تواصل تركيا جلب المرتزقة إلى ليبيا لدفعهم إلى القتال في مواجهة الجيش الوطني الليبي وسط غضب أوروبي، حيث أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن دفعة جديدة من الموالين لتركيا تضم مئات المقاتلين وصلت الأراضي الليبية، ما رفع عدد المرتزقة إلى 16500 حتى الآن، في مقابل ارتفاع حصيلة قتلى مرتزقة تركيا في ليبيا إلى481 قتيلا.

وتستمر تركيا في دعمها للجماعات الإرهابية في ليبيا ضمن مخطط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للاستيلاء على ثروات ليبيا التي تمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، فيما تواصل قوات حكومة الوفاق غير الشرعية انحيازها الواضح للتدخلات التركية، وعملها لصالح قوات إردوغان، حيث وصفت أي قوات أجنبية تدخل ليبيا بالمعادية باستثناء التركية، فيما قال البرلمان الليبي، إنه لا توجد أي مقترحات رسمية بتشكيل منطقة منزوعة السلاح قرب سرت، وأنه يعوّل على دور الجزائر وتونس ومصر في إنهاء الأزمة.

الجيش يحذر تركيا وقطر

بدوره، حذر الجيش الوطني الليبي تركيا وقطر من مغبة الاستمرار في التدخل في الشأن الليبي، مؤكدا استعداده للتصدي ودحر الميليشيات المدعومة من أنقرة، في ظل تحركاتها العسكرية قرب مدينة سرت الإستراتيجية.

وتشهد سرت الواقعة على الساحل الليبي تحركات عسكرية مكثفة على الأرض استعدادا لمعركة كبرى مرتقبة، بينما تواصل تركيا، إلى جانب قطر، الحشد لها من خلال دعم ميليشيات حكومة الوفاق غير الشرعية، لمواجهة الجيش الوطني الليبي.

وتسعى تركيا من وراء إرسال الإرهابيين والمرتزقة إلى السيطرة على الموارد الاقتصادية الليبية، وتحديدا منطقة الهلال النفطي، وتغيير موازين القوى في المنطقة كورقة تلعب على وترها أنقرة، للضغط على مواقف دول الجوار والمجتمع الدولي.

موسكو وأنقرة حلفاء

في خطوة تكشف كثيرا من الاتفاقات في الكواليس أكد إبراهيم كالين المستشار السياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن أنقرة اتفقت مع روسيا على لجنة مشتركة لوقف النار في ليبيا، زاعما أن بلاده لا ترغب في استمرار الحرب في ليبيا، ولا تريد حربا مع مصر أو أي بلد آخر، بحسب تعبيره، على الرغم من تأكيدها، أمس، أنها مستمرة في دعم فصائل حكومة الوفاق عسكرياً ضد الجيش الليبي.

وفي سياق متناقض خرج فخر الدين اطلون رئيس دائرة الاتصال السياسي ليؤكد أن تركيا لديها القدرة الكافية لسحق ما وصفها بـ"الجبهة غير الشرعية" في ليبيا، قائلا "تركيا تمتلك القدرة على سحق الجبهة غير الشرعية في ليبيا، كما سحقت التنظيمات الإرهابية، حزب العمال الكردستاني، ووحدات الحماية الكردية، وداعش، وكولن"، مشددا على أن بلاده لا تأبه بتهديدات العقوبات الأوروبية.

وأمس، قال المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري، خلال مؤتمر صحفي، إن تركيا فتحت خطاً بحرياً للهجرة غير الشرعية من غرب ليبيا إلى إيطاليا.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الليبي أن أكثر من ألف مرتزق سوري من الذين أتت بهم تركيا إلى ليبيا هربوا من صبراتة وصرمان إلى أوروبا.

ماكرون يهدد

في موقف موجه كما يبدو ضد تركيا، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفرض عقوبات على الأطراف المنخرطة في انتهاك السيادة البحرية لليونان وقبرص شرق المتوسط وفي التدخل بالنزاع الليبي، وحذر أثناء مؤتمر صحفي عقده في باريس مع نظيره القبرصي، نيكوس أناستاسياديس، من خطورة تقاعس الاتحاد الأوروبي عن الرد على "الاستفزازات في شرق المتوسط"، مبديا سعي باريس إلى فرض عقوبات جديدة على "مخالفي المجال البحري".

وتابع ماكرون: "سيكون خطأ جسيما ترك أمن شرق المتوسط في يد أطراف أخرى وسيما تركيا، وهذا ليس خيارا بالنسبة لأوروبا، وليس ما ستسمح فرنسا بحصوله".