الشعوب العربية ما زالت ترزح وتعاني من آثار الانقلابات العسكرية التي تمت في الخمسينات والستينات والسبعينات. أيضا يلحق بذلك بعض الانقلابات المتأخرة التي تمت في الثمانينات.

كلها كانت تستند إلى العنتريات، والإعلام الأحمق. هناك رؤساء كتبنا ما لهم وما عليهم، ووجدنا لهم إيجابيات وسلبيات. نعم، كانت لهم مزايا وعيوب، ولكنهم قادوا الأمة برعونات ومجازفات غير محسوبة.

لكن الشعوب العربية -بالطبع- رأت زعماء فاق جهلهم كل التوقعات. باختصار في تلك العهود -عهود الانقلابات- اجتمع برطم شريم والقربة المثقوبة.

ونحن هنا في المملكة العربية السعودية، بمجرد رصد سريع، سيتضح للمنصف كيف كنا وأين وصلنا، مررنا بظروف فقر وفاقة وشحّ موارد تفوق كل التوقعات. أيضا كنا نعيش وَهَنا، فالوضع الاجتماعي كان هشّا، إذ تنهب القبيلة القبيلةَ الأخرى، وتستبيح حماها وتقتل رجالها، وتسلب ما لديها من الإبل والشويهات، وكانت هناك إمارات هشّة لا تملك أي مقومات للبقاء في الرياض وحائل، والشريف كان يحكم مكة والحجاز، كانت هناك فاقة وفقر، حياة بائسة يأكل فيها القوي الضعيف، فهي إلى شريعة الغاب أقرب.

وذات فجر جديد، قام الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- بفتح الرياض ومنها واصل فتوحاته، حتى كوّن أكبر وأنجح اتحاد عربيّ تحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله». مرت على الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- مرحلة كانت التحديات فيها كبيرة، إذ حرص على حقن الدماء وتأمين السبل، والقضاء على السلب والنهب. تُوفي الملك عبدالعزيز بعدما حقق نتائج ضخمة سجلها التاريخ بحروف من نور، وتوالت عهود الخير من بعده، كانت المملكة عضوا مؤسسا لهيئة الأمم، وعضوا مؤسسا لجامعة الدول العربية، وعضوا مؤسسا ومحوريا لمجلس التعاون الخليجي.

وكانت السعودية وما زالت حريصة على تماسك اللحمة الخليجية والعربية، رغم الجراح ورغم رعونة البعض، ورغم وجود بعض قادة العرب الذين يزجون بالعرب في نفق مظلم، ويقودون شعوبهم والأمة إلى الأوهام منذ 70 عاما، ولكن -ولله الحمد- واصلنا المسيرة وخدمنا بيوت الله، وحفظتنا إرادة الله سبحانه. ولأن لكل عهد رؤيته وطموحاته وحساباته، فقد أدركت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولى عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، أنه حان الوقت لتغييرات مفصلية كبرى، فالعالم العربي والإسلامي في مركبة متهالكة تتقاذفها الأمواج في بحار هائجة وعواصف عاتية، في ظل أطماع إقليمية وابتزازات دولية.

نعم، كان هذا هو هاجس قيادتنا الرشيدة، ممثلة في مليكنا وولى عهده، فانطلقا بنا في رؤية طموحة رغم التحديات. وكان لا بد من بناء الإنسان والاقتصاد أولا.

نحن -بعون الله- منطلقون في رؤيتنا الطموحة «رؤية 2030» رغم كل التحديات، في ظل مليكٍ حازم وقوي، وولي عهد واعٍٍ وطموح.