وصلب مقال الفكرة اليوم، هو أن تعود إلى العناوين البارزة بالأمس، عن كذبة الفاتح من أبريل، ثم تفحص هذه الأوهام فإذا بها حقائق على الأرض فلم يعد في الأول من أبريل شبهة كذبة كبيرة. خذ مثلاً أن الأول من أبريل لعام 2012 مازال يحمل سفاح سورية إلى شهره الرابع عشر من ثورة شعبه وكل الدلائل المؤسفة المحبطة تشير إلى أنه بات في موقف أقوى من وضعه في أبريل السابق، وأن المجتمع الدولي يتوسل إليه عبر كوفي عنان أن يقبل بالبند الثاني من الخطة ليجلس على الطاولة في حوار مع أطراف المعارضة. خذ مثلاً أن الحقائق على الأرض تشير إلى أن نصف الشعب السوري في هذا (الأبريل) باتوا يتخوفون من الذهاب لصلاة الجمعة بعد أن أصبحت، للأسف، كابوساً لمن يرفع بصره نحو أخيه بعد الصلاة وحسبك من ظلم شعب صارت عيونه مجرد شبهة.

وخذ في المثال الثاني خوارق الأول من أبريل ما بين (الأبريلين) في عامين من عمر الشقيقة الغالية مصر. وفي الأمس تأكد بشكل (تنبئي) أن صاحب الفضيلة المهندس – خير الشاطر – نائب المرشد الأعلى للإخوان في مصر، سيكون رأس الدولة ورئيس مصر، بعد أن رشحته جماعته للمنصب. ومن هو الذي كان يتوقع مثل هذا السيناريو قبل أبريلين من الأمس: أن ترفع بصرك نحو الشمال، ثم تلتفت يميناً لتجد المرشد الأعلى الإيراني على رأس الهرم، ثم تدور ببصرك لليسار لتجد مرشد الجماعة وقد أصبح (الرئيس الفقيه) في قصر القبة؟ لم يعد الأول من أبريل مزحة أو نكتة، وكما تقول – فوكس نيوز – مساء البارحة فإن هذا التاريخ بات مفصلياً لعناوين نشرات الأخبار الجادة. بقي أن نعرج على هذا – الأبريل – في العناوين الصغيرة من تلك المؤثرة على نمط حياتنا اليومي: أن تقول لك الزوجة مثلاً إنها بحثت عن العاملة المنزلية لنصف ساعة فلم تجدها عطفاً على هروبها مع العصابة: وجود الشغالة في المنزل أهم لدى الجميع من وجود أي شخص على رأس أهرامات قم أو الجيزة. أن تكتشف أن شركة الهاتف تحفر الشارع أمام المنزل وأنت تعلم أن من يحفر هذه الأيام لا يكلف نفسه أن يردم: فتح الشارع المقابل لمنزلك أهم من عزم الملالي على إغلاق مضيق هرمز.

سؤال: ما هي كذبة أبريل لديك من تلك التي تتمنى لو أنها مجرد مزحة تتحول إلى النقيض.. إلى فعل على أرض الواقع؟