في ظل الأوضاع الراهنة بسبب جائحة كورونا، يعاني كثير من المبتعثين في الخارج من إجراءات الدول المقيمين بها، من حيث تعاملهم مع هذا الأمر، لدرجة أنهم قاموا باتباع التوجيهات التي تتخذها المملكة العربية السعودية وتنفيذها من تلقاء أنفسهم، نظرًا لعدم حرص وجدية تلك الدول في اتخاذ قرارات تساعد في الحد من انتشار الفيروس.

ولو أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية كمثال كونها جهة كثير من المبتعثين فتعتبر الآن أكبر بؤرة لفيروس كورونا الآن، كونها تتصدر العالم بحالات الإصابة والتي بلغت أكثر من 868495 حالة، وتشمل تلك الأعداد جميع الولايات الأمريكية، فيما تصدرت ولاية نيويورك المشهد.

إجراءات

حققت المملكة متمثلةً في وزارة الخارجية نجاحًا منقطع النظير في تنفيذ أمر عودة المواطنين إلى منازلهم سالمين آمنين، فقد أطلقت في الخامس من أبريل منصتها الإلكترونية لمن يرغب من المواطنين العودة إلى الوطن، حيث أتاحت عودة المواطنين وذويهم ومرافقيهم تاركةً الأولوية للبلدان الأكثر تأثرًا بفايروس كورونا ولكبار السن والحالات الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة وحاملي تذاكر الطيران الملغاة، وعليه فقد هيأت وزارة السياحة 11 ألف غرفة فندقية لاستضافة المواطنين العائدين تهيئةً لإخضاعهم للحجر الصحي، ورصدت وزارة الخارجية عودة المواطنين في حساباتها كالآتي: 250 مواطنا ومواطنة من جاكرتا، 219 مواطنا ومواطنة من كوالالمبور، 956 مواطنا ومواطنة من البحرين، 108 من سلطنة عمان، 169 من الفلبين، 145 من جمهورية موريشيوس، 155 من نيويورك، ودفعة من مصر إلى جدة.

مبتعثون في أمريكا

-«نعم يوجد فرقٌ كبير بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية في مواجهة وتصدي فايروس كورونا» هكذا بدأت إحدى المبتعثات كلامها، وأتمت قائلة «قامت الدولة مشكورةً بتأمين رحلات للمغتربين، وإنفاق الرواتب على المواطنين في سبيل البقاء في المنازل، وكذلك زودت المرافق العامة كالمراكز بوسائل الصحة والحماية كالكمامات والقفازات على عكس بعض الدول الأخرى التي لا زالت متخبطة في مواجهتها للفيروس».

من جهتها، أعربت مبتعثة أخرى في ولاية أوهايو – كانتون تحديدًا بأن أمريكا قد تركت كل المسؤولية وحدها على الفرد فمسؤولية المريض أن ينبه جميع من اختلط بهم، ولكن أيضًا له خيار الصمت في ذلك مما يتيح نشر الفيروس أكثر فأكثر، وهذا نتاج لعدم التوعية الكافية للشعب، والاكتفاء بغلق المحلات والجامعات وأماكن الترفيه، علمًا بأن كثيرا من الوظائف لا زالت مستمرة في مقرات العمل.

قوانين مختلفة

صرحت أخرى من المبتعثات قائلة بأن كل ولاية لها حاكم مختلف يتعامل بقوانين مختلفة وأفكار مختلفة، ولكن مجملًا وفي مناطق كثيرة نرى عدم الالتزام بالقوانين، بل وبعضهم تظاهر ضد الحجر المنزلي مطالبةً منهم بحرية الاختيار كما أسموها، فقد أمرت الولاية بالجلوس في المنازل، ولكن دون إصدار أي عقوبات للخارجين منها، ولذلك على الرغم من إغلاق المحلات والتحول للشراء عبر الأون لاين، لا نزال نرى الكثير من الشعب يمارس الحفلات والتجمعات دون أدى حذر من الإصابة بالفيروس.

أما عن مبتعثي ولاية شارلوت فقط قالت إحداهن بأنه توجد توصيات تطالب بالعزل المنزلي، ولكنها تعتمد بشكلها الأولي على مسؤولية الفرد في ذلك، كما شيّدت على الحرص في محلات التسوق الغذائية من ناحية الاكتفاء بعدد معين من المواد الغذائية نظرًا لما تمت قبلها حالات الشراء المجنونة من قبل الشعب الأمريكي.

لا مثيل للوطن

«الوطن ما له مثيل» هكذا اتفقت المغتربات جميعا، ففي الأزمات تنكشف الحقائق وتبين الوقائع،فالوعي بأحقية الإنسان وحاجته للأمن والأمان أساس حققته الدولة بمساعيها الدؤوبة، وهذا ما قدمته وزارة الداخلية لأبناء الوطن في الخارج، فقدمت لهم المساعدات وساعدت على تهدئة نفوسهم وطمأنتهم في دول الاغتراب.