لو كانت الصورة مقلوبة، وكان هناك من يسعى لزيارة إسرائيل لدعم الاستيطان والاعتداء على الفلسطينيين والتضامن مع قتلة الأطفال والنساء وتدمير المنازل أو الاعتداء على الأقصى وغيره من المقدسات، هل كانت باريس أو أي عاصمة غربية ستلجأ إلى منع هؤلاء من الوصول إلى تل أبيب، كما تم بالأمس، مع متضامنين مع الشعب الفلسطيني في إطار الحملة التي كانت ستقودهم إلى بيت لحم ضمن "أهلا بكم في فلسطين"؟.
ليس بالأمر الجديد، أن يمارس الغرب، ما شاهدناه في مطار شارل ديجول من منع لهؤلاء المتضامنين العالميين مع الشعب الفلسطيني، وتواطؤ الأجهزة الأمنية الغربية مع الأجهزة الإسرائيلية في تعميم أسمائهم على أنهم "أشخاص غير مرغوب فيهم" في إسرائيل.
ولكن أن يصدر هذا السلوك عن باريس مهد الثورة الفرنسية التي اتخذت من الحرية والمساواة، والأخوة شعارا لها، وأصبحت نبراسا للمظلومين في العالم، هو ما يجب التوقف عنده. فالشعب الفرنسي لم يكن يوما معاديا لحقوق الشعوب المظلومة والمسلوبة أرضها، بل كان من قاد مقاومة شعبية ضد الاحتلال النازي لبلاده، وخاصم كل مغتصب.
فتش عن الانتخابات الرئاسية وعن الصوت اليهودي، وعن السباق بين المتبارين لكسب وده.
لا الرئيس نيكولا ساركوزي باستطاعته أن يضمن العودة إلى الشانزيليزيه ولا منافسه القوي فرنسوا هولاند يضمن وصوله، وكلاهما مستعد لتقديم التنازلات حتى ولو على حساب شعارات تاريخية.