من أطرف ما قرأت حول الجنسية الأميركية لوالدة المرشح للرئاسة المصري، حازم أبوإسماعيل قول أحدهم: إن الأمر مؤامرة أميركية دبرت بليل. وبالطبع مثل هذا النمط من التفكير الشعبوي يظن أن الحكومة الأميركية هي مثلما يعرف عن حكومات رواندا أو سورية، حيث القانون هو إرادة الرئيس، وحقوق المواطن هو ما تكتبه أصابعه أو تلغيه. مثل هؤلاء يظنون أن الرئيس الأميركي قد اجتمع في غرفة سرية بكبار رجالات أمنه القومي، بعد منتصف الليل، ثم قرروا تزوير أوراق الجنسية للمرحومة – نوال عبدالعزيز – كي يحرموا مرشحاً سلفياً من رئاسة مصر. هؤلاء يظنون أن حق المواطن الأميركي مثل حظوظ نظيره العربي عرضة لإرادة الرئيس وزمرته. أميركا قد تستطيع تزوير أي شيء إلا حقوق مواطنيها، وأميركا لم تتربع فوق هرم العالم إلا لأنها وضعت مواطنها وكرامته رأس القانون وذروته.
وأول من يعرف هذه الحقيقة هو حازم أبوإسماعيل، لأنه يترشح لرئاسة أكبر بلد عربي في عدد السكان، وإذا كان لا يعرف فتلك مصيبة هائلة لا تتناسب مع الطموح إلى مثل هذا المنصب. المسألة مع قرار مفصلي في حياة – الأم – ليست فاتورة خضار ضاعت في الخزنة ولا بطاقة موعد لزيارة طبيب الأسنان. إنها قصة حصول – الأم – على جنسية بلد مثل أميركا بكل ما تحتاجه العملية من أوراق وأيام وسنوات من المواعيد ومن الاشتراطات.. وهذه دهاليز هائلة لا يمكن لابن على وجه الأرض ألا يعرفها في حياة والدته.
المسألة ليست عشاء في مطعم ينفي أنها ذهبت إليه. إنها سنوات البحث عن جنسية أميركا في حياة أم، فكيف للابن ألا يعرف؟ وعلى افتراض هذه "الغيبوبة" فإن له أن ينهي كل القصة باتصال تليفوني بأشقائه الثلاثة الذين يعيشون في كاليفورنيا لكشف الوقائع في ظرف دقيقتين، بدلاً من الدفع بآلاف الأنصار إلى الاعتصام والتظاهر. إخوته يعرفون الحقيقة، تماماً مثلما يعرف وقد قالوها له واستمعوا لما قاله طارق أيوب، إمام مسجد بروكلين في نيويورك على – اليوتيوب – وهو صديق العائلة الذي وضع النقاط على الحروف وفصل بالشواهد: أم حازم إسماعيل مواطنة أميركية تحمل الجواز وطلبت أوراق حقها الانتخابي في كاليفورنيا في عام 2008.
يبرهن حازم أبوإسماعيل أن السياسي العربي لزمة لا تتغير. كان على السياسي الطامح للكرسي الأعلى أن يعلم أن دولة النزاهة الموعودة لابد أن تبدأ بالخطوة الأولى في احترام القانون، وأولى فقرات القانون هو الدستور، وفقرة الحسم في قصة والدته واضحة في أربع كلمات لا تحتمل خامسة للتأويل. هذا قدر العربي مع ساسته رغم الأحلام: هم أول من يكذب الدستور والقانون، أو بالعامية المصرية: أول من (يستعبط) عليه.