ليس من عادتي التدخل في خصوصيات الآخرين الدينية والدنيوية، ولكن حينما يكون لها تدخل فينا وضرر علينا، فيصبح من حقنا الحديث عنها.

وليس من الشجاعة أن تنقد الطوائف الأخرى إلا طائفتك، فتسكت عنها، وربما تدافع عنها، إما عصبية أو شعبوية، والعدل أن تبدأ بالأقربين، لكونهم الأولى بالمعروف.

وحينما يكون للآخر المختلف، سواء دينيا أو طائفيا أو مذهبيا أو قوميا، أثر على الأول بالضرر، فإنه حينئذ من حقه النقد، ليس تدخّلا ومزايدة وإنما كفاً للضرر.

ولفت انتباهي المادة الصحفية المميزة التي نشرتها صحيفتنا الوطن المتجددة في عددها الأسبوعي قبل الماضي، بعنوان «القطيف مدينة الأربعين إجازة».

حيث «يحتفل عدد كبير من المنتسبين إلى المذهب الشيعي الجعفري في المنطقة الشرقية، وتحديدا في محافظة القطيف، بحوالي 40 مناسبة دينية موزعة بين مناسبات الفرح والمعروفة بـ«المُولد»، ومناسبات الحزن والمعروفة بـ«الوفاة»، إضافة إلى 10 أيام من محرم، والتي تُختم بيوم العاشر من المحرم والمعروف بـ«عاشوراء». وهذا الأمر وفقا لمتابعين يتسبب في توقف الحياة العامة، وزيادة عدد أيام الإجازات، وتغيّب الطلاب عن المدارس».

وهذه الطقوس ليست ممارسات عادية ضارة بالممارسين دون غيرهم، بل فيها شحن فكري تجاه مكونات أخرى، وتعزز ثقافة التمييز والكراهية.

ونتطلع من إخوتنا في كل الطوائف، أن يقللوا من هذه المناسبات، أو على الأقل يوظفوها لتعزيز المحبة الإنسانية والتعايش المجتمعي واللحمة الوطنية، وليس العكس.