بحثتُ عن علاجٍ يُريح مسؤولي وزارة الصحة من كثرة شكاوى تدني مستوى الخدمة المقدمة في مستشفياتها ومراكزها الصحية.. فلم أجد شيئاً إلا "الكي". ولعب الشيطان برأسي فجعلني أتخيل وزارة الصحة تعرض جميع مستشفياتها وأجهزتها ومبانيها وخططها المستقبلية.. للبيع، وبتلك المبالغ تتفرغ للتأمين الصحي على المواطنين والإشراف على المستشفيات الخاصة التي تجاوزت مستوى مستشفيات الصحة بمراحل كبيرة من ناحية تقديم الخدمة!

وحين عاد لي وعيي، لم أتردد في إبداء إعجابي بالفكرة، على الأقل لأنها ستريح المسؤولين من شكاوانا، وتوفر الكثير من مصروفات ميزانية الدولة.. وتريحنا من البحث عن "واسطة" حين يصيبنا مكروه!

حين يأتي من هو أصغر وأقل إمكانيات منك، فيسحب البساط ويأخذ أفضل عملائك وأقواهم.. ألا تشعر بالخجل؟ ألا تعتبر هذا فشلاً منك؟ قد لا يكون المنافس أفضل إنتاجاً.. إلا أنك بالتأكيد أقل منه بكثير!

حين لا تجيد صنعتك ولا تقدم ما يناسب مقامك الرفيع.. ألا يفترض بك أن تنسحب من الساحة خلسةً لكي لا يشمت بك الآخرون؟

أذكر أني سمعت الصحفي المخضرم "داود الشريان" يقول في برنامجه (واجه الصحافة) إن "الإحصائيات تؤكد أن 20% فقط هم الذين يذهبون إلى المستشفيات التابعة لوزارة الصحة للعلاج".. إذا لم ترض 20% من الشعب رغم أن الدولة لم تقصر في منحك النصيب الأكبر من الميزانية.. ألا يجب أن تعترف بالفشل وتبحث عن حلول؟ أم يكفي أن نقتنع أننا أحسن من غيرنا؟

كذلك الحال مع شركة الكهرباء.. التي لم يأتها منافس، ومع ذلك لا تزال تزيد الوعود وتخيب الآمال صيفاً بعد آخر.. رغم أن الدولة تدعمها وتقرضها.

فكروا قليلاً واحسبوا قيمة ممتلكات الشركة وإيجارات مكاتب قياداتها وأرباحها التي تتبخر في أفكار التطوير.. ألا تكفي لصرف (مولد كهربائي) لكل منزل؟!