لكل القلوب التي شرعت باب الخصام، لكل غضب اجتاح العلاقات ودمرها، لحظات الخلاف هي اللحظات الحاسمة التي تجعل فيها الغضب يحرق كل شيء بل ويجعله رمادا، لماذا؟ بات الخصام موضة العصر، أصبح متفشيا بين كل فئات المجتمع، في معظم الأوقات تجده، لا يستحق عناء التفكير، فكيف نعطيه الاهتمام ليصبح خصاما يفرق بين الروابط ويقطع العلاقات؟

وكان الأكبر من مجرد الخصومة هو نسيان وتجاهل العشرة، فيصبح من يتبنى هذه الأخلاق والعادات عدو نفسه قبل أن يكون عدوا للآخر، والأكثر وجعا عندما ترى الفجور في علاقات الأسر ينفجر ذلك البركان الثائر، وأصبح كل طرف يجد نفسه في نقطة اللاحراك، نقطة الثبات، ويضرب بكل هذا عرض الحائط ليبدأ سلسلة متتالية من الهجوم بكل مهارات التكتيك لمداهمة الخصم الآخر، وكل طرف يتصدر بدور المظلوم.

أيها الإنسان إلى متى، أين تجد المتعة في الخصام الذي قد يتحول وحشا ضاريا، ليست كل علاقة انتهت تعني نشوب حرب، متى يتعلم الإنسان التسامح والعفو والصفح والرحمة، كيف يجد طريقا ليتصالح فيه مع نفسه أولا حتى يستطيع مسامحة من يراه عدوا له، كيف ننسى كل ما هو جميل في لحظة غضب لا تأخذك العزة بالإثم، فالبحر له أمواج عالية قد تأتيك في حين غفلة ووقتها لا ينفع الندم.


تمعن في الآية، وانخرط في تفسيرها العميق (ولا تنسوا الفضل بينكم)، إياك أن تلطخ الجميل، ليس عليك أن ترد المعروف ولكن كن أرقى من أن تنكره، فالعرفان بالجميل شيمة الأرواح النبيلة.