ما إن بدت شمس عيد الفطر المبارك بالبزوغ، حتى تسابق أهالي منطقة جازان على تحويل منازلهم إلى لوحات تراثية تحمل عبق الماضي، وتجديد الموروثات الشعبية، وإحياء تراث المنطقة المتعدد الأصناف في المناسبات، خاصة في العيدين، في وقت وضعت العديد من الأسر جدول فعاليات منزلية لتنفيذها، ونقلها عبر بث مباشر عن طريق منصة زوم، ومشاركتها مع الأهالي والأصدقاء.

ولم يمنع التزام المواطنين بالجلوس في البيت، من تجديد مظاهر العيد، والحرص على إحيائها، والتي ظلت صامدة، ومقاومة للأزمة، إذ يتنافس الأهالي على إبراز الموروث، وتراث الماضي أثناء احتفالات الأعياد، والتي تختلف من محافظة لأخرى، على الرغم من مواكبة التقنية والتطور، إلى جانب تناول الأكلات الشعبية التي تتميز بها المنطقة، والتي لاتكاد خلو أي سفرة منها في جازان.

واستنفرت الأسر في منطقة جازان جهودها في استقبال العيد بالفرح، وإحياء الماضي، وابتكرت أساليب جديدة لرسم بهجة العيد على محيا الجميع، وتمثلت أبرز الاستعدادات والمظاهر في تجهيز صالات المنازل بالزي الشعبي، وسرد القصص للأطفال عن ذكريات العيد في الماضي، ومحافظة أهالي القطاع الجبلي على لبس الزي التقليدي الشعبي المعروف، والذي يحوي رداء، ومحزم جنبية، وعصبة أشجار عطرية توضع على الرأس، لإبراز هوية التراث الجبلي، وتأدية صلاة العيد، وتقديم الهدايا المغلفة للأطفال في منازلهم، والتواصل مع الأهل والأقارب من خلال منصة زوم، وإطلاق البالونات تعبيرا عن الفرح والسرور بحلول عيد الفطر المبارك.

وأكد المواطن محمد باجعفر، أن للعيد مذاق خاص مهما اختلفت أساليبه السنوية، مشيرا إلى أنه ابتكر أسلوبا فريدا مع أبنائه، من خلال الصعود إلى سطح المنزل، وإطلاق البالونات الملونة في السماء تعبيرا عن الفرحة التي تعم قلوب الجميع يمناسبة العيد، مضيفا إلى أن هذا العيد سيكون له نكهة مختلفة من خلال قضاء أيامه مع الأبناء، وتجديد ذكريات الماضي معهم، وتنفيذ المسابقات، وتوزيع الجوائز، في أجواء تسودها المحبة والألفة بين الجميع.

وأوضح المواطن عماد القاضي، أنه حول منزله إلى تراث شعبي أصيل، يحمل عبق الماضي الجميل، ويعكس صور المنطقة التي اشتهرت به سابقا، ويحكي قصص الآباء والأجداد، مشيرا إلى أنه يفتخر بحضارة بلاده، ويحرص على تجديد تراث منزله، بمساعدة والدته وأشقائه، وأن مجلسه يحظى باهتمام المواطنين الذين يحرصون على زيارته في المناسبات للاطلاع على مقتنياته، إلا أنه في هذا العيد، فضل تصوير محتويات المجلس، وشرحها للزملاء والأصدقاء عبر المواقع الاجتماعية التي يلتقي بهم.

وقال عبدالرحمن علي، أنه يعمل على توثيق احتفالاته وأسرته، عن طريق منصة زوم، ورسم الفرحة على محيا الجميع، وإحياء الألعاب الشعبية، وتناول الأكلات الشعبية، ومشاركتها مع الجميع، مؤكدا أن التمسك بالطابع الشعبي يعد موروثا صامدا للأبد، يتجدد في كل مناسبات المنطقة.