عرفت مهمة تنفيذ اتفاق الصخيرات لدى مراقبي الشأن الليبي بالمهمة المستحيلة، بعدما أسقط الاتفاق ثلاثة مبعوثين للأمم المتحدة لليبيا من بين ستة مبعوثين أمميين منذ ذهاب نظام العقيد معمر القذافي، حيث غادر جميعهم البعثة حينما وصلوا إلى طريق مسدود في مساعيهم لجمع الفرقاء الليبيين. تسلم الدبلوماسي الإسباني برناردينو ليون في أغسطس 2014 المهمة الأممية الرابعة في ليبيا ونجح في جمع غالبية الأطراف السياسية وإقناعهم بتوقيع الاتفاق السياسي في منتجع الصخيرات بالمغرب، في نوفمبر 2015، ولكن الاقتتال الدائر في ليبيا وتسلّط الميليشيات المسلحة على البلاد، أجبر المبعوث الأممي على مغادرة منصبه وسط غضب ليبي على النتائج العكسية للاتفاق الذي قسم البلاد إلى الشرق والغرب، فضلاً عن جنوب خارج عن سلطة الدولة.

معضلة الصخيرات

بعد أن غادر مهندس الصخيرات الدبلوماسي الإسباني برناردينو ليون منصبه، عينت الأمم المتحدة مبعوثين آخرين في ليبيا بمهمة واحدة وهي تنفيذ الاتفاق، كان آخرهم غسان سلامة الذي تقدم باستقالته أخيراً بعدما أعياه السير بين طرابلس وبنغازي وأنهك قواه البحث عن وفاق لجمع الفرقاء الليبيين ومنع التدخل الخارجي.

غير أن اتفاق الصخيرات الذي وصف بالمهمة المستحيلة، نجح في تقسيم البلاد وإشعال حرب امتدت إلى تخوم طرابلس، قبل أن يعلن قائد الجيش الليبي خليفة حفتر إسقاط الاتفاق الصعب.

أفشلت الميليشيات الليبية المدججة بالأسلحة والمتخمة بالأيدولوجيا الإخوانية والتطرف والإرهاب، وكذا عصابات التهريب والإتجار بالبشر كل مساعي التسوية السياسية في ليبيا وجهود حقن الدماء، رغم حشد الأمم المتحدة أبرز فرسانها ودبلوماسيها الأكفاء من المتحدثين باللغة العربية وغيرها لتسهيل التواصل بين الفرقاء.

حكومة فاقدة الشرعية

بعد خمس سنوات تعد حكومة السراج فاقدة للشرعية بنص اتفاق الصخيرات الذي يحدد عاماً واحداً لولاية المجلس الرئاسي، وفي حال عدم الانتهاء من إصدار الدستور خلال ولايتها يتم تجديد تلك الولاية تلقائيا لعام إضافي، غير أن خمس سنوات تؤكد عدم وجود أي مبرر قانوني أو دستوري لوجود حكومة السراج حتى الآن، وهو ما عززه تحرك الأخير خارج الاتفاق بتوقيع مذكرتي تفاهم مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

علامة استفهام

يتساءل مراقبون بالفعل عن الآلية التي استندت إليها حكومة السراج لتوقيع مذكرتي تفاهم مع الجانب التركي، الأولى تتعلق بتعيين الحدود البحرية «دون الأخذ بالاعتبار حقوق الدول المجاورة»، والثانية تتعلق بالتعاون العسكري والأمني، فضلا عن كيفية إبرام اتفاقات مع حكومة غير شرعية، وغير متوافق عليها داخلياً. ويأخذ السياسيون الليبيون مأخذاً آخراً على اتفاق الصخيرات، وهو عدم اعتماد بنود الاتفاق تحت قبة البرلمان، بالتصويت وفقا للائحة الداخلية لمجلس النواب، باعتبار أن هذا الأمر سيعد تعديلا للإعلان الدستوري الحاكم في ليبيا، ما يتطلب نصاب الثلثين، وهو ما لم يتحقق، ولهذا فإن اتفاق الصخيرات فقد الشرعية الوطنية.

بنود الاتفاق

يتضمن اتفاق الصخيرات 9 فصول تتعلق بالحكومة والمجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب كيفية معالجة الترتيبات الأمنية وتدابير بناء الثقة وإعداد دستور البلاد والهيئات والمجالس المتخصصة، غير أن أخطر بنود الاتفاق كانت تتعلق بالترتيبات الأمنية وكيفية جمع السلاح من الفصائل التي تنتشر في طرابلس. ونص الاتفاق صراحة على أن الجيش الليبي هو قوات عسكرية نظامية تتألف من ضباط وضباط صف وجنود، يتولى الدفاع عن ليبيا والحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم المساس بالنظام المدني الدستوري والمحافظة على النظام والأمن العام عند الحاجة، على أن تلتزم حكومة الوفاق الوطني بتفعيل المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الجيش والشرطة، ودعمها وتطويرها وفق أسس مهنية ووطنية، آخذين بعين الاعتبار أهمية التحاق عناصر جديدة قادرة على تعزيز القدرات.

صفقات

واشتملت الترتيبات الأمنية المؤقتة على إنهاء النزاع المسلح في ليبيا ومجابهة التهديدات الإرهابية وتحقيق الاستقرار الأمني في البلاد، على أن تتضمن وقف إطلاق النار، وانسحاب التشكيلات المسلحة من المدن والتجمعات السكنية والمنشآت الحيوية، ومراقبة نزع وجمع الأسلحة والذخيرة في جميع أرجاء البلاد، إلى جانب مجابهة التهديدات الإرهابية في البلاد، على أن تتولى حكومة الوفاق فور نيلها ثقة مجلس النواب تشكيل ورئاسة لجنة رصد وتنفيذ الترتيبات الأمنية المؤقتة.

ولكن حكومة السراج الضعيفة التي كانت تمارس أعمالها من تونس في بداية عمرها، ما كان لها العودة إلى طرابلس التي تسيطر عليها الميليشيات إلا بعد عقد صفقة مع الجماعات المسلحة تسمح ببقائها وليس حلها بناء على اتفاق الصخيرات، بل واحتوائها داخل وزارتي الداخلية والدفاع التابعتين للمجلس الرئاسي، ومنحها الأموال والمرتبات العالية.

العودة إلى طرابلس

عادت حكومة السراج إلى طرابلس لتكون تحت رحمة الميليشيات وبما يتعارض مع باب الترتيبات الأمنية في اتفاق الصخيرات، الذي ينص على حل هذه الميليشيات وتسليم ذخائرها، مما أدى إلى اختطاف المشهد السياسي من قبل تيارات فجر ليبيا التي انقلبت على المسار الديمقراطي واحتكرت المجلس الرئاسي لنفسها.

ومارست الميليشيات العديد من أعمال الإكراه والتهديد بحق أعضاء المجلس الرئاسي المقربين من الجيش مثل علي القطراني الذي مُنع من دخول طرابلس على الإطلاق، وموسى الكوني الذي تم التضييق عليه وتهديده واضطر إلى تقديم استقالته، فيما قاطع العديد من الأعضاء جلسات الحكومة، لينفرد قيادات الميليشيات بالسيطرة على الأمن والبنوك في العاصمة.

نشطت التيارات والجماعات الدينية في طرابلس وتوافد المطلوبون في قضايا الإرهاب إلى العاصمة من دول الجوار، فيما باتت الميليشيات المسلحة تفرض سيطرتها على الشارع والمؤسسات، وإحكام قبضتها على الحكومة وأذرعها التنفيذية، مقابل فقدان السراج وحكومته قوتها وولايتها على مؤسسات الدولة، بل تماهت مع الجماعات التي تتمدد خارجياً إلى تركيا وقطر وغيرها من الأنظمة التي تدعمها.

ويرى مراقبون أن حكومة السراج تخلت عن اتفاق الصخيرات وتحالفت مع الميليشيات، فبدلا من دعم الجيش وسحب السلاح من الميليشيات المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد بحسب بنود الاتفاق أصبح المجلس خاضعا لتلك الميليشيات، في حين سكت المجتمع الدولي عن هذا الخرق الفاضح لبنود الترتيبات الأمنية، وبات يتعايش ويدعم ويعترف بهذه الحكومة، دون أن ينجح أي من المبعوثين الدوليين.

لماذا تخلى السراج عن الصخيرات

عدم اعتماد بنود اتفاق الصخيرات تحت قبة البرلمان

الاتفاق يحدد عاماً لولاية المجلس وبقي السراج 5 سنوات

السراج وقع مذكرتي تفاهم مع تركيا دون مصادقة البرلمان عليهما

تحالف السراج مع الميليشيات لقتال الجيش مخالف للاتفاق

تجاهل السراج الترتيبات الأمنية بسحب سلاح الميليشيات

أبرز بنود الترتيبات الأمنية

تلتزم حكومة الوفاق بتفعيل المؤسسات الأمنية «الجيش والشرطة»

إنهاء النزاع المسلح في ليبيا ومجابهة التهديدات الإرهابية

انسحاب التشكيلات المسلحة من المدن والتجمعات والمنشآت

مراقبة نزع وجمع الأسلحة والذخيرة في جميع أرجاء البلاد

الجيش الليبي هو قوات عسكرية نظامية تحمي وحدة البلاد

الشرطة هي هيئة مدنية نظامية مهمتها الحفاظ على السلم

الميليشيات الداعمة لحكومة الوفاق

قوة الردع الخاصة تعد الأكثر تسليحاً وتجهيزاً

كتيبة النواصي قوة تتكون من 500 عنصر

كتيبة ثوار طرابلس يقودها هيثم التاجوري

لواء المحجوب كتيبة تابعة لميليشيات مصراتة

كتيبة المرسى وهي تمتلك معدات عسكرية مهمة

لواء الحلبوص يعد من أقوى الكتائب المسلحة بمصراتة

جماعات ليبية مقاتلة تؤيد القاعدة

الجماعة الليبية المقاتلة وهي تنظيم مسلح يسيطر على المطار