وقد عرض ذلك بإسهاب في ندوة بعنوان: "السعودية على الطريق إلى التعافي: أهمية الإدارة المالية القوية" الحصرية عبر الإنترنت، التي استضافتها فوربس الشرق الوسط بالشراكة مع شركة "أوراكل"، وضمت عددا من أهم الخبراء الماليين في المنطقة.
وكان من بين المتحدثين: الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية، والمتحدث باسم البنوك السعودية طلعت حافظ، والمدير المالي في بنك البلاد هشام العقيل، والرئيس التنفيذي للرقابة المالية في البنك السعودي البريطاني "ساب" ماثيو بيرس، وأدارتها آرتي موهان، رئيسة إستراتيجية تخطيط موارد المؤسسات، وإدارة أداء المؤسسات في شركة "أوراكل". ودانيال بيج، المدير المالي في فوربس الشرق الأوسط.
يد العون
في حين بدأت المملكة في اتخاذ تدابير وقائية منذ تفشي فيروس كورونا في الصين مطلع العام، ومع تزايد التداعيات، مدت المؤسسات المالية والحكومة في المملكة يد العون للسكان وأصحاب الأعمال، فقد ضخت مؤسسة النقد العربي السعودي - على سبيل المثال- مبلغ 13.3 مليار دولار في الاقتصاد، كما قدمت البنوك قروضا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات التدفق النقدي السلبي. ودعمت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية القطاع الخاص، بتغطية نحو 60 % من رواتب الموظفين الذين لم يتلقوا رواتبهم أو كادوا يفقدونها بسبب الجائحة. كذلك أجلت الحكومة تحصيل الرسوم على القطاع الخاص، مع التركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة والإقراض الصغير.
على الصعيد نفسه، تبرعت البنوك في المملكة بنحو 42.8 مليون دولار لصندوق الوقف الصحي، ودعمت الصندوق المجتمعي الذي أطلقته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والهيئة العامة للأوقاف، بمبلغ 26.6 مليون دولار. كما أجلت البنوك السعودية سداد قروض العاملين في الرعاية الصحية العامة والخاصة لمدة 3 أشهر.
استعداد القطاع
كانت هذه الخطوات الفعالة ممكنة التحقيق، بسبب استعداد قطاع الخدمات المالية للتعامل مع تداعيات الأزمة. وأوضح حافظ بقوله "ساعدنا في ذلك قوة اقتصادنا وتوافر الاحتياطي إلى جانب السيولة في البنوك". فالقطاع المصرفي في المملكة يتمتع بسيولة قوية، وفي حين تبلغ متطلبات رأس المال الأساسي 8 % من إجمالي الأصول، تتمتع البنوك في المملكة برأس مال أساسي يفوق 19 %.
وقد أدى التخطيط ووضع النماذج والسيناريوهات دورًا مهمًا في استعداد القطاع لمواجهة الجائحة. وهذا أمر يتعين على البنوك القيام به على نحو متكرر، مع مراعاة اعتماد النماذج على البيانات التاريخية. وأضاف بيرس: "يجب أن تكون لدينا نماذج محادثات قائمة على المعلومات، وليست محادثات قائمة على نموذج معين. وما يهم هو مدى الاستعداد قبل الدخول في الأزمة". حيث تعيد بعض البنوك النظر في السيناريوهات المحتملة، وتعمل على تحديثها كل أسبوعين، لفهم الإمكانات المتعددة على نحو أفضل.
اختبار إستراتيجية
كان عام 2020 مليئا بالدروس والعبر للقطاعات جميعها، واختبارا لاستراتيجية العملاء الرقمية. والآن، تحتاج البنوك من أجل البقاء خلال الأزمة وبعدها إلى تحويل تركيزها لتجربة العملاء والخدمات المصرفية الرقمية. حيث أوقفت البنوك السعودية رسوم الخدمات المصرفية الرقمية خلال فترة الإغلاق، لتشجيع الناس على البقاء في منازلهم. وفي ظل تزايد دور التقنية في قطاع التمويل، قال العقيل "في المستقبل، سنهتم أكثر بالتقنية، سيما أن لدينا جيلًا ذو دراية واسعة بالتقنية".
فيما تؤدي التقنية المالية دورًا مكملًا للقطاع المصرفي. فهي تمكن البنوك من اتخاذ إجراءات أكثر إستراتيجية للأعمال. وستصبح في المستقبل أكثر تطورا لتكون قادرة على خدمة مجموعة متنوعة من العملاء. في ضوء ذلك، أطلقت مؤسسة النقد العربي السعودي عام 2018، مبادرة "فنتك" السعودية لتحسين وتطوير التقنية المالية في المملكة. إلا أن مخاوف الأمن السيبراني تظل ماثلة إلى جانب التطور التقني.
حماية البيانات
أصبحت حماية البيانات على رأس الأجندات الوطنية في جميع أنحاء العالم، وستتزايد أهميتها مع مرور الوقت. كما توفر الحوسبة السحابية عددا من الإمكانات، وتتزايد شعبيتها بسرعة. لكن الاعتماد عليها يطرح بعض التحديات، بسبب عدم فهم البائعين للوائح والثقافة والقيود في السعودية. غير أن شركة "أوراكل" موجودة في المملكة منذ عقود، ولديها فهم جيد للأنظمة المتبعة. وعلقت موهان قائلة: "لهذا السبب قررنا أن يكون لدينا مركز بيانات محلي في المملكة يتماشى مع المنظمين. وأن نعمل معهم للتأكد من أننا نتبع جميع اللوائح المحلية في ما يتعلق بإقامة البيانات".
وخلص المتحدثون إلى أن فرقهم أدت ولا تزال تؤدي دورًا حيويًا في دعم البنوك، خلال هذا التحول الجذري في العمليات. وأكدوا على أن الأداء المالي المرن هو مفتاح التنفيذ الناجح للاستراتيجيات التي يضعها مجلس الإدارة. والإدارات المالية أعين مؤسساتها، بالإضافة إلى تطور دور المدير المالي على نحو كبير. كما يدفع المديرون الماليون استراتيجية التحول عبر إداراتهم وعبر المؤسسة، للاستفادة من التقنية واتخاذ قرارات تعتمد على البيانات بشكل أكبر.