أحاديث زيارة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها طرق يقوي بعضها بعضا، وقد أكد أئمة الفقه الأربعة وغيرهم على مشروعية الزيارة النبوية، وعظم فوائدها وأجرها.. من الفوائد الشخصية التي وقفت عليها وأنا مستمتع بالزيارة الشريفة؛ مشاهدة حلقات تحفيظ القرآن الكريم بالمسجد النبوي الشريف، وأسعدني التحسين والتطوير في أساليب التعليم المتبعة في حفظ القرآن الكريم، وتوظيف أحدث التقنيات الحديثة لتمكين الطلاب من تعلم مخارج الحروف والنطق الصحيح وقراءة القرآن بشكل واضح، وذلك من خلال تركيب عدد من شاشات العرض الجدارية (Projector) في التوسعة الشمالية جهة باب الملك فهد، ودعمها بنظام الحاسب الآلي، وربطها بالشبكة اللاسلكية لتغطي جميع حلقات تحفيظ القرآن الكريم بالمسجد النبوي للأطفال والبالغين.. المنظر البهيج للطلاب وهم يتدربون على نطق الحروف بحركاتها المختلفة من كتاب (القاعدة النورانية) للشيخ محمد الحقاني ـ رحمه الله تعالى ـ والشاشات أمامهم، شجعني في اليوم التالي على التعرف أكثر على المشرفين على هذا الربط بين الأصالة والمعاصرة، وسعدت بزيارتهم، وعلمت من الإخوة في قسم حلقات تحفيظ القرآن الكريم، ومركز تقنية المعلومات أن وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي المشرفة على هذه التجربة تنتظر نجاحها ليتم زيادة عدد الشاشات تدريجياً، وأنها قد هيأت المدرسين وخصصت المواقع المناسبة في المسجد النبوي ووفرت فرق التنظيم والإشراف والمتابعة تحت إشراف إدارة التوجيه والإرشاد قسم التدريس، وأن الوكالة أتاحت نظام التسجيل المبدئي للراغبين في حفظ القرآن الكريم إلكترونياً اختصاراً للوقت والجهد، وأن الموافقة وتبادل المعلومات ستتم بنفس الطريقة. من الأشياء البهيجة التي رأيتها تنظيم الخدمات النسائية بالمسجد، لمواعيد دخول النساء للروضة الشريفة، في القترات الثلاث المعلومة، وإدخالهن من القسم الشرقي للمسجد، وتخصيص ممرات دخول الزائرات وأخرى لخروجهن، وأتمنى على الإخوة المسؤولين لفت نظر الأخوات المسؤولات إلى عدم توجيه الزائرات بصوت جاف زاجر عال، وأتمنى التوسع في الوقت المتاح للزائرات، والتوسع في المساحة المخصصة لهن من الروضة الشريفة، ودراسة إيجابيات وسلبيات توزيع الزائرات حسب الجنسيات، وأتمنى التعجيل بإيقاف الطريقة الذاتية اليدوية لتفتيش أجساد النساء عند الأبواب لمنعهن من جوالاتهن بحجة «الكاميرا»، خاصة وأن آلات التصوير أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الجوال، وأنهن لا يتعرضن لذلك عند زيارتهن للحرم المكي الشريف، وشخصياً أرى جوال الكاميرا خير مساعد على الانتباه للالتزام بالملابس المحتشمة، خوفاً من التصوير خلسة من قبل الزائرات، أو من خلال كاميرات المراقبة الأمنية الموجودة في القسم النسائي.

أمام المواجهة الشريفة ما زالت هناك بعض التنبيهات والإرشادات اللازمة التوجيه للقائمين على التوجيه والإرشاد في هذه المنطقة التي لا يحسن فيها إلا خفض الصوت احتراماً له ـ صلى الله عليه وسلم ـ، سواءً كان ذلك في النهي أو الأمر ـ {يا أيّها الّذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النّبيّ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} ـ. أما الساحات الخارجية للمسجد وتجول سيارات قسم التوجيه والإرشاد بين المستمتعين بالجلوس فيها ففيه ما فيه مما يستوجب المنع الفوري. لن أطيل في وصف الحال، فمقالات من سبق موجودة ومنشورة في أرشيف الصحف، والمطلوب من المسؤولين في الرئاسة أن يسمعوا لأكثر من مدى أصواتهم وأصوات من حولهم، بل وينصتوا لهم مشكورين.