فيما أعلنت الشرطة الإيرانية أنها قمعت «بحزم» تظاهرة في محافظة خوزستان في مدينة بهبهان بجنوب غربي البلاد احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية في البلاد التي تشهد انكماشا تفاقم مع انتشار فيروس كورونا المستجد، إذ تسبب بإغلاق جزئي للاقتصاد وخفض الصادرات، مما أدى إلى تراجع قيمة العملة المحلية بشكل كبير وارتفاع معدلات التضخم.

ومنذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انسحاب بلاده بشكل أحادي من الاتفاق النووي التاريخي وإعادة فرض العقوبات على إيران في 2018، تراجع اقتصاد إيران بشكل كبير، دعت المعارضة الإيرانية في المنفى المدعومة من شخصيات سياسية أمريكية وأوروبية، في تجمعها السنوي الذي عقد عبر الإنترنت بسبب الفيروس وشارك فيه آلاف الأشخاص، إلى «انتفاضة» من أجل «استعادة إيران» وبناء «بلد حر» فيها.

صور وتسجيلات

نشرت على حسابات مستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي، صور وتسجيلات لعشرات الأشخاص احتشدوا في أحد شوارع بهبهان في محافظة خوزستان.

وأفاد موقع «نيتبلوكس» الذي يراقب حركة الإنترنت حول العالم أن استخدام الشبكة كان صعبا، وأنه تم تخفيضه أو قطعه لنحو ثلاث ساعات في خوزستان بالتزامن مع التظاهرة.

ويأتي التجمّع في بهبهان بعد أيام على تأييد محكمة إيرانية عقوبة الإعدام بحق ثلاثة أشخاص على صلة باحتجاجات نوفمبر الماضي الدامية التي أثارها رفع أسعار الوقود.

ودعت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة طهران إلى إلغاء أحكام الإعدام هذه.

صدمه شديدة

عبرت فرنسا عن «صدمتها الشديدة» إزاء أحكام الإعدام التي صدرت في إيران بحق ثلاثة رجال شاركوا في تظاهرات في 2019، لتنضم إلى الأصوات المستنكرة للأحكام.

وقالت وزارة الخارجية في بيان: إن «فرنسا تشعر بصدمة شديدة إزاء هذا الحكم». وأضاف البيان أن «فرنسا تعيد تأكيد تمسكها بحرية التعبير وحرية التظاهر السلمي، وكذلك معارضتها الثابتة لعقوبة الإعدام، في أي مكان وتحت أي ظرف».

ودخل ترمب على خط الجدل وقال: إن «إعدام هؤلاء الأشخاص الثلاثة سيوجّه رسالة رهيبة للعالم، ويجب ألا ينفّذ».

ونشرت منظمة العفو الدولية في مايو تقريرا يوثق وفاة 304 متظاهرين، لكنها عبرت مع مجموعات حقوقية أخرى عن مخاوف من احتمال أن تكون الحصيلة الحقيقية أعلى.

مؤتمر افتراضي

عقد تجمع عبر الإنترنت (تطبيق «زوم»)، غير مسبوق في حجمه وشكله، ونشر صورا التقطت في قاعة في موقع «أشرف 3» في ألبانيا، حيث نقلت مئات الشاشات لقطات لمختلف المشاركين في العالم. وقال المنظمون: إنه تم إحصاء ثلاثين ألف نقطة اتصال من «نحو مائة بلد».

وتحدث المشاركون في هذا التجمع الافتراضي الواحد تلو الآخر للتعبير عن دعمهم «للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، مجموعة المعارضة المحظورة في إيران والتي تشكل الواجهة السياسية لحركة مجاهدي خلق أكبر مجموعة مسلحة للمعارضة الإيرانية تصفها إيران بـ»الإرهابية».

ويعيش نحو 2800 من أعضاء حركة مجاهدي خلق في مدينة «أشرف 3» الألبانية.

وتم بث تسجيلات فيديو لعشرات الأشخاص الذين يعتقد أنهم أعضاء في الحركة داخل إيران - خصوصا شباب ونساء - وهم يخفون وجوههم ويرددون هتافات.

جمهورية ديموقراطية

تحدثت زعيمة حركة مجاهدي خلق ورئيسة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» مريم رجوي من ألبانيا، وقالت «نحن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية سنطيح بالنظام ونستعيد إيران». وأضافت «سنبني إيران حرة (...) وسنقيم جمهورية ديموقراطية وعلمانية وغير نووية».

مضيفة: «اليوم كل شيء يشير إلى أن الحكم الديكتاتوري الديني في طريقه للسقوط»، معتبرة أن الانتفاضة في نوفمبر (2019) أظهرت أن هناك قوة للإطاحة في قلب مدن إيران. وأن هذه التظاهرات جرت بفعل العقوبات وسياسة «الضغوط القصوى» لإدارة ترمب.

سجن داخلي

أشادت رجوي «بالضحايا الأبرياء» للفيروس في إيران، مؤكدة أنه أسفر «حتى هذا اليوم عن وفاة 72 ألف شخص على الأقل في إيران». ووصفت إدارة السلطات الإيرانية للأزمة بـ»الكارثية». وتحدث النائب الفرنسي فيليب غوسلان (الجمهوريون، يمين) خلال التجمع، معتبرا أن إيران «أصبحت سجنا داخليا». من جهته، ألقى المحامي الشخصي لترمب ورئيس بلدية نيويورك السابق، رودي جولياني، الذي انضم إلى التجمع عبر تطبيق «زوم»، خطابا هجوميا.

قائلا: «إن النظام على وشك السقوط الآن»، منتقدا إدارة السلطات للفيروس ، وأكد أن «تغيير النظام بات في متناول اليد. لا تصغوا للمتشائمين». وشارك في هذا التجمع أيضا النائب البريطاني ماثيو أوفورد ووزيرة الخارجية البولندية السابقة آنا فوتيجا.

أسباب التظاهرات في إيران:

- احتجاجا على سوء الأوضاع الاقتصادية

- انتقادا لإدارة السلطات لأزمة فيروس كورونا

- اعتراضا على عقوبة إعدام 3 محتجين في نوفمبر الماضي