطيب إذ كان أكبر مسوق للقرية والعمل بها كمنتج تسويقي تصل أصداؤه جميع أنحاء المملكة، وخصوصا أنه ولأول مرة في تاريخ القرية يقام مهرجان يومي لمدة 20 يوما. وبالتالي يجب الاستفادة من المهرجان من الناحية الإدارية والتنظيمية للعمل لاحقاً لمهرجان شتوي على غرار مهرجان رجال الطيب، بإذن الله تعالى، وعلى أن تصبح فعاليات قرية رجال ألمع التراثية مستدامة في فصلي الصيف والشتاء للوصول بالقرية لمراتب عالية محلياً وعالمياً.



تبدأ السنيما يوميا على حسب الظروف الجوية، من الساعة 7 مساء، وتعرض أفلاما سعودية لمدة 28 دقيقة، وبعد ذلك يبدأ فيلم لمدة 90 دقيقة، والأفلام السعودية مجانا ودون تذاكر، والأخرى بمقابل مادي وتسع لـ70 شخصا في وقت واحد.