لا شك أن سيادة القانون والاحتكام له في أي نزاع سواء كان شخصيا أو مؤسسيا أمر يعطي تفاؤلا بالمستقبل أكثر، حيث لا أحد فوق القانون. ولكن يبدو أن ما حدث منذ انتهاء انتخابات الأندية الأدبية من تجاذبات على "كعكة الكراسي" سيشغل الجميع سواء المدعي أو المدعى عليه عن أي فعل ثقافي حقيقي ينتظره المجتمع منه، فيتحول حضور أمسية أدبية في القصة أو الشعر أو النقد من المبدعين والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي إلى مجموعة من المحامين الذين يتسابقون على الصفوف الأولى، لعلهم يقنعون مجالس إدارات الأندية أو خصومها ممن يرون أحقيتهم بـ"الكرسي الأدبي" أنهم جاهزون لأي دعوى قد يبذل فيها الطرفان الكثير من الوقت والجهد وربما المال . وفي اعتقادي أن مشرعي لائحة الأندية لو عرفوا أن سوق المحامين سيكون رابحا في المؤسسات الثقافية التي تطبق فيها الانتخابات ، لكانوا وضعوا ضمن شروط عضويات الجمعيات العمومية عبارة مثل "أديب يحمل شهادة في المحاماة".

القضية ليست في عدم أحقية من يسعى لاعتلاء "كرسي الأدب والثقافة" في أن يرفع قضية على من يرى أنه سلبه هذا الحلم المشروع، فهذا حقه إن أثبت القانون أنه على حق فعلا. لكن بوادر ما يحدث في عدد من الأندية الأدبية التي وصلت قضاياها لديوان المظالم في حال الخصومة مع المؤسسة الحكومية "وكالة وزارة الثقافة للشؤون الثقافية" كما حدث في ناديي الشرقية ومكة المكرمة وربما غيرهما في الطريق، أو في حال النزاع الشخصي بين أعضاء سابقين وجدد كما يحدث في أماكن أخرى. أقول: البوادر توحي بأن الجميع موعود بمتابعة دراما مضحكة مبكية، أبطالها المتنازعون على الكرسي الشرفي، وضحيتها النشاط الأدبي خصوصا أن الكثير من "المثقفين" في وطننا يعشقون المبارزات الصحفية والبيانات "النارية" التي تغطي العجز وقلة الحيلة "الأدبية / الثقافية"، ففرصة "المعارك الدونكيشوتية" مهمة جدا لظهور الصور الملونة في الصفحات الثقافية عديمة اللون كما يراها بعضهم. ومن يدري فقد يكون هذا فتحا جديدا في إنتاج الأندية الأدبية فتدخلها الدراما من أوسع الأبواب، ويكون المسلسل الأبرز في رمضان المقبل "يوميات كرسي أدبي".