في ظرف المدة الزمنية التي تستغرقها رحلة داخلية بالطائرة، قرأت من أوراق ست صحف هذه المعلومات المليارية عن إنفاق المواطن السعودي. ينفق المواطن السعودي في العام الواحد ما يربو عن 30 ملياراً في فواتير المكالمات الهاتفية، وهو بالمناسبة على رأس مواطني كل الدنيا، في حجم اقتناء الهواتف الجوالة التي تغطي نسب شرائها في السوق 180% من عدد السكان المقيدين في شتى السجلات الرسمية. ورغم أن رسوم المكالمة هي الأرخص ما بين مجموعة دول العشرين الأقوى اقتصاداً إلا أن فاتورة السعودي ـ في الكلام ـ تأتي على رأس عدد الساعات التي يصرفها في ـ الجوال ـ مقارنة بنظرائه من هذه الدول. والخلاصة أن المواطن السعودي يصرف في العام الواحد 30 ملياراً في السواليف والهدرة وطق الحنك!

قرأت لكم أن المواطن السعودي يصرف في العام الواحد 4.6 مليارات في حجم تجارة العود (الأزرق) والعطور الشرقية من شاكلة دهن العود.. رقم ملياري مذهل في بخار الهواء ننفقه على الخشب والحطب، وما كنت لأهتم لو أن هذه المليارات تستخرج من أخشاب الباحة أو من عروق ـ الغضى ـ في سهول القصيم ولكننا ندفعها بالعملة الصعبة لأحراش كمبوديا وأرخبيل الملايو. قرأت لكم أن المرأة السعودية تنفق ما يقرب من 13 ملياراً في العام الواحد على مستحضرات ـ التبييض ـ وفي عيادات الجلد والتجميل التي غزت شوارعنا حتى باتت تنافس دكاكين الحلاقة. والذي نتغافل عنه أن البيضة في الأصل من الديك، لأن الدجاجة مجرد حاضن مستقبل، فالمسؤول عن لون البرونز الجميل في بشرة المرأة السعودية هو ( الديك ) ومن المستحيل بفطرة الخلق أن تكون المرأة بعد هذه المليارات ببشرة نساء أوسلو واستوكهولم بينما الرجل من لون هذه الرمال ومن أصباغ هذه الجزيرة الحبيبة. دعونا ننفق على الأقل نصف هذه المليارات على تحسين ـ الكرموزوم ـ في أحشاء الرجل حتى لا تضطر المرأة أن تجاهد بالأصباغ عكس مجرى الطبيعة.

قرأت لكم أن السعودي ينفق ملياري ريال على الأشمغة وينفق أيضاً 300 مليون على علاج الصلع والقشرة، بينما الأبحاث تبرهن أن الأولى مسؤولة عن وجود الثانية. لماذا لا يترك السعودي رأسه مفتوحاً للهواء الطلق كي يحرر ما تحت غطاء الرأس من كل هذه الأسئلة؟

سؤالي: من أين أتى السعودي بكل هذه المليارات بينما هناك من جيراننا من ينتظر شهراً لإصلاح سيارة قديمة معطوبة؟!