الشيء الوحيد الذي يشكره الطلاب والمعلمون لوزارة التربية والتعليم هو إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني لأنها تريحهم من سوء المنظر الذي يتصبحون به كل يوم، ولأنها تمنحهم أسبوعاً قبلها وأسبوعاً بعدها فتصبح بذلك أطول من إجازة الفصل الدراسي الأول وإجازة عيد الأضحى!

وباعتبار أن اليوم هو نهاية إجازة منتصف الفصل الثاني ـ حسب حسابات الطلاب ـ ربما يكون فرصة لوزارة التربية والتعليم لتستوعب بعض سلبياتها قبل أن تباشر "فعلياً" في استقبال الطلاب غداً!

وزارة التربية عملت على تشكيل آلية تنظيمية لهيكلة الإشراف التربوي وآلية أخرى لهيكلة الإدارات المدرسية، وكل الآليات رأت النور لكنها لم تطبق في كل مكاتب الإشراف التربوي، وكذلك المدارس لم تشكل إداراتها على تلك الآلية الجديدة حتى الآن وربما سيطول الانتظار، ولا مشكلة في ذلك لأن ذلك لن يفيد الطلاب والمعلمين في شيء وهم عصب العملية التعليمية!

المشكلة أن بيئة بعض المدارس غير صالحة للعملية التعليمية، وستكون المشكلة أكبر وأعظم إذا كانت وزارة التربية والتعليم لا تعلم أن طلابها لا يحتاجون آلية تنظيم العمل الإشرافي بل يحتاجون معامل تعليمية متطورة، ودورات مياه نظيفة، ومقصفا يتناولون فيه إفطارهم براحة وبحرية الاختيار وليس بالإجبار على نوعية طعام غير صحي والاكتفاء بالصحي في يوم الحليب الذي يشربونه أمام الكاميرات!

الطلاب لا يحتاجون آلية لتشكيل الإدارات المدرسية، بل يحتاجون إلى قاعات دراسية متطورة تمنحهم الفرصة في التعلم بطرق حديثة، بدل فصولهم التي لم تتغير منذ تأسست المدارس إلا في لون "السبورة" وإحلال الأقلام مكان "الطباشير"، والتخلي عن توفيرها وإلزام المعلم بذلك!

إذا كانت وزارة التربية خسرت المعلمين لأنها لم تمنح 200 ألف منهم درجاتهم المستحقة والفروقات المالية ولم توفر لجميع معلميها الوسائل التعليمية، وخسرت الطلاب لأنها لم توجد لهم بيئة تعليمية تُرغِّبهم بالمدارس والتعليم؛ فماذا بقي للوزارة لتنجح فيه؟

الميزانيات التي ترصدها الدولة ـ وليست وزارة التربية ـ لإنشاء المباني المدرسية ضخمة، لكن التنفيذ الذي تشرف عليه الوزارة سيئ وسيخلق مشكلة لا تقل عن حجم مشكلة المباني المستأجرة التي فشلت الوزارة في التخلص منها رغم كثرة الوعود!