لم يكن الخروج الأخير لرجل الأعمال السوري المعروف رامي مخلوف، مرتين، عبر تسجيلَي فيديو خلال الأسبوع الجاري، بدا وكأنه مناشدة لرئيس النظام السوري للتدخل في الضغوط التي يتعرض لها، وجدولة المستحقات على شركاته للدولة، سوى حلقة جديدة تكشف الشرخ الذي تتعرض له العائلة الحاكمة في سورية.

واعتقلت أجهزة أمنية «أكثر من 28 من مديري وتقنيي شركة «سيريتل» للاتصالات، العائدة ملكيتها إلى رامي مخلوف، وذلك بتوجيهات روسية». وتأتي تطورات القضية هذه، بعد «إصرار روسيا على الاستحواذ على شركة سيرياتيل، وعزل ابن خال رئيس النظام السوري».

تباين

عرفت أسرة الأسد كثيرا من التفككات والانشقاقات، خصوصا حين تتعارض المصالح، وعند الفراغ من اتحادها ضد كل خطر يهددها ككل، حيث يأتي وقت تقاسم الأرباح، ليكشف التصدع الذي تعانيه. ففي عام 1984، نشب خلاف بين الرئيس السوري السابق حافظ الأسد وشقيقه رفعت، بعد محاولة انقلابية من هذا الأخير تم احتواؤها، ومنح مبلغا كبيرا من المال تكفل به الرئيس الليبي آنذاك معمر القذافي لخواء خزينة الدولة السورية، وذهب ليعيش في منتجعه الخاص في ماربيا الإسبانية.

وعلى الرغم من العودة المتكررة، وتولي رفعت منصب نائب رئيس البلاد لاحقا، إلا أن إقصاءه بقي مستمرا حتى غادر سورية نهائيا عام 1998.

صراع الإخوة

لم يقتصر الصراع على حافظ ورفعت الأسد فقط، ففي سنوات لاحقة، وبعد أن تولى بشار الحكم، نشب صراع آخر بين أبناء رفعت الموالين لبشار، وأولئك المعترضين عليه، وهو صراع ظهر للعلن وعبر صفحات «فيسبوك» بين فراس رفعت الأسد وشقيقه دريد، إذ اتهم فراس شقيقه بأنه كان يريد الاستيلاء على الحكم، وأنه كان يرغب في الإطاحة بباسل الأسد الشقيق الأكبر لبشار، الذي كان مرشّحا لتولي الحكم قبل أن يقضي في حادثة سيارة، أثارت كثيرا من الشكوك.

الصهر

في 2012، قضى صهر بشار الأسد، اللواء آصف شوكت، في تفجير طال عدة قادة أمنيين، وكان يشغل منصب نائب وزير الدفاع، وقيل إن التفجير حدث

بعد انقسام بين عائلة بشار الأسد وحلفائه، وبين بعض مسؤولي حكومة الأسد الراغبين في بدء مفاوضات مباشرة مع قادة المعارضة السورية.

السطوة للخال

مع إزاحة رفعت وأبنائه، بدأت كفة خال بشار الأسد، محمد مخلوف، المسؤول عن إدارة أموال عائلة الأسد منذ أيام حافظ الأسد، في الصعود، وصعد نجم نجله رامي مخلوف الذي سيطر على كل مقدرات البلد الاقتصادية، وعلى أكبر شركاتها، حتى قيل إن ميزانية أحد أبنائه تعادل ثلث ميزانية سورية. لعب رامي مخلوف أدوارا مؤثرة خلال الثورة السورية على بشار الأسد، وساند الأجهزة الأمنية، وقدم كثيرا من الأموال للمحافظة على قيمة الليرة ومنع انهيارها، لكن كل ذلك كان من أموال الشعب.

وبعد أن استعاد النظام السيطرة على معظم مناطق سورية، طالب الروس بفاتورة مساندتهم للأسد، وأصروا على إسهام رامي ببعض قيمتها، خصوصا أنه استفاد وزادت ثروته خلال الحرب التي شارك فيها الروس، لكنه امتنع فوُضِع قيد الإقامة الجبرية، وبدأ التضييق عليه. وفي صراع جانبي، سبق وضع رامي قيد الإقامة الجبرية، نشأ خلاف بين جناحه، وجناح أسماء الأخرس زوجة بشار، التي تنتمي إلى عائلة اقتصادية متحكمة، ولديها نفوذها، فيما بدا أنه لَيُّ ذراع بين الطرفين.

صراعات في عائلة الأسد

رفعت يحاول الانقلاب على حافظ الأسد 1984

دريد رفعت الأسد يحاول إزاحة باسل حافظ الأسد

مقتل صهر بشار الأسد في تفجير

صراع بين بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف

صراع بين زوجة بشار الأسد ورامي مخلوف