هي الحياة في بعدها المادي والتي تبدأ من لحظة التكوين وتنتهي بحفرة يُقال لها القبر، لها أيضا دليل تشغيل، ولها مُرشد استخدام «Manual of Living» يجب أن تغوص فيه للنخاع لكي تعيش بالطريقة الصحيحة المُرادة لك، فليس الأمر مُجرد حياة هامشية أو عش لتنتظر الموت، القضية هنا مُختلفة تماما، هنا حياة وهنا إعمار وبناء وهنا سنوات، إما أن تعيشها «عجافا» كسنوات ملك مصر، وإما أنها أعوام فيها تُغاث وتعصر، والخيار لك، فاختر لنفسك ما تشاء.
نأتي للحياة ونحن فاقدون «الدليل أو المُشغل» الخاص بها رغم وجود قاعدته، إما جهلا منا بالجهاز وعدم معرفة، وهذا يبدو السائد، وإما إهمالا أو تراخيا أو تكاسلا... إلخ. والنتيجة أن نعيش على أقل تقدير حياة هامشية والأسوأ حياة بسقف مُنخفض سعفه الهم والضيق والكآبة والرتابة والمُعاناة والألم والحسرة والتُحسر. نأتي للحياة مُزودين من الخالق العظيم بجهاز فكري هو قاعدة الدليل، وفيه بنيته التحتية «Infrastructure» وما سواه، فعلى الشخص تحميل الدليل والمُشغل الحياتي على ذلك الجهاز الفكري المُزودين به.
يتضمن دليل العيش بجودة عالية قواعد أساسية منها:
1 - وجود مُستشعر فكري «Cognitive Sensor» سليم، يتمثل دوره في تحليل ما يتم التقاطه من الخارج من أحداث حياتية مُختلفة ومُتفرقة بطريقة عقلانية صحيحة تتناسب وأحداث الحياة المُعاشة، والأجود بطريقة إيجابية، رغم أنه ذلك ليس بالأمر السهل للجميع، ويحتاج إلى تدريب عالٍ للوصول إليه.
2 - امتلاك تقدير ذات «High Self-esteem» مُعافى، والذي من خلاله يستطيع الشخص إدارة ذاته وتحقيقها وتفعيلها بما يُحقق لها مُتطلباتها وفقا لاحتياجاتها.
3 - تناغم ما بين مُحتويات الهو«Id» العبثية كما وصفها عالم النفس الشهير سيجموند فرويد، ومُتطلبات الأنا العليا «Super Ego» المُثالية «المُلزمة» لوقف الصراع الداخلي «Intrapersonal»، أو على الأقل تحييده.
4 - الإقلال قدر الإمكان من خاصية اكتساب السلوك «غير التوافقي» عن طريق التعلم وفقا للمُستشعر الفكري وتقدير الذات والتخلص من القدوة مهما كان، والاقتداء فقط بذات الشخص واحتياجاتها.
5 - بما أن الشخص ليس الوحيد في كونه، وأنه يعيش مع الآخر ويُشاطره الزمان والمكان، فإنه من الواجب امتلاك «أساسيات» حل الصراعات الناجمة عن تلك العلاقة المُفروضة واللاخيارية.
6 - بدن معافى وسليم من الأسقام والأمراض والإصابات والإعاقات، وتبني قواعد تعزيز الصحة والوقاية من المرض.
من المقومات الوظيفية للعيش ذي الجودة العالية:
1 - التعليم والتأهيل المُنتهي بشهادة علمية تقود لمصدر دخل مادي.
2 - الوظيفة ذات العائد المادي للحصول على احتياجات الشخص المادية والحياتية.
3 - الزواج والتداخل والتبادل والإيثار الاجتماعي والعمل التطوعي ومساعدة الآخرين والوقوف بجانبهم.
4 - ممارسة الرياضة بشكل مُستمر ومُنتظم.
5 - امتلاك نمط حياة صحي من حيث الأكل والشراب وإدارة الوقت والتعامل مع الضغوط الحياتية وإدارة الأولويات.
6 - الحب غير المشروط للجميع والتسامح والتصالح والتسامي والتغافل مع القوة والتجاوز مع القدرة.
7 - الأمن بشكل عام والأمن النفسي الداخلي.
8 - التخطيط والتنظيم ورسم الأهداف والسعي إلى تحقيقها بمتعة وليس تحديا.
وفي النهاية، فدليل العيش ليس ترفا وإنما حاجة ماسة يعمل لها الجميع، على المستوى الفردي والأسري والمجتمعي والمؤسساتي. تُقام الدورات لفن العيش ويُدرس ضمن المناهج ويدخل كمتطلب حياة لشتى أمور العيش، فلنعش بهذا الدليل لحياة كريمة وسعيدة، فربنا العظيم يقول في كتابه العزيز «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون»، فلنعش من خلال دليل الحياة ومُشغلها.