قال مسؤولون أميركيون أمس الأربعاء أن 29 ألف طفل صومالي توفوا نتيجة المجاعة في القرن الأفريقي في أسوأ أزمة إنسانية خلال جيل، بينما حثت واشنطن الشركاء الدوليين للعمل العاجل لتقديم مزيد من المساعدات.

ورغم التحذيرات من تداعيات خطرة وصور الأطفال المتضورين جوعا في المنطقة وخاصة الصومال التي تمزقها الحرب، لم يتحرك المجتمع الدولي بالسرعة الكافية لتقديم المساعدات اللازمة.

ويعاني الصوماليون أكثر من غيرهم في القرن الأفريقي نتيجة عدم الاستقرار جراء 20 عاما من الحرب الأهلية وبسبب اعاقلة المسلحين الإسلاميين من حركة الشباب وصول المساعدات إلى الصوماليين المتضورين جوعا ومنعهم من الفرار إلى أثيوبيا وكينيا المجاورة.

وقالت نانسي ليندبورغ من وكالة يو اس ايد للإغاثة الأميركية خلال جلسة استماع للكونغرس "استنادا إلى التقارير المتعلقة بالتغذية ومعدلات الوفاة, نقدر أن أكثر من 29 ألف طفل دون الخامسة, أي ما نسبته 4% من الأطفال, توفوا خلال الـ90 يوما الماضية في جنوب الصومال".

من جانبه قال السناتور الديمقراطي كريس كونز أثناء افتتاحه للجلسة "إ نها الأزمة الإنسانية الأسوأ منذ جيل، إذ تؤثر على الأمن الغذائي لأكثر من 12 مليون نسمة في الصومال وأثيوبيا وكينيا وجيبوتي ومناطق محيطة."

وتقدر الأمم المتحدة أن 3,2 مليون صومالي باتوا بحاجة إلى "مساعدات إنسانية فورية لإنقاذ حياتهم"، بحسب ليندبورغ.

وكافة المعوزين الصوماليين باستثناء 400 ألف يعيشون في جنوب البلاد حيث تسيطر حركة الشباب الإسلامي وغيرها من المجموعات المتشددة.

ويتدفق نحو ألفا صومالي إلى مخيمات اللاجئين في أثيوبيا وكينيا يوميا هربا من المجاعة والحرب، حسبما قال المسؤولون خلال جلسة الاستماع.

وقال روبن بريدجتي نائب وزيرة الخارجية "أظهرت الزيارات التفقدية السريعة لعيادات الصحة في مخيمات اللاجئين وجود العشرات من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والضعف والوهن".

ويقول صندوق الأمم المتحدة للطفولة أن نحو 2,3 مليون طفل في القرن الأفريقي يعانون من سوء حاد في التغذية وشارف نصف مليون على الموت بسبب الجفاف والمجاعة.

وأعلنت الأمم المتحدة انتشار المجاعة لثلاث مناطق جديدة في الصومال بينها العاصمة مقديشو فضلا عن أكبر مخيم للاجئين في العالم، محذرة من اتساع المجاعة لتشمل كافة أصقاع المنطقة الجنوبية في غضون 4 إلى 6 أسابيع.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت الشهر الماضي مجاعة في منطقتي باكول وشابيل السفلى الجنوبيتين.

ورغم توقع تردي الوضع أكثر بما يهدد بمجاعة أخطر كثيرا من المجاعة الأثيوبية التي راح ضحيتها قرابة مليون نسمة عام 1984، مازال الرأي العام غير محفز بما يكفي لمساعدة المحتاجين بخلاف ما كان الوضع عليه قبل نحو 30 عاما حينما تعامل المجتمع الدولي بقوة إزاء الأزمة وتم جمع التبرعات عبر فعاليات من قبيل لايف ايد.

وقال السناتور كونز إنه تم التعهد بمليار واحد من مبلغ الملياري دولار الذي قالت الأمم المتحدة إنه يلزم لتقديم المساعدات الطارئة لدرء المجاعة في القرن الأفريقي، وكانت الولايات المتحدة هي أكبر جهة مانحة دولية إذ تعهدت بتقديم 459 مليون دولار.

وقال كونز "لابد أن ينضم المجتمع الدولي إلى الولايات المتحدة وغيرها في الإسراع بتقديم هذه المساعدات العاجلة حتى يتسنى إنقاذ البشر، خاصة الأطفال وغيرهم ممن هم في أشد الحاجة."

وتابع "يلزم تقاسم عبء المساعدات الإنسانية بين الدول خاصة في ظل الأوقات الاقتصادية الصعبة".

من جانبه تحدث جيرمي كونيندك مدير السياسات وحملات الدعم بمنظمة ميرسي كور (فيلق الرحمة) الخيرية عن "مشهد عام من قرى باتت مهجورة بسبب الجفاف فضلا عن نفوق الماشية" في القرن الافريقي.

وقال إن المجتمع الدولي لم يدرك بعد مدى خطورة الأزمة، داعيا لمزيد من المساعدات الدولية لإنهاء "الوضع البائس حقا" في شرق أفريقيا.

وأضاف كونيندك "المساعدات التي تم تقديمها لا تشكل سوى جزء بالمقارنة مع المساعدات والجهود التي تم تخصيصها للتعامل مع زلزال هايتي على سبيل المثال" رغم أن المتضررين من المجاعة في شرق أفريقيا أكثر عددا حسب تقديره من سكان هايتي بأكملها.