إذ قال: أيها المسلمون هذا يوم عيد الأضحى المبارك يوم الحج الأكبر يوم اكتمال الوحي وتمام نعمة الإسلام، فيه نزل قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وفي ذلك إشارة إلى ترابط قواعد هذا الدين، وأنه وحدة متكاملة لا يقبل التجزئة ولا التفرقة، فلا يصلح أن يؤخذ بعضه ويترك البعض.
مبينا أن من أفضل الطاعات ومن أعظم القربات عند الله القيام بفريضة الحج الذي هو خامس أركان الإسلام وهو فرض على كل مسلم ومسلمة مع القدرة والاستطاعة، وهو يجمع بين العبادة البدنية والمادية لذا كان فضله كبيرا وأجره عظيما، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).
وأكد أنه لظروف استثنائية تمر بالعالم هذا العام بانتشار جائحة كورونا وخطورة أعراضها ارتأت حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إقامة فريضة الحج بأعداد محدودة حفاظا على أمن وسلامة حجاج بيت الله الحرام، وأن قواعد الشريعة الإسلامية تدل على دفع الضرر قبل وقوعه، ورفعه أو التخفيف منه بعد وقوعه، ومن جمال هذا الدين أن المسلم إذا نوى العمل الصالح ولكنه لم يستطع القيام به لعذر فإنه يكتب له أجر ما نوى، ويبلغ المسلم بنيته ما لا يبلغه بعمله إن كانت نيته صادقة.
وأضاف: إن هذه الجائحة أيقظت الهمم ونبهت العقول، وحركت النفوس للرجوع إلى الله تعالى والالتجاء إليه، والانكسار بين يديه، وأداء شرائعه وإخلاص العبادة له وملازمة طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فأكثروا إخواني من ذكر الله ومن دعائه والتضرع إليه.
موصيا الجميع بالدعاء إذ أن الدعاء مخ العبادة، وليس شيء أكرم على الله من الدعاء، ولا يرد القضاء إلا الدعاء، فهو ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ومن فتح له باب الدعاء فتح له باب الرحمة، وأفضل العبادة ملازمة الدعاء، وانتظار الفرج من الله -عز وجل- واسألوا ربكم حوائجكم كبيرها وصغيرها عاجلها وآجلها قال تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم).
هذا اليوم هو أفضل الأيام عند الله قال عليه الصلاة والسلام: أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر، ويوم النحر: هو اليوم الأول من أيام العيد وهو يوم الحج الأكبر، وسمي كذلك لما يجتمع فيه من أعمال جليلة كالوقوف بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق، وطواف الإفاضة وصلاة العيد، ويوم القر هو اليوم الذي يلي النحر وهو اليوم الحادي العاشر.