دخلت الأوضاع في سورية مرحلة حاسمة بعد المواقف التي اتخذها الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي دعا صراحة لأول مرة الرئيس بشار الأسد إلى التنحي، وفرض عقوبات جديدة وقاسية على دمشق، من بينها تجميد الأصول السورية وحظر الاستثمارات الأميركية في سورية.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إنه "آن الأوان كي يتنحى الأسد"، و"إن التحول الديموقراطي قد بدأ في سورية". وبالاتساق مع الموقف الأميركي فقد دعا الاتحاد الأوروبي أمس الأسد إلى التنحي، وقال إن نظامه فقد كل مشروعيته ومصداقيته. وذكرت وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين أشتون في بيان لها أن "الاتحاد الأوروبي يرى أن الأسد فقد شرعيته بشكل تام في عيون الشعب السوري، ويرى ضرورة تنحيه". وأصدر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بيانا مشتركا أمس دعوا فيه الأسد للرحيل.
وفيما قررت سويسرا استدعاء سفيرها من دمشق، قالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في تقرير إن حملة القمع السورية ضد الاحتجاجات "قد ترقى لمستوى جرائم ضد الإنسانية" ودعت مجلس الأمن الدولي إلى إحالة المسألة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
في غضون ذلك جدد ناشطون أمس الدعوة إلى التظاهر اليوم فيما أطلقوا عليه اسم "جمعة بشائر النصر".
طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس نظيره السوري بشار الأسد بـ"التنحي" وأعلن عن فرض عقوبات جديدة قاسية على دمشق، من بينها تجميد الأصول السورية وحظر الاستثمارات الأميركية في سورية. وقال أوباما "قلنا باستمرار إنه على الرئيس الأسد أن يقود انتقالا ديموقراطيا أو أن يتنحى. لم يقد الانتقال ومن أجل الشعب السوري، فقد أن الآوان لكي يتنحى الرئيس الأسد". وهذه أول مرة تدعو فيها الولايات المتحدة الأسد علانية إلى التنحي، إلا أن أوباما أكد أن واشنطن "لا تستطيع أن تفرض ولن تفرض هذا الانتقال على سورية" ووعد بالالتزام برغبة السوريين القوية "في عدم وجود أي تدخل خارجي في حركتهم" المطالبة بالتغيير. وقال "لقد حان للشعب السوري أن يقرر مصيره وعلينا أن نواصل الوقوف بحزم إلى جانبه".
وفرض أوباما مجموعة من العقوبات الاقتصادية الجديدة على سورية قال إنها "ستعمق العزلة المالية لنظام الأسد"، وأمر بتجميد أصول الحكومة السورية في المناطق الخاضعة للقضاء الأميركي، وفرض حظرا على تعامل أي شخص أو شركة تجاريا مع الحكومة السورية. كما فرض حظرا على الواردات الأميركية من النفط السوري ومنتجاته، وحظر على أي فرد أو شركة أميركية "العمل أو الاستثمار في سورية". وقال "نتوقع أن يتخذ آخرون خطوات تزيد من حدة الخطوات التي اتخذناها اليوم"، مشيرا إلى أن الانتقال الديموقراطي في سورية "سيستغرق وقتا"، محذرا من أن الشعب السوري يواجه "المزيد من النضال والتضحيات".
وبالاتساق مع الموقف الأمريكي فقد دعا الاتحاد الأوروبي أمس الرئيس السوري إلى التنحي وقال إن نظامه فقد كل مشروعيته ومصداقيته. وذكرت وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين أشتون في بيان لها أن "الاتحاد الأوروبي يرى أن الأسد فقد شرعيته بشكل تام في عيون الشعب السوري ويرى ضرورة تنحيه". وفي جنيف قالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في تقرير إن حملة القمع السورية ضد الاحتجاجات "قد ترقى لمستوى جرائم ضد الإنسانية"، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى إحالة المسألة إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتحدث التقرير عن "مجموعة انتهاكات لحقوق الإنسان تمثل هجوما واسعا أو ممنهجا على السكان المدنيين". واضطرت اللجنة للعمل في أربعة بلدان محاذية لسورية للحصول على "معلومات ذات مصداقية" من مصادر مختلفة، من بينهم آلاف السوريين ممن غادروا البلاد في الأسابيع التي سبقت التحقيق. وأشار التقرير إلى أن أعضاء اللجنة تمكنوا خصوصا من مشاهدة نحو خمسين تسجيلا مصورا وصورا عدة "مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان" حصل عليها من مصادر خاصة أو وسائل إعلامية. ويلفت إلى "إرادة ظاهرة في إطلاق النار بهدف القتل، إذ إن غالبية الجروح بالرصاص لدى الضحايا سجلت في الرأس والصدر، وإجمالا في الجزء العلوي من الجسم".
إلى ذلك قررت سويسرا استدعاء سفيرها في سورية إلى برن لإجراء مشاورات، بحسب بيان نشرته وزارة الخارجية السويسرية أمس. وقال البيان إن "السلوك غير المقبول لقوات الأمن السورية دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء سفير سويسرا في دمشق إلى برن للتشاور". ومن جهته استبعد معاون وزير الخارجية والمغتربين السوري عبد الفتاح عمورة "تدخلا عسكريا في سورية". وقال "إنه سيشكل كارثة للجميع.. كلما نجحت القيادة بالإصلاحات سيصعدون من تصريحاتهم".
على الصعيد الميداني اندلعت اشتباكات بين منشقين عن الجيش السوري والقوات العسكرية في مدينة حمص. وقال نشطاء معارضون للنظام السوري إن أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص سمعت في أنحاء المدينة. ومن جهة أخرى، نشر تسجيل مصور على الإنترنت لأشخاص يتردد أنهم منشقون عن الجيش يقاتلون القوات العسكرية وعناصر الميليشيا الموالية للحكومة والمعروفة بـ"الشبيحة" في مدينة جبل الزاوية شمال سورية. وقالت حركة "الضباط الأحرار" في بيان مصور إن عناصرها شكلوا مجموعات لحماية المتظاهرين من هجمات قوات الأمن والجيش والشبيحة. وقال اتحاد اللجان التنسيقية للثورة إن قوات الأمن قتلت 22 شخصا على الأقل في العديد من المناطق السورية أول من أمس. وأضاف الاتحاد أن 16 شخصا سقطوا في حمص وحدها. في غضون ذلك جدد ناشطون أمس الدعوة إلى التظاهر اليوم فيما أطلقوا عليها اسم "جمعة بشائر النصر". ودعا الناشطون على صفحة "الثورة السورية" في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إلى التظاهر في "جمعة بشائر النصر"، معتبرين أنه "من قلب الحصار تلوح بشائر الانتصار" في إشارة إلى المدن التي تمت محاصرتها من قبل الجيش السوري.
وفي واشنطن قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على قطاع النفط السوري "تضرب قلب نظام" الأسد وتدعم مطالبتها له بالتنحي. وصرحت في بيان "فيما نضاعف الضغط على نظام الأسد لشل قدرته على تمويل حملته العنيفة، سنتخذ تدابير للتقليل من التأثير غير المرغوب لهذه العقوبات على الشعب السوري".