يسأل المعلم في ورقة الاختبار: ماذا يفعل المسلم إذا أصابته مصيبة؟ فتأتي إجابة الطالب الصادمة: يخبر الشرطة. ويعتبر الأستاذ هذه الإجابة خاطئة وينتهي الأمر، ولولا تداول الصورة الضوئية لورقة الطالب على الكثير من المواقع الإلكترونية والمنتديات لمرّت بسلام كما مرّ الكثير من مثل هذه الأسئلة الميتة. لكن هذا النموذج قوبل بالسخرية وشاعت موجة من التندر والاستغراب بين السعوديين.

معتبرين أن الطالب مصيب والمعلم هو المخطئ. من باب أن ردة فعل المسلم لا تختلف عن غيره في حال وقوع مصيبة، ومن باب آخر أن المعلم سأل عن الفعل ولم يسأل عمّا أُثر من قول. ولكن الأغلبية لا تعلم أن هذا السؤال ومثله الكثير من الأسئلة التقليدية والمتوارثة في الكتب الدراسية وبين المعلمين جيلا بعد جيل ما زالت تسأل في مدارسنا، ويُنتظر من الطالب نفس الجواب، دون النظر إلى محتوى هذه الأسئلة وجدواها، فالتعليم بصورته الحالية يحوّل كلا من المعلم والطالب إلى كائنات متحجرة تقدس المنهج المدرسي ولا تحيد عنه قيد أنملة. وحتى نكون منصفين، فالتعليم بدأ بعض المحاولات التي تحرض العقل على التفكير، وأطلق، بل دعا إلى تفعيل ما يمكن تسميته بمهارات التفكير، وهذه بحد ذاتها أوقعت المعلم في مصيبة.. لا يدري إزاءها ماذا يفعل.

كيف يستطيع المعلم تحريض عقل الطالب على التفكير وفي ذات الوقت يمنعه من التفكير في بعض الأمور التي لا يرغب التعليم في إثارتها بين الطلبة والطالبات. فإذا حوصر المعلم أو المعلمة بالصغار المفكرين الذين يرمونه بسيل من الأسئلة التي أفرزها إعمال الفكر، فقد وقع في شر أعماله، فهو بين خيارين، التنصل من الإجابة وسقوط صورة المعلم المثال أمام طلابه واختيار السلامة.. أو الإجابة التي قد تحيله إلى التحقيق بتهمة من التهم الكثيرة التي يمكن أن توجه إلى المعلم دون سواه من الموظفين في كل القطاعات. كيف يمكن للمعلم تحقيق المعادلة الصعبة التي تحقق للتعليم ما يريد؟

أن أفتح آفاق الطالب ومداركه في هذا المجال، وأغلقها واحجر عليها في مجال آخر. فهل سيمتثل الطالب ويستكين للمنع بعد أن ذاق حلاوة التحليق وعرف مقوماتها وأساليبها؟ لذلك فلا يملك المعلم إن أصابته مصيبة من هذا النوع إلا قول، لا حول ولا قوة إلا بالله.