"الكاميرا تدور في كل بقاع الأرض، لكنها في بلادنا إن دارت ستصطدم بألف جدار".. بهذه العبارة الصادمة المعبرة عن الألم والخيبة، يصدّر الكاتب والناقد السينمائي الفلسطيني راشد عيسى المقيم في فرنسا كتابه الجديد "إنها تدور" الصادر عن دار موزاييك في 260 صفحة من القطع المتوسط، تضم قرابة 50 مقالا في السينما، كتبت بين عامي 2013 و2019، تناولت أفلاما سينمائية عدة، وتسلط الضوء على أغلب الأعمال التي صورت في الثورة والحرب السورية.

معظم المقالات تناولت أفلاماً وثائقية حققها ناشطون معارضون للنظام السوري، إضافة إلى مقالات أخرى، ولبنانية وإيرانية.‬

يقول عيسى "الكاميرا تدور في كل بقاع الأرض، لكنها في بلادنا إن دارت ستصطدم بألف جدار، لذلك فإن هذا الكتاب، هذه المقالات، ليست تماماً عن السينما، بقدر ما هي عن الجدران، جدران العسكر والاحتلال والرقابة بكل أشكالها".

وهو يؤكد أن الجدران التي تصطدم بها الأفلام وصانعو أفكارها قادت في النهاية إلى أشياء جميلة، ويقول "المواجهات العسيرة التي خاضتها الكاميرا أفضت إلى أجمل أفلام، وقد بلغ بعضها عتبة "الأوسكار" كفيلم "خمس كاميرات محطّمة"، الوثائقي الذي أنجزه فلاح فلسطيني، أو الفيلم اللبناني الروائي "كفرناحوم"، إلى أفلام أخرى صُورت في بطن الوحش، كـ"الرقيب الخالد"، الذي صوّره مجنّد سوري وسينمائي من قلب ثكنة عسكرية تقصف أحياء المدنيين، أو تلك التي صُورت تحت الحصار كـ"لحظة الميغ" حيث جاء من قلب حصار مخيم اليرموك، و"لسّه عم تسجّل"، الفيلم الشجاع الذي صور من قلب غوطة دمشق الشرقية المحاصرة، قبل أن يدمرها النظام السوري ويهجر أبناءها".

ويؤكد عيسى أن المقالات ركزت في الغالب على الفيلم السوري، لكنها لم تهمل التطرق إلى أفلام فلسطينية وإيرانية ولبنانية، حتى انتهت حصيلة تجربة سنوات مارس خلالها الكتابة في الصحافة الثقافية، راصدا اللحظات الراهنة، ويضيف "أكثر من ثلاثين مقالاً، عن أكثر من ثلاثين فيلماً بين روائي ووثائقي هي حصيلة تجربة سنوات في الكتابة لصحافة ثقافية، تطلّبتْ تسجيل اللحظة الراهنة فكان من البديهي أن يمضي المرء في مختلف الاتجاهات، ليكتب عن أفلام فلسطينية، وإيرانية، ولبنانية، أو سواها، لكن يظل الشأن السوري الشاغل والهمّ الأكبر، مما جعل الفيلم السوري موضوع معظم مقالات الكتاب".

ويمتلك عيسى تجربة كتابية ونقدية طويلة وثرية تجعل من كتابه إضافة مهمة للمكتبة العربية، ولعشاق الفن السينمائي في العموم، وعلى الأخص المهتمين بالأفلام الوثائقية وتلك التي أنتجت وأخرجت تحت نير الحروب والتضييق والاضطهاد.