يُعرف العمل الاجتماعي بأنه مجموعة العمليات الحيوية المقصودة التي يقوم بتأديتها أفراد يمثلون شريحة مجتمعهم. أوهيئات مرخصة حكومياً تحت إشراف أخصائيين اجتماعيين لتحقيق أهداف اجتماعية نفعية معينة، وفق خطط وبرامج تحكمها آلية تنفيذية. كما يمكن تعريف العمل الاجتماعي أيضاً في شكله التطوعي، بأنه إسهام الأفراد في أعمال الرعاية والتنمية الاجتماعية بالمشورة والرأي، أو بممارسة العمل، أو بتوفير التمويل، أو بكل تلك الأشكال مجتمعة. وترتكز خصائص العمل الاجتماعي على تعاون الأفراد مع بعضهم البعض، وتوحيد جهودهم لتلبية احتياجات مجتمعاتهم. والعمل الاجتماعي لايأتي إلا بناء على فهم عميق لاحتياجات المجتمع ومتطلبات أفراده. ووزارة الشؤون الاجتماعية في المملكة التي أُنشئت في عام 1380هـ بحسب موقعها على شبكة الإنترنت تسرد وتعلن اهتماماتها وأقسامها على النحو التالي: "أنشئت وزارة الشؤون الاجتماعية لتوفير كل أسباب الحياة الكريمة للمواطنين في المجالات الاجتماعية كافة. وتعمل على وضع البرامج والمشروعات التي تسهم في رفع المستويين الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين المحتاجين، والأخذ بأيديهم لمساعدة أنفسهم، عن طريق تنفيذ برامجها المتعددة، التي تأتي في مقدمتها خدمات الرعاية الاجتماعية، وبرامج التنمية الاجتماعية. ففي مجال الرعاية الاجتماعية تقوم الوكالة بتوفير الرعاية للمواطنين. والوكالة هي إحدى الجهات التي تتولى دعم الترابط العائلي، وحماية الأسرة، وتعمل على رعاية الأمومة والطفولة. بالإضافة إلى ما تسهم به في وقاية المجتمع من الانحرافات والظواهر الاجتماعية السلبية التي تعوق تقدمه ومسيرته، وتعمل على تحويل قواه البشرية المعطلة -بسبب الإعاقة البدنية، أو النفسية، أو العقلية، أو لظروف اجتماعية واقتصادية قاهرة- إلى طاقات إيجابية منتجة، تعتمد على قدراتها من خلال التدريب والتأهيل في دُور الرعاية الاجتماعية ومؤسساتها ومراكزها، أومن خلال تقديم الإعانات المستمرة للأسر التي تقوم بمهمة الرعاية بديلاً عن المؤسسات، هذا إلى جانب العمل على وضع البرامج والمشروعات التي تسهم في تنمية المجتمعات المحلية في شتى أنحاء المملكة، والوصول بها إلى تلبية احتياجاتها، إضافة إلى الاهتمام ببرامج ومشروعات تنموية تنفذها لتنمية الموارد البشرية، إسهاما منها في النهوض بالجوانب الثقافية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، وتغيير العادات غير السليمة. ولما للنشاط التعاوني من تأثير مهم في النشاط الاقتصادي الوطني، فإنها تولي قطاع الجمعيات التعاونية عنايتها واهتمامها، لتنمية المجتمعات المحلية. وتهتم بالعمل على تحقيق أسس الرعاية والتوجيه السليم لخريجي الدور والمؤسسات الاجتماعية، والمفرج عنهم من السجون ومدمني المخدرات، والمرضى النفسيين من خلال الاهتمام بأنشطة التكيف والتقبل الاجتماعي، وتهيئة الاستقرار الأسري لهذه الفئات، بهدف إعادة تكيفهم الاجتماعي مع مجتمعهم الخارجي والعمل على حمايته من المشكلات المترتبة على ظاهرة العودة للانحراف، ومساعدة هؤلاء الخريجين للتغلب على المشكلات التي قد تواجههم عند عودتهم لبيئاتهم الطبيعية". وكما قرأنا في النبذة التعريفية. فإن الدور الذي تلعبه هذه الوزارة تحديداً يتعدى حدود التسمية، ويصنفها ضمن أهم الوزارات الحكومية على الإطلاق، ويضعها إزاء مسؤولية بالغة الأهمية والحساسية. ولقد عُرف العمل الاجتماعي بشتى نواحيه منذ القدم الإنساني، ونصت وحثت عليه جميع الشرائع والأديان السماوية. وكان سائداً في أوساط مختلف المجتمعات منذ البدايات الإنسانية على الأرض كعمل خيري ولا يزال كذلك إلى اليوم تقريباً مع بعض الفوارق التطبيقية. لكنه كمفهوم وكمبدأ لم يطرأ عليه أي تغيير. وتاريخياً في العصر الحديث وتحديداً في القرن التاسع عشر، عُرف العمل الاجتماعي (كمهنة) تقوم على أسس علمية مدروسة، وتم تطبيقه والعمل به في إنجلترا والولايات المتحدة الأميركية عقب انحسار الأنظمة الإقطاعية. وتُعتبر السيدة "جين آدمز Jane Addams" عالمة النفس الأميركية، من أوائل الرواد الذين قادوا مسيرة العمل الاجتماعي في الولايات المتحدة الأميركية آنذاك. وعلى مستوى الوطن العربي والسعودي في الوقت الراهن تدهشني تحركات الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز، على أصعدة عديدة، أهمها على الإطلاق ما يُعنى بالعمل الاجتماعي، ومناصرتها لقضايا المرأة وحقوقها، وسعيها لتوسيع نطاق الاهتمام بقضايا المجتمع المعقدة ومساعدة أفراده. فالمتتبع لمساعيها سيكتشف مدى التصاقها وانشغالها بالعمل الاجتماعي كثيراً. وسيدرك أن منبع تلك التحركات مرتبط بإحساس عميق بالبعد الإنساني، وضرورة التواجد قريباً من هموم واحتياجات الآخرين، والوقوف على مشكلاتهم، والعمل على تسهيل حلها والمساهمة في وضع نهايات منطقية وسليمة لها. ومثل هذا الفهم والتصور للحالة الإنسانية والبيئة الاجتماعية، هو في واقعه اعتراف ضمني لا يقبل الجدل بآدمية الآخر، وإدراك لماهية الحقوق والواجبات من منطلق إيمان حقيقي موقن بقضايا الأفراد والجماعات على السواء. وبذلك تمثل الأميرة عادلة النموذج الواعي النبيل، والتوجه الصريح لمعنى ومفهوم أنشطة العمل الاجتماعي. فالأدوار التي تلعبها على هذا الجانب كبيرة ومهمة، بدءاً من تأسيس الجمعيات الخيرية لرعاية المرضى، والرعاية الصحية المنزلية، مروراً بزياراتها للفقراء ومساعدتهم، والكثير من التحركات الملهمة، صانعة بذلك الفوارق الحقيقية التي ينشدها ويؤكد عليها مضمون العمل الاجتماعي ومقاصده وغاياته النبيلة. وبقربها من واقع معظم شرائح المجتمع السعودي، يبدو للعيان أن الأدوار التي تؤديها الأميرة عادلة تتفق تماماً مع سياسات وتوجهات الوزارة واهتماماتها وأهدافها.