أيام الطرب الجميل والعفوي، خاصة في ديرة الفن البلد الصغير في مساحته وتعداد سكانه الكبير في أدبياته وفنونه وتاريخه، لا يخرج من بين أحضانه إلا العمالقة كما جبران خليل جبران ومخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي، أما الفن ففيروز وحدها دولة فن بكل مكوناتها، كلمات وألحان، أما الصوت فحدث ولا حرج، اسمعها وهي تغني يا دارة دوري بينا وضلي دوري فينا تينسوا أساميهم، وننسى أسامينا.

يا سلام أراهن أنك تنسى لحظتها، كورونا، وكل فيروسات الأرض، وتذكر فقط فيروز الجمال والصوت المخملي المعتق بأصالة الفن في بلد الحسن والدلال المستحق، طبعا قبل أن يحاول حزب الله ومن معه أن يختطفوا حسنه وبهاءه. فعندما كتبت العنوان جال في خاطري أحد أعمدة الفن الأصيل، وديع الصافي، مع عنوان خليك في البيت الذي هو الآن سيد الموقف. فتذكرت بتروح لك مشوار، قلت لها يا ريت، قالت لكن أوعا تغار، حوالي العشاق كثار، قلت لها بطلت، خليني في البيت. والآن بدل عشاق «نضع فيروسات كثار»، ولذا «لا نروح مشوار»، ولا هم يخرجون خليك في الدار أحسن لك. هذا ما فرضه كورونا الفيروس الغامض الذي لم نعرف له أصلا ولا فصلا حتى تاريخه، مر عليّ من هو في سننا، والذين يطلق علينا العواجيز، الذين صاروا «مزفين» وما منهم فايدة، مرت أمراض عدة، وبعضها كان له آثار خطيرة ولكن لم يبلغ فيروس من حيث الإشاعات، والتحاليل ما بلغه كورونا، هل هي الميديا التي جعلته على كل شفة، فأينما توجهنا لا نرى ولا نسمع إلا كورونا، واغسل يدك لا تمسك وجهك لا تصافح، ومن باب أولى لا تبوس. وأنا والله معهم في عدم التباوس حتى بعد كورونا، ومن يخالف «يكع» مخالفة تخليه يكره البوس وسنينه. وكذا النصح بوضع الكمامات والتي يا ليت تستمر إلزامية، خاصة لبعض المتعصبين الرياضيين والمحللين، سواء في الميدان الرياضي أو بعض المحللين السياسيين الذين لا يَرَون إلا بعين واحدة. وكما يقول الإمام الشافعي:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا

ولست هيابا لمن لا يهابني

ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا

فإن تدنُ مني تدنُ منك مودتي

وإن تنأ عني تلقني عنك نائيا

وعلى فكرة أين تجارنا والبنوك وشركات بعض الناس، وبالذات من يدعي أنه مليونيرا بالصدفة ومن عرق جبينه، وهو أبدا وكلا لم يختلط جبينه بنقطة من ذلك العرق. ماذا ينتظرون حتى يسهموا، نحن لا ننكر ما قام به البعض من عطاء جميل، ولكن أين البقية الذين كان متوقعا منهم أن يسهم كل بقدره وقدرته. وكما قال الشاعر المتنبي في صدر قصيدته، إثر المعركة العظيمة التي جرت بين المسلمين والروم:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها

وتصغر في عين العظيم العظائم

وأخص بعض الشركات التي نما سوقها وترعرعت فوق ترعرعها ترعرعا، ولا أحد -فضلا- يلومني على «النحونة»، فقد تأثرت بمقولة عيسى بن عمر النحوي حين قال ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنة افرنقعوا، وذلك عندما سقط من على مطيته وتجمع حوله الناس. فمثلا شركات الاتصالات المتعددة، والتي أعتقد أنها تشهد ارتفاعا ملحوظا في دخلها نتيجة أن الناس كلها في البيوت، وهات يا اتصالات وواتسات والذي منه، والعداد يعد، لعلها تراجع نفسها وتسهم في خفض قيمة الاتصالات، على الأقل حتى ينتهي هذا الوباء. اللهم لك الحمد إننا في هذا الوطن وحكامنا آل سعود، والذين بفيض كرمهم وقراراتهم الحكيمة طمأنوا الشعب وحموا مصالحه. يا عالم الدولة ما قصرت، على الأقل تبرعوا بعبوات التعقيم والكمامات والقفازات، خاصة في الأحياء المكتظة بالسكان وبالتنسيق مع الجهات المختصة، ولكن على قول إخواننا الحضارم «لو فيه شمس كان بانت من أمس».