ما يطابق هذا المشهد المسرحي على أرض الواقع، ما قاله أحدهم في تغريدته: (طلبت سلفة 5 آلاف ريال من ابن عمي «التاجر» لأعالج زوجتي والتي هي ابنة عم هذا «التاجر» والتي لا أب لها ولا أم ولا أخ وتعاني من مرض عضال، واعتذر مني لعدم توفرها لديه، وبعد أسبوع وأمام كاميرات تصوير الحفلات تبرع ابن عمي «التاجر» لرجل أعمال بمبلغ 50 ألف ريال، وأبشركم بأني وجدت الـ 5 آلاف هذه عند «عجوز» وقالت «معونتك» ألفي ريال)، أي لا يرجع لها من السلفة هذه إلا مبلغ 3 آلاف ريال.
للأسف أن هذا ما بدأ يظهر على ساحة الأعمال الخيرية والتي سميت «خيرية» لأن صاحبها لا ينتظر منها سوى رضا الله «وليس خلقه»، فتجد من «تطاول في البنيان»، وتفاخر بالملبس والمظهر، تجد أن جاره لا ينام الليل من السهر منشغلا بـ «كيفية توفير الحليب لطفله الرضيع»، وتجد أن هذا الجار «الفقير»، لن تقضى حاجته إن «نصا» صاحب البنيان هذا إلا إن وافق هذا الفقير على أن يستلم «ما يسد حاجته» أمام عدسات كاميرا هذا «المتفشخر» ليزيد من كمية «فشخراته» السابقة أمام عدسات الكاميرا فقط.
ولأن الفقير عرف أن هذا هو الحل الوحيد لاستجداء عطف «أصحاب اللحمة»، فقد انتشر في الآونة الأخيرة ما يعرف بالدعم الإعلامي لحملات «تبرعات سداد المديونين»، فلا بد من (كيف وكم وأين ومتى وحيث أن) هذا الرجل تبرع وأعطى وكم هو سخي يد وكريم كف وندي «حساب مصرفي» وكيف أن جده كان يغزو البيزنطيين والتتار، وكيف أن جد جدته يقتل الذئب بـ «نباطه» و.... و.... من الهرطقات التي ترافق هكذا حملات وغيرها.
الجميع يعرف أن هذا وما قيل مشابه له، ليس سخرية من عادات القبائل العربية التي عرف عنها على مر التاريخ «نجدة الملهوف، وإغاثة المستغيث، ونصرة المظلوم» ولكن كل كذلك لم يكن يزيد أو ينقص على حسب كمية الدعم الإعلامي لهذه العادات.
ما أقصده أن الأعمال الخيرية ليس شرطا لفعلها هو «كم سأجني من خلفها من مديح وبهرجة إعلامية قد تصل إلى حد التسويقية أو كم سأجد من علاقات اجتماعية أو «مصلحجية» مع رجل الأعمال هذا أو صاحب المنصب ذاك، وليس شرطا أن تكون (لحمة لا يعزم عليها إلا من عنده لحمة).
نظرة للسماء: إن لم يكن فعل الخير خالصا لوجه من رزقك هذا الخير بلا حول منك ولا قوة، فأطلق عليه ما شئت غير «فعل الخير».