هل أوقعت طالبان نفسها في شرك نصبته القوات الأطلسية، أم أن ما قاله الرئيس حامد قرضاي من أن ما جرى يوم الأحد الماضي في كابول هو فشل لقوات الأطلسي واستخباراته؟
مما لا شك فيه أن كل حدث أمني في أفغانستان يهدد القوات الأفغانية من جيش وشرطة، هو حدث موجه إلى القوات الأطلسية وتحديدا القوات الأميركية، فهي من تبرعت بفرض الأمن في هذا البلد، الذي اعتبرته أرضا حاضنة لحركة طالبان وتنظيم القاعدة، كما أن أي انتصار للقوات الحكومية يعتبر انتصارا للأميركيين كونهم الآمر الناهي في الأمن الأفغاني.
إلا أن هذه المسلمات بدأت تتراجع مع الإعلان الأميركي عن الانسحاب نهاية عام 2014، والمغازلة الأميركية للحركة واستعداد الجانبين لمفاوضات بدأت الاستعدادات لها، على أعلى المستويات. وذلك بالتزامن مع انفراط عقد الدول التي ساهمت في احتلال أفغانستان، وانسحابها بالتتالي من أرض لم يستطع أي مستعمر استمرار احتلاله لها.
ربما تكون طالبان قد علمت مكمن وجع الولايات المتحدة وفرنسا اللتين تشهدان انتخابات رئاسية هذا العام، فصممت على الاستفادة من هاتين المناسبتين لتكريس سيطرتها على ما تبقى من أرض أفغانستان، فالعملية التي شهدتها كابول وثلاثة أقاليم في الوقت نفسه، برهنت أن قدرة طالبان على الأرض، تتخطى قدرات الأطلسي، وهو ما يدركه قرضاي بالتأكيد.