سوء التقدير ولا شيء غيره أوقعنا في حبائل السياحة المحلية. بكل قوانا العقلية المعتبرة سافرنا طوعا واختيارا للسياحة في إسطنبول في الأسبوع الذي سبق إجازة نصف الفصل، وقدر الله وما شاء فعل أن نعود إلى مطار جدة في منتصف أسبوع الإجازة. ما كنا نعرف أننا صادفنا موسما سياحيا خطيرا في جدة.

أخذنا التاكسي منتصف الليل من المطار إلى حيث لا ندري. بدأناها من حيّ النعيم، ثم حي الحمراء وشارع الأندلس، وانتهاء بشارع فلسطين، شقة شقة وفندقا فندقا، رمى السائق عليّ حزمة من كروت الشقق لأتصل بهم أثناء البحث، واتصلت ولكن بلا فائدة، الساعة الثالثة ليلا ضرب الحظ ووجدنا شقة. طلب 600 ريال، وافقنا فورا ودفعنا للسائق 300 ريال أجرة ثلاث ساعات من البحث المتواصل شارك فيها معنا بصبره وهاتفه وجهده، ولو امتد بنا الليل لطلبنا منه أن نستأجر سيارته لنبيت فيها حتى يفتح الله بيننا وبين سياحتنا، وهو خير الفاتحين.

مكيفات الشقة تهدر بلا رحمة، لا ريش فيها توزع الهواء، فاغرة الأفواه كمواسمنا السياحية، التلفزيون فيه قناة واحدة اسمها "كرامش"، إذا طلبت غيرها طلب منك أن تعيد البرمجة، في المطبخ لا يوجد إلا ثلاثة فناجين قهوة، وغلاية ماء مثقوبة، والله أم عبدالله طبخت قهوتها في القدر. هرعت إلى الاستقبال أطلب براداً للشاهي فناولني واحدا أخرجه من تحت الكاونتر الذي يعمل عليه، ونصحني أن أشتري الأكواب من البقالة المجاورة. بعد الظهر قررنا استرجاع ثمن ليلة ولنخرج نتمشى في أي تاكسي حتى موعد سفرنا في العاشرة مساء، فذلك خير لنا وأبقى.

لا اعتراض على حال الشقة المخزي ولكن على المبلغ 600 ريال، هكذا بلا رادع ولا خوف. لا اعتراض على طمع صاحب العمارة ولكن على نوم وزارة التجارة وهيئة السياحة. فإذا كانت الوزارة والهيئة تراعيان مصلحة صاحب العمارة لأنه مواطن فنحن أيضا مواطنون. الاعتراض على مدننا حين تشفط قرانا عيني عينك بلا رحمة ولا خوف من نظام ولا مراقبة لله.

ثم "على ايش مسوين زحمة؟