من يقرأ تاريخ قضية فلسطين منذ احتلالها في عام 1948 من قبل إسرائيل بمعاونة الكثير من الدول الغربية والاتحاد السوفيتي آنذاك، إلى يومنا الحاضر، سيعرف أن أصدق بلد عربي وقف إلى جوار الفلسطينيين من أجل استرداد أراضيهم، وحصولهم على حقوقهم المسلوبة كاملة، ومساعدتهم لإقامة دولتهم، هي المملكة العربية السعودية، صاحبة المبادرة العربية الوحيدة التي طُرحت من أجل صناعة سلام حقيقي في المنطقة، وهي خطة سلام اتفقت عليها جميع الأطراف العربية، إلا إسرائيل، لأن لها رأيا آخر. هذه الحقيقة التي تجلي بكل وضوح موقف السعودية من قضية فلسطين، وهو موقف دائم وداعم للفلسطينيين، لا أقول أنا وحدي هذا الكلام لأنه بلدي الذي أعتز كثيرا بمواقفه العروبية والإسلامية الصادقة إلى جوار إخوته وأشقائه العرب والمسلمين في كل قضاياهم ومحنهم وأزماتهم، وأفخر بصدق مواقف ملوكه، منذ الملك المؤسس عبدالعزيز طيب الله ثراه، مرورا بالملوك من بعده رحمة الله عليهم جميعا، إلى عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وفقه الله ورعاه، ولكن يقول هذا الكلام ويعرف تفاصيله حرفا حرفا وموقفا موقفا، كل منصف في الدنيا، وليس في منطقتنا العربية الملتهبة، حتى أبناء فلسطين الشرفاء يعرفون الموقف السعودي من قضيتهم ويقرّونه ولا ينكرونه. وعشية إعلان رئيس الولايات المتحدة خطته التي كشف عنها، والمعروفة بصفقة القرن، أعلنت السعودية في بيان واضح أنها تدعم الموقف الفلسطيني في تقرير مصيره، وأنها ماضية في دعم كل مبادرة سلام من شأنها تحقيق السلام في المنطقة، وتنهي الصراع العربي- الإسرائيلي الذي استمر لعقود، وآن له أن يتوقف، وتدعم كل مبادرة سلام تعيد لأهل فلسطين حقوقهم المسلوبة كاملة، وتسمح لهم بإقامة دولتهم الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وهو موقف سعودي واضح ومعلن، ولا تغير فيه أبدا.

يبقى السؤال المطروح، هل ما قدمه ترمب في خطته التي عرفت بمسمى صفقة القرن، صفقة عادلة وستحقق السلام، تعيد للفلسطينيين حقوقهم بإقامة دولتهم وإعلان عاصمتهم، أم أنها خطة منحازة بشكل سافر ومفضوح للجانب الإسرائيلي، ومفصّلة بالقياسات التي يريدها الإسرائيليون؟ بمعنى هل هذه الصفقة عادلة ستعيد الحقوق لأصحابها، وتسهم في التعايش بين العرب والإسرائيليين، وتنهي صراعا دام أكثر من سبعين عاما بين الطرفين؟ أم أن الصفقة بما ورد فيها من بنود يراها الجانب الفلسطيني، لم تحقق له شيئا، ولن تعيد له حقوقه ولن تقيم له دولة سوى أراض مقطعة الأوصال، ولن تأتي بالسلام المنشود من قبل الجميع إلى المنطقة، وأنها بدلا من ذلك ستؤدي إلى إشعال المنطقة بفتيل من الحروب من جديد، وأنها ليست أكثر من أفكار تنحو منحى التطرف، وردت في كتاب بنيامين نتنياهو «مكان تحت الشمس».

على أي حال كل الأمور الآن مفاتيحها بيد الفلسطينيين، فما عليهم سوى أن يتوحدوا في كلمتهم وقراراتهم، ويتراصوا في موقفهم الموحد، وينهوا انقساماتهم، تلك الانقسامات والخلافات التي أضعفت موقفهم، وجعلت قضيتهم تتراجع بعد أن كانت الأولى، وأن تعود بعض الأطراف الفلسطينية إلى حضنها العربي الذي يمثل عمقها الصحيح والسليم، بصدق الموقف والدعم الحقيقي بعيدا عن شعارات المتاجرة بقضيتهم من قبل إيران وأذنابها في المنطقة، وسيجد أهل فلسطين العون من الدول العربية في تحقيق السلام العادل والدعم الحقيقي لقضيتهم، وفي مقدمتها السعودية بما تمثله من مكانة دولية وإقليمية.