قبل ثلاثة أشهر فقط من إجراء الانتخابات البرلمانية الجديدة في أفغانستان، قدم الرئيس حامد قرضاي أسماء سبعة وزراء جدد إلى البرلمان للتصويت لمنحهم الثقة، في حين توجد ست وزارات أخرى بدون وزراء! صوت البرلمان لصالح ستة من هؤلاء المرشحين السبعة وفشل واحد فقط في الحصول على ثقة البرلمان. الآن بإمكان الرئيس قرضاي إذا شاء أن يرشح سبعة أسماء جديدة لمناصب وزارية قبل انتخابات سبتمبر القادمة.

لكن الرئيس قرضاي، الذي لم يعد يحظى بالتأييد الكافي داخل أفغانستان أو لدى الدول الغربية، يشترك مع الشعب الأفغاني في شيء واحد: فهو يرى أن البرلمان الحالي يشكل عقبة أمام حكومته، وكذلك فإن الناس يرون في أعضاء البرلمان الأفغاني مجموعة من الفاسدين عديمي الفائدة. الأفغان يرون أن أعضاء البرلمان الذين فازوا بمقاعدهم عن طريق الرشاوى لا يمثلونهم في حقيقة الأمر.

عندما كان رئيس البرلمان ينادي على الأعضاء للحضور والتصويت على مرشحي الرئيس قرضاي السبعة للوزارة في جلسة منقولة مباشرة على شاشة التلفزيون الوطني، ظهر على الشاشة العديد ممن شعر الشعب الأفغاني بالأسى لرؤيتهم تحت قبة البرلمان كممثلين للشعب. بالطبع ليس جميع أعضاء البرلمان فاسدين، لكن بعض الأسماء المعروفة بينهم كانوا في فترة قريبة ماضية زعماء حرب وهم أغنياء وأصحاب نفوذ في مجتمعاتهم. ولكن هل ستحدث الانتخابات البرلمانية القادمة في سبتمبر تغييرا كبيرا كما يرغب قرضاي أو الشعب الأفغاني؟ يبدو أن من الصعب أن يتخلص الشعب الأفغاني من هؤلاء الأشخاص في المستقبل القريب، لأنهم أغنياء بما يكفي بحيث يستطيعون أن يشتروا طريقهم وطريق حلفائهم إلى البرلمان.

الشعب وقرضاي يشعرون بالإحباط من البرلمان. ومن ناحية أخرى، يشعر الناس بالتعب والإحباط من الرئيس قرضاي أيضا. المرشحون الذين قدم قرضاي أسماءهم للوزارة معظمهم نفس الأشخاص الذين خدموا في وزاراته السابقة أو أن ترشيحهم لم ينجح في المرة الماضية في البرلمان. لكن من بين الوجوه الجديدة الذين كانوا موجودين في البرلمان الجنرال بسم الله محمدي الذي أصبح الوزير الجديد للداخلية بدلا عن السيد أتمار الذي استقال من منصبه، مع مدير الأمن، بعد تعرض مؤتمر السلام الأفغاني (لويا جيرغا) للهجوم في 12 يونيو السابق من قبل حركة طالبان. وكان الجنرال محمدي يشغل منصب رئيس أركان الجيش الأفغاني منذ 2002، وكان معروفا بولائه للزعيم الأفغاني السابق أحمد شاه مسعود. الكثير من المراقبين رأوا أن الرئيس قرضاي ضغط على أتمار ومدير الأمن السابق للاستقالة كجزء من اتفاق مع باكستان للتخلص منهما، لأنه يريد التوصل إلى اتفاق سلام مع طالبان، وهذا أمر لا يمكن تحقيقه بدون ضوء أخضر من باكستان. وقد طلب من الرئيس قرضاي إطلاق سراح بعض سجناء طالبان لتمهيد الطريق نحو اتفاق سلام، لكن وزير الداخلية السابق، أتمار، ومدير الأمن السابق، صلاح، رفضا هذا الطلب، وبالتالي تم إطلاق سراح بعض سجناء طالبان بعد استقالة الرجلين. ولكن لماذا يقوم قرضاي خلال هذه الفترة الصعبة من علاقته مع باكستان بتغيير وزير الداخلية أتمار واستبداله بشخص معروف بأنه مقاتل متمرس ومعادٍ لطالبان، وكان سابقا عضوا في تحالف الشمال؟ كيف تقبل باكستان شخصا له مثل هذه السمعة في مثل هذا المنصب الحساس؟ في رأي بعض الساسة الذين نصحوا الجنرال بسم الله محمدي بألا يقبل عرض قرضاي بتولي منصب وزير الداخلية فإن استبدال وزير بوزير آخر قد يكون سهلا لكن إزاحة شخص يعتبر رمزا في مكافحة الإرهاب ومعارضة سياسة باكستان مثل الجنرال محمدي من قيادة الجيش الأفغاني أمر صعب. ليس من الواضح بعد من سيخلف الجنرال محمدي في قيادة الجيش الأفغاني، لكن ليس هناك أحد من ضباطه الموالين له يتحلى بنفس مواصفاته وسيكون هناك بالتأكيد الكثير من التصفيات والتنقلات في صفوف الضباط عندما يتم تعيين جنرال مكانه.

مع كل هذه الأوضاع الهشة في أفغانستان والتغييرات التي طالت قائد القوات الأمريكية في أفغانستان الجنرال ماكريستال، وهو من مؤيدي الرئيس قرضاي، واستبداله بالجنرال بترايوس، وكذلك عملية قندهار العسكرية التي لا يؤيدها الرئيس قرضاي وعمل على تأجيلها عدة مرات، ليس من الواضح ماذا سيحدث بعد تغيير قائد الجيش. ربما لا يهتم قرضاي سوى بالبقاء في السلطة بأي طريقة، ولذلك فإنه فضل التقارب مع باكستان الآن بدلا من خوض معركة ضد الإرهاب حسب رغبة القوى الغربية، فهو يرى أن القوات الأجنبية ستغادر أفغانستان بدءا من يوليو 2011، لذلك فإن إرضاء باكستان والاعتماد عليها أفضل من الوقوف في الجانب الآخر. ربما تكون الأولوية التي يوليها الرئيس قرضاي للتواصل مع طالبان والتوصل إلى سلام معهم بأي ثمن أعلى من الأولوية التي يوليها لمصالح شعبه وتحسين أوضاعهم وتلبية مطالبهم في تحقيق الأمن وإيجاد فرص عمل كافية لهم.