في مارس 2019 أقر البرلمان الأوروبي، بغالبية واسعة منع المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام التي تلوث المحيطات، اعتبارا من 2021 في الاتحاد الأوروبي.

وشمل الحظر نحو 10 فئات من المنتجات منها عيدان تنظيف الأذن وقشات المشروبات وأواني المائدة، كما خفض استخدام منتجات التغليفات البلاستيكية للمواد الغذائية الجاهزة للأكل.

القرار أيده 560 نائبا أوروبيا وعارضه 35 فيما امتنع 28 عن التصويت. وبرر القرار بأن «البلاستيك يسمم بحارنا ويقضي على قاطنيها ويهددنا نحن في نهاية السلسلة، من المُلّح التحرك فورا». وأفادت المفوضية الأوروبية بأن المنتجات التي يغطيها القانون تشكل أكثر من 70% من النفايات البحرية التي يعثر على رواسب لها في كثير من الأنواع مثل السلاحف البحرية والفقمة والحيتان والطيور، فضلا عن الأسماك. وفي مايو 2019، باتت محافظة البحر الأحمر المصرية أول محافظة في مصر تمنع استخدام الأكياس البلاستيكية بهدف حماية الحياة البرية والبحرية، والحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض والتي تأثرت بشدة من البلاستيك، سواء عن طريق الابتلاع أو الاختناق أو الغرق أو التسمم من البقايا البلاستيكية، مما يؤثر بالتبعية على صحة الإنسان.


خطر داهم

سلطت مثل هذه القرارات الضوء على خطرين يهددان البيئة البحرية ويعرضانها للتلوث، وكلاهما من صنع الإنسان، من خلال الأنشطة التي يقوم بها أو يمارسها، وهي تسبب التلوث البحري بحسب الدراسات العلمية، وهما الاصطياد الجائر، ورمي المخلفات البلاستيكية في البحر. وتعد البيئة البحرية أحد أهم الأنظمة البيئية العالمية في المفهوم العلمي المعاصر، حيث تزخر بتنوع كبير جدا من الكائنات الحية.

وتتكون البيئة البحرية من جميع مساحات المياه المالحة (البحار والمحيطات)، وما تحتويه من كائنات حية، سواء كانت نباتية أو حيوانية، كما تضم موارد أخرى مثل المعادن بمختلف أنواعها، وتعتمد هذه الكائنات كل منها على الآخر وتتفاعل مع بعضها في علاقة متزنة، ويختل هذا التوازن عند الإخلال في العوامل الفيزيائية والكيميائية لهذه البيئة.

وللبيئة البحرية أهمية حيوية واقتصادية كبيرة تؤثر جدا في الحياة، فلها دور بارز في تحقيق التوازن المناخي على سطح الأرض، وذلك من خلال ارتفاع درجة حرارتها النوعية عند السطح وبرودتها من الأسفل، مما يمكنها من امتصاص قدر كبير من الشمس الساقطة على الأرض، ومن ثم تبخر جزءا من هذه المياه إلى الجو بفعل الرياح الصاعدة، وتجمعها على هيئة سحب تندفع في اتجاه اليابسة محدثة أمطارا، تعد مصدر الماء العذب للكائنات الحية الأخرى على البر (دورة حياة المياه).

كما تتميز البيئة البحرية بقدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (أحد أهم العناصر الدفيئة التي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري)، وذلك من خلال عملية البناء الضوئي التي تقوم بها البلانكتونات النباتية العالقة في مياه البحر بكميات كبيرة، فتنفصل ذرات الكربون إلى مواد عضوية، وينطلق الأوكسجين ليذوب في الماء فتتنفس به الكائنات الحية الأخرى في البيئة البحرية.

التلوث البحري

يعرف التلوث البحري بأنه التغيير في التوازن الطبيعي للبحر، وقد يؤدي إلى تعريض صحة الإنسان للخطر، والإضرار بالثروات الحيوية والكائنات البحرية (حيوان ونبات) وعرقلة النشاطات البحرية، بما فيها صيد الأسماك وإفساد مزايا البحر الطبيعية. وتتعدد مصادر التلوث البحري ويتخلف تأثيرها باختلاف حجم وكمية التلوث الذي يقسم إلى 3 أنواع رئيسية هي «التلوث الصناعي، والكيميائي، والتلوث بالمخلفات الصلبة».

الخطر القادم

أكد الأستاذ المساعد في تخصص التلوث البيئي بقسم الأحياء بجامعة جازان، الدكتور حسين بن موسى الناشري أن «خطر التلوث بالمواد البلاستيكية هو الخطر القادم، وهو الذي واجهته البيئة البحرية في العقدين الأخيرين، وما زال تأثيره السلبي يتنامى، كونه عبارة عن مواد لا تتحلل بسهولة في الطبيعة، وتعمل على اختلال التوازن البيئي للكائنات البحرية».

وبحسب الدراسات الأخيرة في مجال المخلفات البلاستيكية، قُدّر أن أكثر من 8 ملايين طن من البلاستيك تنتهي في المحيطات سنويا، أي ما يعادل تفريغ شاحنة من القمامة البلاستيكية في المحيط كل دقيقة، خصوصا مع تزايد إنتاج البلاستيك خلال العقود الأخيرة بنحو 20 ضعفا أكثر من الإنتاج عام 1960.وبحسب التوقعات إذا استمر معدل استخدام البلاستيك الحالي فإننا سننتج 33 مليار طن أخرى من البلاستيك بحلول عام 2050، ينتهي المطاف بجزء كبير منها في المحيطات، حيث ستبقى في الماء لعدة قرون. وفي دراسة استقصائية شملت 159 منطقة من الشعاب المرجانية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، نشرت في مجلة «ساينس» هذا العام، يقدر الباحثون أن هناك 11.1 مليار قطعة من المواد البلاستيكية متشابكة في الشعاب المرجانية. ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم بنسبة 40% في السنوات القادمة فقط.

التأثير السلبي

للمواد البلاستيكية تأثير سلبي على البيئة البحرية، حيث يشير الدكتور الناشري إلى أن «المواد البلاستيكية تتلف الشعاب المرجانية التي تعد مأوى كثير من الكائنات البحرية، وتقلل وفرة الأكسجين الحيوي والضوء فيها، وتطلق السموم التي تمكن البكتيريا والفيروسات من غزو هذه الشعاب».

دراسات علمية

بين الدكتور الناشري «أنه في دراسة نشرت في مجلة نشرة التلوث البحري (مارين بولوشن بوليتين) في أكتوبر 2017، سجل العلماء تطورا مقلقا فيما يتعلق بتناول البلاستيك من قبل الأحياء البحرية. وهناك عدد لا يحصى من الأدلة على تناول الأحياء البرية لحطام البلاستيك، وخاصة المواد البلاستيكية المتناهية الصغر (القطع النانوية)، باعتبارها مواد غذائية بالخطأ.

لذلك أعلنت المبادرة الدولية للشعاب المرجانية عام 2018 السنة الدولية للشعاب المرجانية. وتعمل الأمم المتحدة للبيئة جنبا إلى جنب مع المنظمات الشريكة على زيادة الوعي بقيمة وأهمية الشعاب المرجانية والتهديدات التي تواجه استدامتها، وتحفيز الناس على اتخاذ إجراءات لحمايتها ومنع تزايد التلوث بالمخلفات البلاستيكية وانتشارها في مناطق الشعاب المرجانية التي تعد المأوى الرئيسي للكائنات في البحار والمحيطات».

اصطياد جائر

عرّف الدكتور حسين الناشري الاصطياد الجائر «بأنه اصطياد الأسماك بكميات كبيرة تزيد على الحاجة بغرض التجارة، خاصة إذا تم الصيد في مواسم التكاثر، أو استخدام طرق الصيد الممنوعة مثل الجر القاري، وهي عبارة عن شبكة كبيرة تمد من سطح البحر وحتى الأعماق، ثم تجر عن طريق القارب أو السفينة لعدة ساعات، حيث تجمع كل ما يواجها أو يعترض طريقها سواء كان ذلك نباتا أو حيوانا».

وبين «أن هذا النوع من الصيد يحدث بعيدا عن الأنظار، ويؤثر بدرجة كبيرة على التنوع الحيوي في منطقة الصيد، حيث تموت الكائنات التي تقع في الشبكة نتيجة تراكم الكائنات فوق بعضها بعضا خلال عملية الجر، حيث تؤخذ الحيوانات المستهدفة بعد عملية الجر، والبقية تعاد للبحر، لكنها تعاد مريضة أو نافقة، إضافة إلى ذلك يؤدي الاصطياد الجائر إلى تدمير الشعاب المرجانية، وبالتالي يسببان هجرة الكائنات فتقل وفرتها في هذه المنطقة أو تنقرض مع استمرار هذه العمليات مع مرور الزمن».

تنظيمات وإجراءات

في المملكة العربية السعودية سعت الجهات ذات العلاقة إلى وضع تنظيمات وإجراءات وغرامات ضد مرتكبي الاصطياد الجائر في سواحل المملكة، وألزمت الصيادين بمواسم منع صيد، وفرضت كذلك مناطق حظر ومحمية، وذلك بهدف زيادة الوفرة من الأسماك، والمخلوقات البحرية الأخرى مثل الروبيان والسرطان وغيرها.

ووضعت وزارة الزراعة سابقا تنظيما يحد من صيد الأسماك الجائر، وذلك بعد فقدان 10 أنواع من الأسماك، وانخفاض مخزون الثروة السمكية 70% عام 2011، حيث طبق التنظيم في السنتين الأخيرتين على 5 أنواع فقط من الأسماك المتوافرة في بحر الخليج العربي الذي يحتوي على أكثر من 50 نوعاً.

سواحل

تتوفر المملكة على ساحلين غربي وشرقي، لكل منهما طبيعته وخصائصه، فالبحر الأحمر غربا يعد أحد أفضل البحار في الغطس نظرا لكثرة وتميز الشعاب المرجانية المنتشرة به خاصة في الجزء الشمالي منه، ووفرة الكائنات البحرية من الأسماك والقشريات وغيرها، حيث إن 20% من كائناته ليست موجودة في أي بحر آخر في العالم.

ويصل طول البحر الحمر إلى 1900 كلم، أما أعرض نقطة فيه فتصل إلى 350 كيلومترا، وأقصى عمق سجل به تقريبا 2000 متر، ويرتبط بالبحر الأبيض المتوسط عن طريق قناة السويس من الشمال، ويرتبط بخليج عدن عن طريق مضيق باب المندب من الجنوب.

ويعد الأحمر من أكثر البحار ملوحة بنسبة 5% تقريبا، بسبب حرارته العالية التي تبخر كميات كبيرة منه (متوسط نسبة الأملاح في البحار 3.5%)، وأيضا قلة الروافد من المياه العذبة التي تصب به كالأنهار.

أما الخليج العربي شرقا، فيتميز بالتيارات الساخنة والقوية جدا، والتي تغطي مساحات كبيرة من الأرض أثناء المد، ويشبه البحر الأحمر في نسبة الملوحة العالية بسبب الحرارة العالية بالرغم من المياه الحلوة والعذبة التي تصب فيه من نهري دجلة والفرات، لكن كمية التبخير تكون عالية.

وتعد الثروة السمكية كبيرة في كلا الساحلين، لكن الساحل الغربي يتميز بالوفرة في الأسماك والقشريات وبعض الأنواع المحددة منها، ويتميز الساحل قبالة جازان بالثروة السمكية الهائلة والتنوع البحري المميز الذي يفوق أي جزء آخر في البحر الأحمر أو الخليج العربي.

خطر المخلفات البلاستيكية

20 ضعفا تزايد إنتاج البلاستيك عن عام 1960

33 مليار طن أخرى ستنتج من البلاستيك بحلول عام 2050

11.1 مليار قطعة من مواد بلاستيكية متشابكة بالشعاب المرجانية في آسيا

40 % نسبة ازدياد عدد تلك القطع في السنوات القليلة المقبلة

تنظيمات شرعتها وزارة البيئة

توعية الصيادين بأهمية الثروة السمكية والحرص على استدامتها

تحديد مواسم لمنع صيد الروبيان وهي فترة التكاثر

تحديد بعض المناطق كمحميات يمنع فيها الصيد بتاتا

الاستزراع السمكي في عدد من المناطق الساحلية كالليث وبيش

8 ملايين طن من البلاستيك تنتهي في المحيطات سنويا