بإطلاق رابطة للقنوات الفضائية والإذاعية تحت اسم "رابطة الإعلام الهادف"، يكون كل أصحاب مهنة واحدة أو اتجاه واحد قد تجمعوا تحت مظلة "رابطة" أو"جمعية"، ووحدهم "الكتاب والأدباء السعوديون" لم تستطع "رابطتهم" الخروج إلى الحياة حيث ما زالت في فترة "نمو جنيني".

المهم هنا، أن الإعلان عن رابطة لفضائيات معينة أمر جدير بالاحترام، حتى وإن حاول مؤسسوها المناورة على الصفة العامة للعضو، حيث تم التركيز على كلمة "الهادف" ومحاولة التخلص من أوصاف مثل "إسلامية، دينية، ملتزمة" كما ورد في تصريحات نشرت في عدة صحف عربية، والاستعاضة عنها بـ" ضوابط شرعية"، وهذه جملة قد تكون سببا في اختلاف الآراء حتى بين القنوات الدينية نفسها، فبعضها يتجه نحو التشدد في قضايا مثل المرأة والحجاب وحتى الموسيقى، وأخرى تعتمد على آراء فقهية أكثر تسامحا.

حقيقة ما كنت أبحث عنه وأتمناه في رابطة مثل هذه لم أجده بشكل واضح في جميع البيانات الصحفية التي صدرت وهو " تعزيز مبدأ الحوار الهادئ ونبذ التطرف الفكري"، بل ربما توحي بعض العبارات أن الرابطة قد تدخل في جدالات مع فضائيات ترى أنها "مخالفة"، حيث تؤكد الرابطة أنها ستتصدى لـ"المخالفات العقدية" ، مما قد يزيد الاحتقان بين القائمين على الفضائيات الدينية بمختلف طوائفها وجمهور الطرفين من الطوائف الإسلامية التي لا تنقصها الصراعات السياسية والفكرية اليومية، فتأتي الروابط والتكتلات الفضائية لتزيد المشكلة وربما يتسبب أي صراع بين قناتين طائفيتين فيما هو أسوأ على الأرض بين الجماهير بدلا من محاولة لمّ الشمل وتقريب وجهات النظر. ولا أستبعد أن تأتي مجموعات أخرى تحمل توجهات تناقض "رابطة الإعلام الهادف" وتعتبر نفسها هي "الإعلام الهادف" وما دونها هو الإعلام الباطل، وبالتالي ندخل فيما يشبه "حرب النجوم".

إن من مهمات الإعلام الأساسية نشر القيم الرفيعة والدفاع عن هوية أي أمة ينتمي لها، ولكن نحن نعرف أن الطائفة الواحدة نفسها تنقسم إلى "طوائف" تختلف جذريا في مفهوم"المخالفة العقدية"، فالتفسير الديني المختلف قد يكون شرارة لخلافات لا تبقى في أثير الفضاء بل الخوف أن تسقط على الأرض قبل أن تصل إلى القمر الصناعي.