للمرة الثانية يحل فريق خبراء مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) ضيفا على العاصمة السودانية الخرطوم للمساعدة في التحقيقات الجارية للكشف عن المتورطين في محاولة اغتيال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، بعد أن شارك المكتب الفيدرالي للمرة الأولى عام 2008 في التحقيق في حادث اغتيال الدبلوماسي الأمريكي جون جرانفيل وسائقه من قبل متشددين. غير أن الفارق بين الرحلتين أن الأولى كان بطلب من سفارة واشنطن للتحقيق في مقتل مواطن أمريكي اغتيل في الخرطوم، رغم أن حكومة البشير لم تكن راضية بمشاركته، بينما الزيارة الثانية جاءت بطلب من حكومة الفترة الانتقالية التي ولدتها ثورة ديسمبر 2019.

الاهتمام الأمريكي

بدت الولايات المتحدة مهتمة بحادث محاولة اغتيال رئيس الوزراء السوداني، وسبق وصول خبراء «FBI»، تفقد ضباط من مكتب المخابرات الأمريكية في الخرطوم CIA لموقع الحادث لمدة ساعة كاملة، فيما أتبع مساعد وزير الخزانة الأمريكي مارشال دونلنذي خلال لقائه مع وزير الدفاع الفريق أول ركن جمال الدين عمر، بتأكيدات بالتعاون مع السودان بدفع خبراء أمنيين لكشف حقيقة الهجوم على حمدوك. ويرى خبراء أمنيون أن مستوى الكفاءة لمكتب التحقيقات الفيدرالية عالٍ جداً، وأنه يمتلك خبرة جيدة في القضايا المماثلة، ولكن العلاقة لن تتوقف إلى هذا الحد، بل لها ما بعدها لتشمل معالجة ملفات داخلية طالما نظرت إليها الولايات المتحدة بعين الريبة أثناء تعاملها مع النظام السابق.

توافق الطرفين

يشكك الطرفان «الحكومة الانتقالية في السودان والولايات المتحدة» ليس في كفاءة الأجهزة الأمنية في الخرطوم، بل في علاقاتها المتجذرة بالنظام السابق، وبالتالي فإن خطة الاستعانة بصديق تبدو مناسبة للطرفين للبحث عن المتورطين في الحادثة. ويتفق محللون أمنيون أن نظام المؤتمر الوطني وأجهزته الأمنية وفصائله المسلحة التي لا تزال على رأس العمل لا يمكن أن تكون بمنأى عن جريمة محاولة اغتيال رئيس الحكومة السودانية، غير أنه يصعب على حكومة الثورة التي ترفع شعار العدالة أن توزع الاتهامات دون أن تدعمها مسوغات قانونية. ووفرت حادثة الاغتيال وفرت فرصة غير متوقعة للحكومة الانتقالية وأصدقائها في تشديد الخناق على نشاط حركة الإخوان المسلمين، التي ظلت العلاقة بينها وثوار الخرطوم هادئة منذ سقوط رأسهم البشير، مما يعني بداية معركة لتأمين المرحلة الانتقالية.

تفكيك النظام

كما أن محاولة الاغتيال تتيح للولايات المتحدة التي طالما شككت في تلبية الحكومة الانتقالية متطلبات مكافحة الإرهاب، لتعزيز علاقاتها الأمنية مع الخرطوم والمشاركة الفعلية في تفكيك بؤر النظام السابق وضرب قواعدها المتشددة، وملاحقة المطلوبين الفارين من قتلة الدبلوماسي الأمريكي جرانفيل 2008. ويتوقع أن تنشط العلاقات الأمنية بين حكومة حمدوك والدول الإقليمية لمحاصرة تنظيم الإخوان المسلمين وواجهته السياسية التي يمثلها المؤتمر الوطني، خصوصا بعد الزيارة العاجلة التي قائم بها رئيس المخابرات المصرية للبلاد عقب محاولة الاغتيال، فضلا عن الاهتمام الذي أبدته العديد من الدول الخليجية وغيرها.

مهام إضافية لخبراء FBI في الخرطوم

تصفية ارتباطات النظام السابق بالجماعات الإرهابية

ملاحقة من تبقى من قتلة جرانفيل المطلوبين لدى واشنطن

التأكد من الخطوات الفعلية لحكومة حمدوك في محاربة الإرهاب

تبديد شكوك واشنطن بشأن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب