"الخنجر العماني" الذي كان بديلا "للسعفة" المكررة في معظم المهرجانات السينمائية، كان فكرة ذكية مزجت بين الأصالة والفن المعاصر في حالة نادرة في الفن العربي بجميع أشكاله، بعد أن أصبح مجرد نسخ مشوهة لما ينتج في الشرق أو الغرب، فمن يتفرس في الصور التي بثت أمس عبر وسائل إعلام مختلفة يجد أن هذا الخنجر الأصيل قطع تماما أوصال "السعفة" و"الدب" الأوروبيين. لكن ما كاد يلطخ نقاء وبأس هذا الخنجر تلك الدعوة غير المبررة للمطربة اللبنانية نانسي عجرم التي يمكن أن توصف علاقتها بالسينما، بالمثل العربي الشهير (لا في العير ولا في النفير)، وهذه الدعوة كما نقلت بعض وسائل الإعلام العربية كادت تتسبب في أزمة داخل المهرجان لولا نقل حفل الافتتاح من المركز الثقافي بجامعة السلطان قابوس إلى مكان آخر بعد أن اعتبر المعترضون وجود "نانسي عجرم" إلى جانب راقصة هندية، أمرا لا يليق بالجامعة.
كان الحضور المفاجئ للنجمة التركية التي تعرف عربيا بـ"نور" وتكريمها هي وحبيبها "مهند" من الأمور التي أعتقد أنها تجلب الانتقادات والهجوم دون ضرورة، خصوصا والجميع يعرف الإسفاف الذي يمثله هذا الثلاثي "عجرم" و"نور" و"مهند"، مما قد يشوه صورة أحد أهم الفنون العصرية المؤثرة وهو "السينما". في الوقت الذي يتفق فيه الكثيرون في أنحاء العالم، على أن هذا الفن يمكن توظيفه بشكل مؤثر جدا في خدمة القضايا الفكرية والإنسانية والاقتصادية مع الحفاظ على أعلى درجات المحافظة ومراعاة مختلف الثقافات التي ترفض معظمها ـ إن لم نقل كلها ـ الفن الذي يروج للانحلال الأخلاقي فقط، دون أي رسالة إنسانية سامية.
مثل هذه الاستضافات غير المبررة تفتح الباب واسعا لكل من يعتبر مجرد كلمة "سينما" شيطانا رجيما!. وقد تتسبب في إلغاء أو التشويش على مهرجان عربي تفرد باستخدام رمز وطني خالص، يقدم لأصحاب الأفلام الفائزة بكل فخر.
أخيرا، أمنية شخصية من القلب لمنظمي مهرجان مسقط السينمائي ولغيره من المهرجانات التي تقدم الفيلم الإنساني "حافظوا على السينما الراقية النظيفة".