هوس النساء، وبعض أشباه الرجال، الأغنياء منهم والفقراء، في المدن الكبرى، في القرى والهجر، حتى البوادي والأحياء، يبذلون من أجله الغالي والنفيس، يشدون له الرحال عبر كل وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية، بغرض استشارة جراح متقن مشهور أو اختصاصي تغذية ناجح ذاع صيته، وكثر الداعون لزيارته، بناءً على حقائق أو تجارب سابقة، أو مجرد مشاهدة فقرة إعلانية لا تتجاوز مدتها بضع ثوانٍ معدودة، أدخل فيها براعة إخراج، وخدعا سينمائية.

إنه الجمال الذي تعشقه كل الحواس، تكتحل به العيون وتعشقه الآذان ويتذوقه اللسان ويتحسسه البنان، هبة الخالق المنان «ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم».

فالجمال يشمل كل شيء في الإنسان ولا يقتصر على الشكل الخارجي، كما يعتقد بعض مراكز التجميل مسمومو السهام.

هناك جمال حقيقي لا يتأثر بعوامل تعرية مرور الزمن وتغير المكان، بل يزيد في كل لحظة وآن، يمكن قياسه وتُعْرَفُ محدداته، عطاؤه نافذ، يعم محيطه ومكانه، متاح لأي أحد لديه نقص في أحد أركانه، يمكن تعلمه فهو علم وفن يمكن الحصول عليه بقراءة فنون الأدب، دواوين الشعر، القصص، الروايات، والحكم الرائعة والأمثال لبناء فكر يزرع الثقة بالنفس ويبعث الأمل وينشر الأفراح ويوزع الضحك والابتسامات.

ما أروعه من جمال!!.

إنه الجمال الداخلي المكنون.

نقطة من أول السطر، إنه جمال الروح.