فيما تعاني أقسام ومراكز الأورام في المملكة من نقص بعض الأدوية الحساسة لعلاج السرطان، مثل الأدوية الكيماوية والموجهة والهرمونات، والتي تعتبر أدوية إنقاذ حياة، أرجع استشاري الأورام والعلاج الإشعاعي والمدير التنفيذي للمركز السعودي وخبير الإدارة الصحية الدكتور مشبب العسيري، السبب في ذلك إلى لتقاعس الوكلاء في توفير الدواء أو عدم توفره في الأسواق العالمية، أو لطول عملية الشراء الحكومي، مما يعرض حياة المرضى للخطر.

قائلا لـ»الوطن»: اهتمت الكثير من مصانع الدواء المحلية بالأدوية البسيطة، التي تباع في كل مكان كخافضات الحرارة وأدوية السعال، بينما الأدوية الحساسة للسرطان والقلب لا زالت تستورد تحت رحمة الشركات العالمية، وتجار الدواء وإدارات التموين والمشتريات والمالية والجمارك».

أنواع متعددة

أوضح العسيري بأن أدوية السرطان تزيد عن 100 نوع مختلف، وتستورد جميعها من خارج المملكة من دول متعددة، ومن شركات مختلفة، وتتأثر جميعا بكافة المؤثرات التي تؤثر على عمليات الاستيراد والتصدير والجمارك والنقل والتمويل، كما تتأثر بالعوامل المؤثرة على المصانع من مواد الخام وتقنية، كما أنها تخضع إلى رقابة صارمة من الجهات الرقابية والتشريعية في مختلف دول العالم، ولها برامج تسجيل، خاصة في الهيئات، وأن النقص في الإنتاج قد يكون عالميا لقلة العرض وزيادة الطلب وقد يكون سبب عدم توفر هذه الأدوية الحساسة تعثر الوكيل في استيراد الدواء أو تمويل استيراد الدواء أو تأخر الطلبات الحكومية، التي تخضع لأنظمة المناقصات والأنظمة الحكومية وفتح المظاريف والاعتماد المالي، وقد تكون عملية الشراء سنوية أو كل ثلاث سنوات، وأنه لا توجد لدى المستشفيات الطرفية وسائل فعالة للتنبؤ بمدى استهلاك أنواع معينة من الأدوية، لأن هذا يعتمد على عدد المرضى المصابين بمرض معين، وبالتالي فمن الصعوبة التنبؤ باستهلاك الأدوية الفعالة، لذلك المرض ومن ثم طلبها عبر المنافسات الحكومية، وقد يحصل النقص في بعض الأدوية أثناء فترة يصعب فيها إحضار الدواء من الخارج أو في نهاية السنة المالية فتضطر المستشفيات لما يسمى بالشراء المباشر، وهي عملية تحتاج إلى توفر ميزانية خاصة له.

صناعة الأدوية

بين العسيري بأن صناعه أدوية السرطان داخل المملكة جزء من العملية التنموية، وجزء من تحقيق الأمن الدوائي، فقد نتعرض لضغوط عدم توفر هذه الأدوية من الخارج لأسباب اقتصادية أو سياسية أو طبيعية، بالإضافة إلى أن توطين هذه الصناعة يساعد على تخفيض قيمة الأدوية، ولا يخفى أن صناعة الدواء تخضع لسياسات شركات عالمية عملاقة تحتكر التقنيات وبراءات الاختراع، لمنع الأخرين من صناعة نفس الدواء لمدة تتراوح بين 10 - 15 سنة، بموجب اتفاقيات عالمية، وذلك لتعويض ما أنفقت أثناء اكتشاف الدواء وتجريبه، التي تصل دائما إلى حوالي 150 مليون دولار، وحرصها إلى إيجاد عوائد مجزية.

توفر الإمكانيات

نوه العسيري إلى أن علاج السرطان يعتمد على توفر الإمكانيات سواء الجراحية أو الدوائية أو الإشعاعية، بالإضافة إلى المختبرات والأدوية الكيماوية والموجهة، ويعد العلاج الكيماوي علاجا هاما ناجحا جدا، ويرجى بعد استخدامه الشفاء لأنواع كثيرة من السرطان كسرطان العقد اللمفاوية وسرطان الدم وسرطان الثدي وسرطان القولون وسرطان الأطفال، وعند استخدام العلاج الكيماوي بجرعات أقل أو نقص في أحد أدويته فإن نسبة الشفاء تنقص بشكل حاد، مما يؤثر على حياة المرضى، مشيرا إلى أن علاج السرطان أصبح أحد الأزمات الصحية على مستوى العالم بسبب التضخم الكبير في تكاليف علاج السرطان، وهناك أدوية تصل أسعارها إلى أكثر من مليون ريال، مما يزيد من أعباء وزارات الصحة والجهات الممولة أو أسعار التأمين.