بلا شك، إن فيروس كورونا المستجد يعدّ جائحة عالمية أضرت بالإنسانية والمنظومة الصحية لبلاد متقدمة واقتصاداتها، ولكن ماذا أحدث هذا الفيروس في العالم؟ في الجانب المملوء من الكوب هناك جوانب إيجابية ظهرت مع هذه الأزمة.

بشكل عام، نتيجة انعزال البشر في بيوتهم، للسيطرة على تفشي الفيروس، شهدت عدد من دول العالم تراجعا في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين.

فقد نشرت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، ووكالة الفضاء الأوروبية، صورا ترصد هذا الانخفاض بشكل ملحوظ في الصين وإيطاليا والهند، وكذلك أمريكا الشمالية، التي تعد أكثر بقاع العالم مصدراً للتلوث، إضافة إلى تراجع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتحسن جودة الهواء وحماية الحياة الفطرية، وكل هذا يقودنا إلى التفكير فيما إذا كان البشر هم المهدد الحقيقي للبيئة، فبانعزالهم ينكمش الاقتصاد، والمصانع تتعطل والسيارات والطائرات تتوقف!.

أما محليّا، ففي فترات الحجر الصحي التي تقضيها العائلة في المنزل آثار إيجابية مختلفة، أهمها زيادة الثقة في التقنية، فتجد الأب أو الأم يستخدمان تقنيات العمل عن بُعد لإجراء عدد من الاجتماعات والأعمال في فترات العمل المحددة لهما، فيما الابن أو الابنة يستخدمان تقنيات التعلّم الإلكتروني وإجراء اختباراتهم عن بُعد، مما سيحسن من تجربة الفرد في استخدام التقنية وزيادة إنتاجيته وتطويره المستمر، وبالتالي ذلك سيساعد على دعم التحول الإلكتروني بالمملكة وتحقيق أهدافه. وفي الجانب الآخر ينعكس ذلك على تفعيل الجهات الحكومية والخاصة للتقنية، فيزيد أداؤها وفعاليتها والاستفادة من خدماتها، وتعزيز مركز المملكة في مؤشر الحكومات الإلكترونية.

كما كشفت أزمة فيروس كورونا «Covid-19» حاجتنا إلى تحسين الابتكار والإبداع، فبشكل يوازي الثقل الاقتصادي للمملكة ودورها الريادي فيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية للحد من انتشار هذه الفيروس، نحن بحاجة إلى ابتكارات في جميع المجالات، سواء صحية أو تقنية، لتصديرها للعالم، ويعد ذلك مصدر قوة ناعمة أخرى لتعزيز صورة ومكانة المملكة خارجيا.

ثقافة التطوع وعمل الخير خلال هذه الأزمة أكدت ما يتمتع به الشعب السعودي من حب للخير والعمل التطوعي، فغير أنها تزامنت مع حلول رمضان المبارك، إلا أن همة السعوديين في وسائل التواصل الاجتماعي كانت مختلفة، تزامنا مع فترات الحجر المنزلي، مما أسهم في تأمين مئات المساكن لمحتاجيها عبر منصة «جود الإسكان»، إضافة إلى نشاطات وأعمال خيرية أخرى.

كما أعلنت وزارة الصحة مشاركة 78 ألف متطوع صحي لمواجهة كورونا، مما سينعكس على زيادة تسارع عداد وصولنا إلى مليون متطوع في 2030.

وعلى ذكر رؤية 2030، فإن أحد أهم أهدافها، كما جاء في وثيقة الرؤية، هو رفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار ريال إلى ما يزيد على 7 تريليونات ريال سعودي، وما كانت استثمارات الصندوق المعلنة خلال هذا الأسبوع، مستغلة الانكماش الاقتصادي العالمي في أبرز الشركات العالمية، إلا تأكيد على أننا ماضون في الطريق الصحيح لتحقيق هذا الهدف.

على الصعيد الشخصي، خلال هذه الأزمة تمكنتُ من إعادة ترتيب الوقت والأولويات، والقيام بأعمال كنت أتهرب منها بداعي الوقت.

استشعرت قيمة العائلة والأصدقاء، كذلك قمت بتخصيص وقت أكبر للقراءة أسبوعيا، ووجدت هذه الأزمة فرصة للقيام بما لم أقم به طوال اشتراكي السنوي في النادي الرياضي، من تمارين بدنية ولياقية، واهتمام بالصحة العامة.