قد لا تجد مطعما نظيفا في تلك المدينة وقد لا تجد مدرسة يتوافر فيها الحد الأدنى من متطلبات التعليم النموذجي، وتخشى لو مرضت أو مرض أحد من أهلك في آخر الليل ألا تجد سيارة أجرة عامة أو خاصة لتنتقل بها لأقرب مستشفى، ولك أن تضيف إلى هذه المخاوف والملاحظات مثلها وأكثر حول تعاسة الشوراع ورداءة المباني وغياب المساحات الخضراء، ثم في لحظة ما وخاصة عند زيارة مسؤول ما، أو عند افتتاح مشروع ما، يصدمك من يقول هذه المدينة من أجمل مدن العالم!

تأكيدا لما ذكرت؛ قرأت قبل يومين في صحفنا المحلية تصريحا لمسؤول عن أحد القطاعات قال عن إحدى المدن مثل هذا الكلام أثناء زيارته لها، وحتما أنا وغيري نتمنى أن تصبح هذه المدينة كذلك، ولكن كما قلت سابقا كيف يمكن لنا أن (نبلع) مثل هذا الكلام ونحن عاجزون عن إيجاد محطة بنزين شبه نموذجية في هذه المدينة أو على الطرق المؤدية إليها، فضلا عن بنى تحتية شبه معدومة ثم نصنفها على أنها من أجمل مدن العالم!

في ظني أننا تجاوزنا مرحلة مثل تلك التصريحات التي باتت محل سخرية عند المواطنين الذين لم يعودوا يقبلون بأفعال التفضيل التي ليس لها علاقة بالواقع، على وزن الأفضل والأجمل والأكبر والأحدث، وكأنهم لا يرون ولا يشاهدون ولا يسمعون ولا يعون، وغير قادرين على عمل مقارنة بين ما عندهم وما عند غيرهم.

ما قيل على لسان ذاك المسؤول عن تلك المدينة نسمع مثله كثيرا عند تدشين متنزه أو مصنع أو مطار أوجامعة، وهو كلام مقبول عندما يكون ذلك واقعا وصادرا من شخص يعمل ويراهن على النجاح وعلى التطوير وحتما لدينا منجزات عديدة نفخر بها، بل ولدينا مدن جميلة يحق لنا أن نفخر بها فقد فازت قبل عامين مدينة الخبر بجائزة ثاني أجمل مدينة عربية بعد أبو ظبي، وفي ظني لو دخلت مدينة الجبيل الصناعية في المسابقة لربما أخذت المركز الأول، لكنه لا يكون مقبولا مثل ذلك الكلام عندما لا يتسق مع الواقع ويقال جزافا واستهتارا بوعي المواطنين وقدرتهم على الإدراك والفهم بما يدور حولهم.

الصحيح أن يعمل هذا المسؤول على تحقيق ما يتعلق بقطاعه أولا وفق ما ينبغي ويترك الكلام عن العموميات والأحلام، أما لو تحدث صاحب إنجاز وتفاخر بما حققت إدارته أو القطاع الذي يديره فيمكن لنا قبول ذلك، لأن لدينا من الإنجازات كما ذكرت ما يمكن التفاخر به، لكن أن يتحدث شخص عن أحلام ويعد بما لا يمكن تحقيقه وهو غير قادر على تحقيق أشياء بسيطة وممكنة في إدارته أو الجهة التي يشرف عليها فهذا أمر وكلام لا يمكن (بلعه).