لم أجد حيلة في تفريغ غضبي حين أمرّ به إلا بالذهاب إلى"السوبرماركت وأتقضى " حتى لو لم أحتج لذلك، كنتُ غاضبة جدا لأني خسرت ما يقارب 9000 ريال لإصلاح سيارتي، نتيجة ابتلائي بسائق لا هم له سوى راتبه وإن حول هذه "الحيلة" التي أملكها إلى بقايا حديد، ولأني أحتاجه لا أستطيع طرده، فأنت أمام أمرين أحلاهما مرّ! وأعود لـ"السالفة".. كنتُ أمشي في أمان الله إلى أن وصلتني رسالة هاتفية، قرأتها وابتسمت ابتسامة باردة. وبصراحة لم أعرف هل ابتسم من مرارة الخبر أم ابتسم ساخرة من الواقع، أم "ابتسم والسلام"! فالرسالة الساخرة جاءتني من صديقة عزيزة: "الحقي يا حليمة وصار عندنا مزايين دجاج! وصل سعره بلحمه الأبيض وريشه 15 ألف ريال! من بكرة راح أربي دجاج وأترك الوظيفة! "..لا أكذب عليكم، توقعتُها مزحة، فأرسلتُ لها: "متأكدة وما المصدر؟!"، فأرسلت لي مصدر الخبر والذي كان العربية نت، وانشغلت بقراءته! حيث أفاد الخبر بإقامة مزاد لاحتفال بـ"مزايين الدجاج" في بريدة بمنطقة القصيم وسط حضور جمهور كبير!

وبهذا الخبر الطريف المُر نسيت السائق والـ9 آلاف ريال، وتذكرت الدجاجة "السمينة"... وسؤال عريض: معقول بـ15 ألف ريال!؟ ثم دارت المزايين في "راسي"! وبصدق لا أعارض إقامة هذه المهرجانات والاحتفالات الطريفة كنوع من أنواع الترفيه الشعبي، ولكن أن تخرج من قالبها الترفيهي إلى قالب "البطر" وصرف مبالغ حقها أن تُصرف على مستحقيها! هو الذي أرفضه جملة وتفصيلا، فليس من المعقول أن تصل هذه المبالغ لدرجة تفوق مبلغ دية الإنسان نفسه "المعروفة بـ100 ألف ريال للرجل و50 ألفا للمرأة! وأتذكر جيدا ما تسامعنا عنه منذ أكثر من عام تقريبا عن مزايين الغنم والخرفان الذي أوصل سعر خروف إلى 150 ألف ريال! أما "مزيونات" الإبل فطبعا إلى الملايين، وأتذكر أنني قرأت أن رجل أعمال اشترى 15 ناقة بمبلغ 60 مليون ريال! واليوم في مزايين الدجاج دجاجة بـ 15 ألف ريال! و"يا خوفي" غدا نسمع عن "مزايين الضبان"! وبصراحة شديدة، ففي الوقت الذي نقرأ قصص معاناة مرضى يحتاجون لمن يتكفل بمصروفات علاجهم من أمراض خطيرة، نجد في المقابل مواطنين آخرين دون أي إحساس بالمسؤولية يصرفون هذه المبالغ على بعض مزيونات الطيور والمواشي والإبل!! أمر يدعو للمرارة فعلا. وما دام هؤلاء لديهم "قروش محيرتهم" فبدلا من شراء أحدهم طيرا "يطيره" ليساهم بكفالة يتيم أو أسرة فقيرة أو علاج مريض بمثل هذه المبالغ!

أخيرا، ولا أكذب عليكم، لأول مرة في حياتي خلال تسوقي في "سوبرماركت" أقف أمام ثلاجة "الدجاج" كي أتأمل لوقت أحجامها وهي "مُجمدة " تكسر الخاطر! وأقول لنفسي معقول ما عرفوا قيمتك قبل ذبحك!