تختلف نظرة الشباب والفتيات للزواج من منظور أسري بحت تظهر به العادات والتقاليد ومفاهيم الصواب والخطأ لتغلف قرارات مصيرية بشأن الزواج، والدافع والمبرر الحقيقي لكثير من تلك القرارات يحيطه الغموض. وفي شأن الزواج من محيط (بيئة) العمل يظهر لنا التناقض والنفور وأيضا القبول جليا لدى الشباب والفتيات الذين يعلمون معا.
يؤكد زايد السواط أنه لا يمانع من الزواج من بيئة العمل لعدم وجود تلك التعقيدات بحياته والتي يرى أنها تصاحب كثيرا من الشباب ونظرتهم للفتاة التي تعمل، وخاصة بالأعمال التي تحتاج للاختلاط بالرجل. وهذه - بحسب رأيه - نظرة قاصرة جعلتهم يفضلون الزواج من محيط أسري أو من فتاة لا تعمل. ورأى سعود العصيمي أنه من الممانعين للزواج من محيط العمل لأسباب عدة، يأتي في مقدمتها شخصية الرجل الشرقي التي ما زالت تعيش بين ظهرانينا وفي تصرفات كثير من الشباب، لأنهم يرون أن ذلك أصلح لبناء أسرة سليمة تستطيع الاستمرار وتنشئة أجيال تعيش في أحضان وتحت ناظري والديهم. واعتبرت هيام الحربي أن الفكرة مقبولة من وجهة نظرها نسبيا لو كان الشخص يعمل بموقع آخر بالمنشأة التي تعمل فيها زوجته، لكيلا يضطرا لمواجهة مواقف مع الزملاء وتعليقات تساهم في خلق مزيد من المشاكل بحياتهما الزوجية قد تؤدي للطلاق.
ورفض عبدالله المرزوقي الفكرة بمجملها، "لأنها لا تمثل التقاليد والعادات التي تربينا عليها ونشأنا فيها"، لأن الزواج يحتاج للتفاهم الذي اعتبره مفقودا بمثل هذه الزيجات، لأن الرجل والمرأة بموقع مثل هذا معرضان للكثير من المواقف العملية التي تحتاج لفصل العمل عن الحياة الزوجية، وهذا من الصعب الحيلولة دون تنفيذه.
وشددت صالحة العمري على أن الغيرة سبب مهم وأساسي في رفض الفتيات للزواج من أشخاص من بيئة عملهن، إلا فئة قليلة تتمثل بالمطلقات ومن فاتهن قطار الزواج، كما يقولون. فهؤلاء قد يستطعن التحكم بمشاعرهن في تلك البيئة التي يصبح فيها الزوج مادة للشك طوال وقت عمله والعكس صحيح أيضا، وإن كانت هناك تجارب ناجحة ولكنها لا تتعدى الاستثناء.
ورأى الأخصائي النفسي زاهر الحكير أن الزواج بين الزملاء بالعمل يعتبر ناجحا لحد كبير، والشاهد قصص ناجحة يتناولها المجتمع بالذكر، ولكن لابد أن يكون هناك تنظيم للعلاقة الأسرية فيما بعد وألا تترك الأمور على ما كانت عليه قبل العمل. فكما نعلم أن الزواج هو أساس البناء الاجتماعي والركيزة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع وديمومته، كما أنه البوابة المهمة لتكوين العلاقات الاجتماعية النموذجية بين أفراد المجتمع. ويضيف أن الزواج علاقة أسرية ثابتة ومستمرة إلى الأبد، والعمل متحرك غير ثابت في مكان أو منصب، وأجواء العمل تلفها دوما المشاحنات والمنافسات والضغوطات النفسية والاجتماعية، وإذا كانت الزوجة ترافق زوجها في العمل ذاته فإن الغيرة ستكون مستمرة والرقابة كذلك، نتيجة الاختلاط، وهذا قد يقود إلى مزيد من المشاكل داخل الأسرة ويهدد استقرارها. ويشير إلى أن مشاعر الاشتياق التي تخالج الزوج والزوجة قد تقتل بين الزوجين في حال استمرا في العمل نفسه، وتصبح علاقتهما بالتالي مملة، ومن الأفضل بعد الزواج فصل الزوج عن زوجته في حال كانا في العمل نفسه، للحفاظ أولا على العمل وعلى العلاقات بين الزملاء، ولضمان استمرارية الزواج.