أنادي وبقوة إلى دخول قطارنا الجديد والسريع (أوي) إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وأراهن على أنه سيحتلها بجدارة، وأدعوكم جميعا أعزائي للتصويت للقطار السريع، بدون (توت توت) ليس لأنه أسرع قطار في العالم، بل لأنه أنجز أطول رحلة تاريخية على قطار من محطة الرياض إلى محطة الأحساء (الهفوف)، بشكل لن يتمكن منه أعتى قطارات العالم، حدث هذا يوم أمس الأربعاء بتاريخ 5/19/ 1433، في الرحلة المغادرة من الرياض إلى الأحساء في الثالثة وتسع دقائق بعد الظهر.. وكنت إحدى الموجودات على هذه الرحلة للأسف، حيث استمر القطار يغذ بنا السير (مسرعا) حتى السابعة والربع مساء. وبذلك يكون استغرق أربع ساعات وست دقائق. بينما كان موعد الوصول المتوقع والمدون في تذاكر المسافرين هو الخامسة وست وثلاثون دقيقة.. حيث شعرنا جميعا وكأننا في كبسولة فضائية والزمن واقف لا يتحرك، بدأ الأطفال بالتذمر، والكبار بالتضجر، والموظفون يبادلوننا الشكوى، وحق لهم ذلك، فقد انتهت وسائل المتعة والترفيه وتعبنا من القراءة ولم نصل، لكننا كنا مستمتعين بالأبواب التي تفتح وتغلق أتوماتيكيا، كما كنا سعيدين جدا بالأرفف الزجاجية. وانتشى الرجال بصوت أنثوي ناعم للمرة الأولى على رحلات السكة الحديد يخبرهم بين فينة وأخرى بأن (الكتار) = القطار مضطر للتوقف عشرين دقيقة ريثما يعبر القطار الآخر. إلا أن حتى هذا الأمر لم يستطع أن ينسي الرجال مأساتهم في حبسهم أربع ساعات ونيفا على ذمة (التطوير والتحديث)، حقيقة لا أدري ولا أستطيع التخمين، هل فكّر من أتى بالقطار السريع عفوا الجديد في القدرة الاستيعابية للسكك الموجودة حاليا؟ أم أنه فكر بالقطار ونسي السكة؟ فهذا التوقف والتأخير من وجهة نظري لا يحتاج إلا إلى عملية حسابية دقيقة ريثما يتم استحداث سكك أخرى. إلا أنه على ما يبدو لا يحب العمليات الحسابية.. وفي نهاية الرحلة، خرج علينا ذات الصوت الأنثوي المسجل سلفا، لعلمهم بأن القطار سيتأخر.. يخبرنا بالوصول ويشكرنا لتفهم وضعهم (المأساوي). ولعل هذا الأمر هو الشيء الوحيد المدروس والمخطط له على متن هذا القطار. وكان يلزمهم الاعتذار لمن هم خارج القطار في المحطة من الآباء الذين ينتظرون بناتهم والسائقين والأقارب الذين ينتظرون ذويهم لساعات طويلة.

إن الشخص الضعيف حسابيا والذي لم يستطع التخمين بوقت وصول القطار إلى محطته بفارق يتجاوز الساعة ونصف الساعة، من الوارد جدا أن يخطئ في الوقت المتوقع لوصول القطارين على نفس السكة، وهذا يعني كارثة..