صعقني خبر قرأته منذ أيام في "الوطن"، حول إلزام شرطة حائل لمواطن بدفع رواتب 19 سنة للعاملة المنزلية وتسفيرها، بعد أن أوضحت للشرطة أنها تجرعت أنواعا من الإهانة والضرب أثناء عملها، وأتساءل: أي نوع من القلوب تحمل هذه الأجساد التي تشبه هذا الرجل ممن يمنعون حق أناس حملتهم الأقدار أن يكونوا تحت ذمتهم بنظام الكفيل!؟ ولا أظن أن هناك قلوبا يمكن أن تستعبد الناس هكذا وتمنعهم حق الله وتفرط في الظلم والتجبر والغرور لهذا المستوى من الانحطاط الإنساني، إلا أنها قلوب من "نار" تحتاج للشرطة والعقوبات الرادعة حتى تخمدها!

فهؤلاء اللائي يعملن في بيوتنا من "عاملات" مستضعفات حملتهن ظروف الفقر والكوارث في بلادهن إلى أن يكن أمانة بين أيدينا، نكسب فيهن الأجر تقربا لله تعالى، فأجورهن لا تأتي شيئا مما نصرفه يوميا على أشياء لا تستحق أحيانا. وأستغرب ممن يبررون إساءة معاملتهن بـ"أن هؤلاء ليس لهم أمان ومهما أحسنت!!" حتى وإن صدق على بعضهن، لأن الصالح والطالح موجود في كل الأجناس البشرية، إلا أنه وبصراحة شديدة، المعاملة الحسنة ستجني جانبا خيرا منهن، أما السيئة والظالمة فلن تجني منهن إلا حقدا وغضبا وكيدا! وأكثر ما يسوؤني ما أراه من بعضهم في ممارسة التكبر الذي يهبط بهم للوقاحة على من يعملون بين أيديهم، ويكفي أن تكون في مراكز التسوق لترى أحيانا عاملة تحمل طفلا وتمسك بيمينها آخر وفي يدها حقيبة أكبر منها، والأخرى أكياس بينما صاحبة العمل "متبخترة" أمامها! بالله عليكم هذا منظر!؟ أما الأسوأ منه فهو أن تجد عائلة بكل أفرادها جلوسا حول طاولة يتناولون الطعام الشهي فيما الخادمة بجوارهم على طاولة أخرى تراقبهم دون حتى قارورة ماء أو عصير بـ"ريالين"! وأتساءل: هل 10ريالات تفرق لشراء وجبة؟

المأساة الأكبر، حين يتحول عمل الخادمة إلى محاولة استعراض ممن يعانون من نقص نفسي، أتذكر مرة جاءتني دكتورة "أكاديمية" بمقر عملي لتُنجز معاملة، وفاجأتني أنها تجرّ خلفها خادمتها التي كسرت خاطري، فالأكاديمية شابة ثلاثينية وليست مُسنة أو مريضة كي تبرر مرافقة الخادمة لمساعدتها، ولا أكذب عليكم، لم يفاجئني هذا الأمر، لأني أشاهده أحيانا في الأماكن العامة، إلا أن ما فاجأني حقا هو حين طلبتُ من الخادمة الجلوس فرأيتها تُبادرها بنظرة حادة، امتنعت معها الخادمة واعتذرت، والأكثر أن هذه "الأكاديمية المسكينة" حين طلبتُ منها توقيع بعض الأوراق، وجدتُها تأمر الخادمة لتُخرج لها قلما من حقيبتها هي! فتحت عيني دهشة، وقلت لنفسي: حتى القلم! ما هذه النوعية من البشر!؟

أخيرا، لنا في رسول الله أسوة حسنة، ويكفينا تأمل وتدبر سيرته عليه الصلاة والسلام، لنتعلم منه كيف كان يعاملهم في بيته، بل وبلغ من رحمته حفاظا على مشاعرهم أنه كان لا يطيق أحدا أن يقول: "كان عبدي وأمتي" وأنه أمر المسلمين أن يكفوا عن ذلك، ويقولوا: "فتاي وفتاتي" تلطفا بهم وتوددا لهم.