لا تعرف إسرائيل سوى لغة التهديد في تعاطيها مع الفلسطينيين، وربما هذا الأمر انسحب على الولايات المتحدة بالإنابة عن الجهاز العسكري والأمني الإسرائيلي، حيث لم تعد تستخدم الدبلوماسية في تعاطيها مع من سلمها أوراقه كافة، باعتبارها تملك 99% من الحل السياسي لأزمة الشرق الأوسط ولكل الأزمات العالمية، مع أنها نفسها تعترف بفشلها في أكثر من مكان، وخاصة في المنطقة المحيطة بفلسطين المحتلة.

ربما للضعف والوهن الذي أصاب القضية الفلسطينية بعد تخلي الإخوة العرب عنها كقضية مركزية، دفع الفلسطينيين للنظر إلى أنفسهم كضعفاء، مع أنهم يملكون من عناصر القوة ما يؤهلهم لأن يكونوا رقما صعبا، كما أرادهم أبوعمار دائما. ولو شاؤوا أن يكونوا أقوياء لكان لهم ما يريدون، وهو أمر يملكون 99% أيضا من مفاتيحه، أولا بوحدتهم التي تخيف الاحتلال، وثانيا عبر إعادة صياغة برنامجهم النضالي الذي يتماشى مع مقتضيات الواقع السياسي والعسكري الذي يزعج أيضا الدولة العنصرية.

ما يجري الآن على الصعيد الفلسطيني لا يبشر كثيرا بالخير، فالوحدة بين الفصائل تنتابها مشاعر التنافر، وكذلك لا يخلو تنظيم فلسطيني من خلل، إذ إن المصالحة التي انتعش لها الحريصون على وحدة العمل الفلسطيني لم تر النور، لا بل إننا نشتم رائحة انفصالية حتى داخل حماس، بين من هم في غزة ومن هم خارجها. وربما وضع فتح لا تحسد عليه، وما يؤخر ظهوره إلى السطح، ما يجري من أوضاع مأساوية تمر بها الحركة في الظروف الراهنة.